قصص نجاح جديدة تُكتب بإرادة أبناء سوريا .. رجل الأعمال أحمد رغاب حسين: المعرض بوابة الاستثمار وبناء الثقة
الثورة – مها دياب:
تلعب المعارض الاقتصادية دوراً محورياً في تحفيز حركة الاستثمار، إذ تشكل منصات تفاعلية تجمع بين أصحاب المشاريع والمستثمرين وصناع القرار، وتتيح فرصاً مباشرة للتعارف، تبادل الخبرات، واستكشاف الإمكانيات المتاحة في الأسواق المحلية.في ظل التحولات الإقليمية والدولية، تبرز أهمية هذه المعارض كأدوات استراتيجية لإعادة بناء الثقة، وتقديم صورة واقعية عن بيئة الأعمال، خاصة في الدول التي تسعى إلى النهوض الاقتصادي بعد سنوات من التحديات.معرض دمشق الدولي في دورته 62 جاء ليؤكد هذا الدور، إذ يشهد حضوراً واسعاً من رجال الأعمال والمستثمرين من مختلف الدول العربية، وعلى رأسهم وفود من دول الخليج، ما يعكس اهتماماً متزايداً بإعادة بناء جسور التعاون الاقتصادي مع سوريا، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاعات حيوية كالعقارات، الصناعة، الطاقة، والخدمات.
عودة تحمل الأمل والرؤية
من بين الشخصيات البارزة التي شاركت في المعرض، كان لرجل الأعمال أحمد رغاب حسين حضور لافت ومميز، وهو صاحب مجموعات شركة “رياض الإنشائية”، ومؤسس مجموعة “ساك” في سوريا، التي تضم شركات تعمل في مجالات العقارات، المقاولات، الاستيراد والتصدير من مختلف دول العالم.بعد اغتراب دام أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، وغياب عن سوريا لمدة خمسة عشر سنة، يعود حسين بروح متفائلة ورؤية واضحة، مؤكداً أن مشاركته في المعرض جاءت بدافع الإيمان بقدرة سوريا على النهوض، وبأهمية أن يكون للمغتربين دور فاعل في إعادة بناء الوطن.يقول حسين: “سعيد جداً بعودة سوريا إلى الحضن العربي، وهذا المعرض يعكس رغبة حقيقية في فتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي، حضرنا اليوم لاكتشاف واقع الاستثمار في سوريا، خاصة في قطاعي العقارات والصناعة، ونحن متفائلون جدًا بالمستقبل.”
مشروع استثماري متكامل
أطلق حسين مؤخراً مجموعة “ساك” في سوريا، وهي مظلة تضم شركات عقارية ومقاولات واستيراد وتصدير، تهدف إلى تقديم نموذج استثماري متكامل يربط السوق السوري بالأسواق العالمية.وتسعى المجموعة إلى تنفيذ مشاريع إنشائية حديثة، وتوفير مواد بناء بجودة عالية، مستفيدة من خبرات حسين في السوق الخليجي، حيث يشغل منصب وكيل للحديد السعودي في الكويت.وقد أجرى حسين لقاءات مع عدد أصحاب مصانع الحديد في منطقة عدرا الصناعية، لبحث فرص التعاون الصناعي، وتبادل الخبرات في مجال التصنيع والتوريد، مع التركيز على تطوير قطاع الإنشاءات الذي يعتبره المحرك الأساسي للاقتصاد السوري.رغم التفاؤل، لم يخف رجل الأعمال حسين بعض التحديات التي تواجه المستثمرين، وعلى رأسها الرسوم الجمركية على بعض المنتجات، والتي يرى أنها ترفع الأسعار بشكل كبير مقارنة بدول الجوار.. “نتمنى أن تتم مراجعة هذه الرسوم، لأنها تؤثر على تنافسية المنتجات وتحد من قدرة المستثمرين على تقديم أسعار مناسبة في السوق المحلي.”كما شدد على أهمية تفعيل نظام “سويفت” المالي، ورفع العقوبات الاقتصادية، لما لهما من أثر مباشر على تسهيل التحويلات المالية، وجذب رؤوس الأموال، وتعزيز الثقة في بيئة الاستثمار.
اهتمام خليجي متزايد
وأكد حسين أن دول الخليج مهتمة جداً بالاستثمار في سوريا، وأن هناك رغبة حقيقية في دعم المشاريع التنموية، خاصة تلك التي تركز على إعادة الإعمار، تطوير البنية التحتية، وتمكين الصناعات المحلية، وقال: “لبينا الدعوة ونحن متشجعون جداً، ونرى أن كل دول الخليج تنظر إلى سوريا كفرصة واعدة، بشرط أن تتوفر بيئة تنظيمية مرنة، وتسهيلات عملية للمستثمرين.”حضور رجل الأعمال أحمد رغاب حسين في المعرض لم يكن مجرد مشاركة شكلية، بل حمل رسالة واضحة أن سوريا تستحق الفرص، وأن أبناءها في الخارج مستعدون للعودة والمساهمة في بنائها من جديد.. إنها دعوة لكل المستثمرين بأن يثقوا في قدرة سوريا على النهوض، وأن يكونوا جزءاً من قصة نجاح جديدة، تُكتب بإرادة أبنائها، وشراكة من يؤمنون بها.