لجنة لزوم ما لا يلزم

نعتقد أن الكثير من أبناء هذا الوطن يتمنون العبور بأي سبيل يوصلنا بالنهاية إلى النتيجة التي مفادها ( وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ) فهي من أهم أسباب نجاح وتقدّم أي بلد على مختلف الأصعدة الاقتصادية والخدمية .
فعندما يتردّى الأداء ندرك سلفاً أن ثمة أسباباً تقف وراء هذا التردّي، وعدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب هو أحد أهم هذه الأسباب، غير أن هناك أسباباً أخرى من دون شك.
الجهود التي تبذلها في هذه الأيام لجنة القراررقم /43/ م.و المكلفة بمراجعة بعض القرارات والإجراءات الخاصة بشروط شغل مراكزعمل القيادات الإدارية، من الواضح أنها تحاول الوصول إلى صيغة معينة تمكنها في نهاية الأمر من تثبيت وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ونأمل أن تُفلح في ذلك بعيداً عن التأثيرات التي قد تُحبط مسعاها وتحولها باتجاه آخر، ولا نقصد بالتأثيرات هنا فقط التدخلات الشخصية والمحسوبيات والوساطات والتزكيات الصحيحة والمغلوطة وما أشبه، ولكننا نلاحظ أن هذه اللجنة بدأت عملها تحت ضغط تأثير ما صار يُعرف بمصطلح ( المسار الزمني ) لعمل القيادات الإدارية، واللجنة تحاول فك هذه العقدة قدر الإمكان بعد اصطدام بعض المؤسسات بخسارة قيادات إدارية كفوءة ومحبوبة فَعَلَ بها الزمن فعلته، إذ كان قراره هو الأعلى فحيّدها، في حين شكّل هذا المسار نفسه فرصة أمام مؤسسات أخرى بأن أعتقها من قيادات إدارية ليست بتلك الكفاءة العالية ولا هي مرغوبة.
المسألة معقّدة فعلياً، فهي تحتاج إلى نقطة توازن يمكن من خلالها التعاطي بنجاح مع هاتين الحالتين المتناقضتين، وذلك بالحفاظ على الكفاءات العالية والتمسك بها بطريقة ما، وطرح ما دون ذلك، ولعل هذا ما سعت إليه اللجنة عندما اقترحت تحديد المسار الزمني لمركز عمل معاون وزير بـ 8 سنوات، وللمدير العام والمدير الفرعي في المحافظات، بـ 6 سنوات، ولرئيس الهيئة المستقلة والأمين العام للمحافظة بـ 7 سنوات، وهذا كله قابل للتمديد لمرتين اثنتين، والمدة كلّ منهما سنتان، وفوق هذا يمكن لمجلس الوزراء أن يزيد على ذلك.
هذه المقترحات تكاد تصرخ بأن المسار الزمني ليس أكثر من فكرة مشوّشة حتى الآن وغير متكاملة، فهي عملياً كأنها لم تحظَ بأي قيمة مضافة لتحسين واقع العمل بضمان وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بدليل هذا التفكيك للمسار، وبدليل أيضاً اتخاذ قرارات موازية بدأت تظهر وتقضي بإعفاء قيادات إدارية لضعف الأداء بعيداً عن التقيد بأي مسار للزمن، وهو إجراء صحيح فيما إن كانت بالفعل ضعيفة الأداء، غير أن هذا غير مؤكد بعد أيضاً .. فما لزوم هذا المسارالزمني غير اللازم إذاً .. وما الحل ..؟
المؤكد أنه ليس من السهل التوصل إلى حل وعلى الأخص ضمن هذه البيئة الحالية للعمل التي يعيشها القطاع العام المحاصر بأنظمة وقوانين ضيقة استهدفت بالأصل مكافحة الفساد ولكنّها بالنهاية أنتجت الكثير منه، ونعتقد أن الأفضل من كلّ هذا، التفكير ملياً وبحيادية بتجربة سورية فريدة ومتألقة، وإعادة إحيائها، وهي المتمثلة بحالة “خليل بهلول” في مؤسسة الإسكان العسكرية، الذي نقلها – عندما أُعطي المرونة وأوسع الصلاحيات بشكل فعلي – من مؤسسة إنشائية صغيرة إلى شبه امبراطورية اقتصادية مدهشة، استقطبت عشرات آلاف فرص العمل الكريمة، وقدّمت منتجات صناعية وزراعية بديعة، وأشادت صروحاً إنشائية متقنة ورائعة، لتمتاز بعد ذلك بفائض قوة دفعتها لتصدير مشاريعها إلى الخارج بكلّ ثقة ونجاح.
لعل التأمّل بهذا المنحى واعتماده يكون كفيلاً بالاستغناء عن مثل تلك المسارات المشوشة وبإعادة هيكلية حقيقية ومجدية لبيئة عمل القطاع العام الرازح تحت قيود الأنظمة والقوانين.

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة