القافلة تسـير.. و..؟!

الثورة  أون لاين – رئيس التحرير عـــلي قــاســـــــم: لم يكن أحد ينتظر موقفاً أميركياً ولا أوروبياً ولا حتى عربياً يشيد بإعلان سورية عن تحديد موعد للاستفتاء على الدستور، فكل خطوة سورية يقابلونها بمواقف متشنجة ورافضة،

بل تكون منصة لحملة سعار غير مسبوقة، وغالباً ما تصدم الكثير من العرب وتربك الأوروبيين وتحرج الأميركيين.‏

ذلك كله لم يكن موضع نقاش على الإطلاق باعتبار أن الأحكام المسبقة جاهزة.. لكن أن يصل الأمر بالإدارة الأميركية إلى وصف الخطوة بعبارات غير لائقة ومفردات تتطاول على السوريين ودستورهم فهذا خروج أحمق، وخطوة غير محسوبة بالتأكيد، وتنم عن منهج فظ يعكس إلى حد بعيد مشهد الإحراج لدى الدبلوماسية الأميركية.‏

في المبدأ نعتقد جميعاً أن ما صدر ليس موقفاً سياسياً تحريضياً ورافضاً فحسب، بل هو محاولة محمومة ويائسة لمحاجرة النتائج التي ستتمخض عنها الخطوة، وصلت إلى حد التورط الذي يترجم بالضرورة مفارقة سياسية مريرة لا يمكن لمنطق أن يقبلها.‏ وفي الشكل، تعكس ضيقاً أميركياً غير مسبوق، لأنها تسحب كل الذرائع.. فمهما أثاروا وأطلقوا من مواقف وتصريحات وتوصيفات لن يحجبوا ما سينتج عنها، لأنها في أقلها تجسد سقفاً أعلى لأي إصلاح سياسي، وتتويجاً عملياً لسلسلة الخطوات السابقة.‏ وفي الحالين ثمة التباس لا يمكن لأي متابع تجاهله.. وهو لا يشمل فقط القصور السياسي والإعلامي في التعاطي مع المسألة بجوانبها المختلفة، بل يشمل أيضاً العقل الذي يدير الحملة المنظمة والمبني أساساً على رؤية أشد قصوراً من كل ما سبقها، وأكثر استباحة للعقل، وامعاناً في تخطيه إلى إعمال صورة ضبابية تبدو ارتداداتها الأولية في الاتجاه المعاكس بالضرورة.‏ الأهم ليس هذا الحضيض الذي انقاد الخطاب الأميركي ومفردات دبلوماسيتها إليه، بل ما يخفي خلفه وما يقدمه من تفسيرات لكثير من الظواهر والملاحظات التي بدت غير مفهومة.. أو بقيت دون إجابة.. وفي مقدمتها هذا السعار في كل الاتجاهات.. وهذا السعي المحموم لدفع الأمور على كل المستويات إلى أقصى درجات التصعيد، في عملية سباق مع الزمن لا نعتقد أنها تخفى على أحد.‏ كثيرون تساءلوا عن هذا الاستعجال العربي وذلك التسابق في استنفاد كل الخيارات، والتفرغ الكامل فقط لما يجري في سورية، وكثيرون تفاجؤوا بهذه الهمة غير المسبوقة من قبل الجامعة وأدواتها وقاطراتها، وكثيرون أيضاً ذهلوا من هذا الإصرار، حيث تلقت الأمم المتحدة خلال عشر أيام فقط، دعواتٍ لمناقشة مشاريع قرارات حول سورية اعتماداً على ثلاث مواد في ميثاقها.. فحين تفشل هنا.. أو تجد نفسها في ورطة إجرائية لمخالفتها الأنظمة المعمولة بها هناك، تلجأ إلى مادة أخرى لتقع في مغالطات أفدح وأكبر..‏

ربما يجدون ضالتهم اليوم في الإجابة على هذه التساؤلات.. ويتلقون التفسيرات لكثير من الحالات المبهمة أو الغامضة.. ويعرفون الأسباب الكامنة وراء هذا الاستعجال إلى حد التعجل والوقوع في أخطاء إجرائية ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة كما سبق لهم أن خرجوا عن ميثاق الجامعة العربية.‏

ببساطة.. إنها الخشية من مشروع الإصلاح في سورية.. ومن الخطوات التي تتسارع دون توقف.. ومما يتم إنجازه بالتوازي معها على الأرض، من إعادة الهدوء للكثير من المناطق التي شهدت تصعيداً في أعمال المسلحين وإرهابهم وصولاً إلى بسط الأمن.. وخوفهم وهلعهم كان الأوضح ربما حين أعلنت سورية عن إنجاز مشروع الدستور الجديد، وحين حددت تاريخ الاستفتاء عليه.. فإذ به يقلب الطاولة.. يبدل المعادلات.. يغير في الأولويات.. ويفند المزاعم والحجج والذرائع..‏

الأخطر بالنسبة لهم، وربما الكارثة التي حلت بهم، أو تلك التي تنتظرهم في القريب العاجل.. أن الكثير من أوراقهم المستخدمة تحترق في أيديهم.. وما كانوا يستخدمونه في شعاراتهم سيصبح من الماضي، إن لم يكن أصبح كذلك، والأكثر من ذلك أن أوراقهم المعدة للاستخدام في المرحلة المقبلة، تحترق قبل استخدامها وتفقد دورها وتأثيرها.. تلك هي المعضلة التي يشعرون بالعجز عن مواجهتها.. بالفشل في تداركها.. واليأس في استحضار البدائل..‏

سعار.. واستنفار.. واستعجال.. وحضيض .. بالضرورة سينتج عنه ارتباك.. وإحراج.. وصدمة بانتظار ما هو أبعد من ذلك..؟!!‏

هذا مشروع دستورنا.. سيبدي السوريون رأيهم فيه.. سيعبرون بمشاركتهم عن حدود ومساحة الخطوات التي قطعوها.. وسيرسمون صورة سورية التي يريدون..‏

ليبقى سعار أولئك مرتفعاً.. وصراخهم متواصلاً.. وضجيجهم مستمراً..‏

فالقافلة تسير.. و..!!‏

a-k-67@maktoob.com ‏

 

المصدر: الثورة

 

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق