الثورة – جهاد اصطيف:
في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سنوات، أصدرت المديرية العامة للإدارة المحلية والبيئة في محافظة حلب، قراراً سمحت بموجبه بترميم وإصلاح العقارات السكنية والتجارية المخالفة الواقعة ضمن المخطط التنظيمي المصادق عليه، في ظل حاجة ملحة لإعادة الأهالي إلى منازلهم المتضررة، إذ فرض القرار شروطاً فنية وإجرائية صارمة تضمن السلامة الإنشائية وتحافظ على النظام العمراني للمدينة.
ما هو المشمول بالترميم؟
المديرية حددت قائمة دقيقة من الأعمال التي يمكن تنفيذها بعد الحصول على موافقة مسبقة، وقد شملت القائمة استبدال الشبكات الحيوية، مثل شبكات مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي والتدفئة المركزية والتكييف المركزي، وتجديد الأرضيات كاستبدال البلاط أو السيراميك وإعادة التبليط، واستبدال المنجور الخارجي مع إمكانية تغيير الأبواب والنوافذ الخارجية بالكامل، وتركيب درابزينات للشرفات بشرط التناسق مع باقي البناء، فضلاً عن تنظيف الواجهات الحجرية من دون إضافة أي مواد غريبة، واستبدال كامل التمديدات والتأسيسات الكهربائية، إضافة للتشطيبات الداخلية من دهان وجبصين لكامل المقسم السكني.
شروط الموافقة
لضمان تنفيذ الترميمات ضمن الأطر القانونية والفنية، فرضت المديرية تقديم طلب رسمي من أحد شاغلي العقار، مرفق بوثيقة رسمية أو مصدقة من مختار الحي مع شهادة شاهدين من الجيران، ومستندات فنية تشمل مخطط الموقع وصورة جوية حديثة معتمدة من مكتب الطبوغرافيا، إضافة لتقرير هندسي صادر عن ثلاثة مهندسين رأي من نقابة المهندسين يؤكد سلامة البناء، وتعهداً خطياً مثبتاً لدى الكاتب بالعدل يتضمن عدم المطالبة بأي تعويض من مجلس المدينة في حال إلغاء الموافقة أو حدوث نزاع قضائي حول الملكية.
إصدار الموافقة
الموافقة النهائية تُمنح من المديرية الخدمية المختصة، وتسجل ضمن سجل إجازات السكن وفق نموذج موحد معتمد في مدينة حلب، ويشدد القرار على أن الترميم لا يعني إضفاء الشرعية على البناء المخالف، بل هو إجراء مؤقت يهدف إلى تسهيل العودة دون الإخلال بالنظام العمراني.
بين الحاجة والضوابط
ويعد القرار بارقة أمل لآلاف الأسر التي تنتظر فرصة للعودة إلى مساكنها، لكنه في الوقت ذاته يضع ضوابط صارمة تمنع أي تجاوزات أو استغلال للثغرات القانونية.
وبين التسهيل والرقابة يبقى التحدي الأكبر في ضمان تنفيذ القرار بروح القانون، لا بروح المجاملة أو الاستثناء.