الثورة – ناديا سعود:
أقامت نقابة المهندسين السوريين بالتعاون مع كليات الهندسة المعمارية والمدنية والكهربائية والميكانيكية في جامعة دمشق ندوة هندسية بعنوان: “العمارة الخضراء المستدامة والطاقة المتجددة” في فندق الشام بدمشق، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمهندسين.
وأكد نقيب المهندسين المهندس مالك حاج على أهمية مثل هذه الفعاليات في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن مرحلة إعادة الإعمار تتطلب تكاتف جهود جميع المهندسين وتوليد أفكار مبتكرة تقدَّم للحكومة كخطط عملية.
وأضاف: نحن كمهندسين على عاتقنا تعزيز الورشات التي تُطلق الإبداع وتفتح المجال لتبادل الأفكار، بما يسهم في تطوير العمل الهندسي ورفع أدوات المهنة إلى مستوى المعايير العالمية.
ولفت حاج علي إلى أن العديد من الشركات والمهندسين السوريين الذين عملوا في الخارج خلال السنوات الماضية بدؤوا بالعودة إلى سوريا للمشاركة في مشاريع الإعمار، بعد أن اكتسبوا خبرات كبيرة في مجالات التطوير العقاري والهندسة الحديثة.
وتابع: تواصلنا مع العديد من زملائنا الذين أسسوا شركات رائدة في الخليج، وهؤلاء بادروا بالاتصال بالنقابة للمشاركة في إعادة إعمار بلدهم، وهو ما سيثري التجربة المحلية ويمنحها زخماً كبيراً.
من جانبه، شدد المهندس إحسان البحرة، رجل أعمال وأحد المشاركين في الندوة، على أن العمران المستدام لم يعد خياراً أو ترفاً، بل أصبح ضرورة وجودية.
وقال في تصريح لـ”الثورة”: الكوكب وصل إلى مرحلة حرجة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والكوارث البيئية، الإنسان القديم كان يستعمل الأرض وتتجدد مواردها بشكل طبيعي، لكن مع دخول النفط بدأ مسار التدهور، فأول خمسين عاماً من استهلاك النفط لم تُظهر إلا آثاراً طفيفة، أما اليوم فنحن أمام واقع مدمّر، يشبه كرة زجاجية تحطمت ولا يمكن إعادة جمعها، لذلك من الضروري أن تكون المباني الجديدة صديقة للبيئة، تعتمد على المواد المعاد تدويرها، وتستخدم الطاقة المتجددة وتعيد تدوير المياه لتقليل الاستهلاك.
رئيس مجلس إدارة شركة للاستشارات والأعمال الدكتور محمد بن مروان أورفلي، تحدث عن مشروع نوعي ستباشر به الشركة في مدينة ماروتا بدمشق، موضحاً أن البرج الجديد الذي سيشاد في المنطقة سيعتمد على الطاقة الجوفية الأرضية.
وقال: هذا النظام يتيح توفير الطاقة الكهربائية عبر استغلال حرارة الأرض، وهو مشروع متقدم بتكاليف مقبولة مقارنة بالتقنيات الأخرى، كما سندخل ابتكارات جديدة في هذا البرج لم تنفذ سابقاً في المنطقة، ليكون نموذجاً لمستقبل البناء الأخضر في سوريا.
واختتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة بلورة توصيات عملية ترفع للحكومة للاستفادة منها في استراتيجية إعادة الإعمار، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن إدخال مفاهيم الاستدامة والطاقة المتجددة في جميع المشاريع العمرانية المقبلة.