الثورة – سناء عبد الرحمن:
في تطور لافت على الساحة المالية والاقتصادية السورية، أُعلن مؤخراً عن بدء دمج المصارف والبنوك السورية ضمن نظام SWIFT العالمي، إذ ظهرت بعض المصارف السورية برموزها الخاصة في تطبيقات البنوك الدولية، الأمر الذي يتيح إمكانية إجراء التحويلات المالية مباشرة إلى سوريا من أي مصرف في العالم، هذه الخطوة تُعد من أبرز التحولات التي قد تمهّد لعودة انفتاح الاقتصاد السوري على الأسواق العالمية، بعد سنوات من العزلة المالية والقيود على التحويلات.
واعتبر الخبير الاقتصادي، الدكتور عمار يوسف في تصريح لـ”الثورة”، أن هذه الخطوة تعد من أهم المراحل في مسيرة تعافي الاقتصاد السوري، مؤكداً أنها ستسهم بشكل مباشر في انطلاق مشاريع اقتصادية كبرى، وخصوصاً تلك المتعلقة بالبنى التحتية وحوامل الطاقة، باعتبارها الركائز الأساسية لإعادة دوران عجلة الإنتاج والنهوض بالاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الانضمام إلى منظومة SWIFT يفتح الباب أمام تدفق الأموال عبر قنوات مصرفية آمنة وموثوقة، ما يعزز مناخ الثقة ويشجع المستثمرين على دخول السوق السورية.
مضيفاً: إن المستقبل القريب سيشهد- وفقاً للتقديرات -زيادة ملحوظة في حجم التعاملات المالية بين سوريا وعدد من الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي يُتوقع أن تكون المستثمر الأكبر في المرحلة المقبلة، سواء عبر مشاريع استراتيجية داخل سوريا أو عبر شراكات تجارية إقليمية.
كما أشار د. يوسف إلى أن الأثر المباشر لهذه الخطوة سيلمسه المواطن السوري أيضاً، إذ سيسهم تفعيل التحويلات الرسمية في تسهيل وصول حوالات المغتربين، ما يخفف من الاعتماد على السوق السوداء ويعزز من استقرار الموارد المالية للأسر، وفي الوقت ذاته، ستتمكن المصارف من تمويل مشاريع جديدة، ودعم النشاط التجاري، وتحريك الدورة الاقتصادية الداخلية.
ولا يخفى أن إعادة انضمام المصارف السورية إلى نظام SWIFT العالمي، يحمل بعداً يتجاوز الجانب التقني والمالي، إذ يُنظر إليه كمدخل ضروري لإعادة ربط سوريا بالاقتصاد الدولي، وتهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات، وإعادة الإعمار، وفتح قنوات تجارية ومالية أكثر انسيابية وشفافية.
وختم د. يوسف: إن الخطوة الأخيرة ليست مجرد إجراء مصرفي، بل إشارة واضحة على بداية مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي والانفتاح، بما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على حياة المواطن وعلى مستقبل الاستثمارات في البلاد.