طربوش «المعارضين» وكشف الحساب الأميركي…

ثورة أون لاين – بقلم رئيس التحرير عـــلي قــاســـــــم :ما إن لوحت أميركا بكشف الحساب الذي تأخر لبعض الوقت، حتى وجدنا «المعارضين» و«المعترضين» في سلة واحدة، لا فرق بين من ارتضى منذ البداية أن يكون بوقاً لذلك الصوت، أو أداة لتلك الجهة، وبين من يعيب على شركائه في الارتهان، تسرعهم!!

الحال واحد والتراكض لنيل القبول الأميركي بحلته الجديدة لم يسجل فوارق تذكر، ولا اختلافاً يمكن التوقف عنده، حتى أن واشنطن حين احتاجت تبديل الطرابيش بين الرؤوس الجاهزة بمعيار «الموس» الأميركي لم تجد فارقاً بين رأس وآخر رغم اختلاف الطرابيش.‏

اللافت.. ان الأمر ذاته انطبق على الأدوات التي كانت تدير الحرب الأميركية بالوكالة، ولم تتردد في التراكض خلف الإشارة الأميركية لتقدم ولاء الطاعة، ولتملي على مرتزقتها اصول التعامل مع السيد الأميركي، لأن أي خروج ستكون عواقبه وخيمة على المدى القريب كما هي على المدى البعيد.‏

تعمد الكثيرون عدم الدخول في متاهة الحديث عما سمي اصطلاحاً بالمعارضة، باعتبار أن الحديث عنها برأي بعضهم محفوف بالمحظورات، ليس السياسية، وإنما الأخلاقية التي تدفع إلى «النأي بالنفس» وأحيانا إغماض العين، وفي أحيان أخرى إدارة الوجه بعيداً بعدما أشعرتهم بالحرج وفي بعضها بالخجل في الكثير من التصرفات غير المسؤولة.‏

لكن حين وصلت المسألة إلى ما وصلت إليه خرج بعضهم عن صمته، ووجد نفسه مضطراً للتوقف والتأمل في السياق الذي تنتجه، وما يترتب عليه من محظورات تتجاوز الحيز السياسي الذي يفترض أن تشغله.‏

فبعد أن كانت أجزاء من طيف «المعارضين» الذي اتسع ليطوي تحت عباءته ومظلته مشارب وألواناً متناقضة ومتضاربة، تعتبر الأجزاء الأخرى حالة من الخلط، جاءت التطورات لتميط اللثام عن القسم الأخطر من القضية، وهي أن الحالة ليست خلطاً بقدر ما هي تنفيذ لأجندات وحسابات تختلف باختلاف المصدر، وتتناقض بتناقض الاتجاه.‏

المفارقة أن ذلك الطيف، بدل أن يخفي ما وراء الأكمة جاهر به، وتفاصح في التعبير عنه، إلى حد الدخول في مهاترات كشفت عما تبقى من خفايا، ورمت بأوراق المعارضين والمعترضين جميعها إلى كشف حساب يتدافعون اليوم للتشكيك بمصيره.‏

لا نريد التوقف عند ما يثار من اتهامات واتهامات متبادلة، ولا انتظار ما ستؤول إليه الحصيلة، لأن النتيجة منذ اللحظة واضحة وجلية، فالمكتوب يقرأ من عنوانه، والطريقة التي كنست فيها أميركا مجلس استنبول ينتظرها الآخرون – من بقي فيه ومن هو بالأساس خارجه – وهذه المسألة لا تستطيع الدولارات القطرية أن تجمّل ما فاض من قبحه، ولا ما استوطن في بواطن الغرف السرية والاجتماعات المغلقة، مثلما عجزت الطورانية العثمانية عن مداراة وجهه القذر الذي بان منه، وذاك الذي لا تزال تراهن على توظيفه.‏

الفارق أن كشوف الحساب الأميركي هي غير تلك التي اعتادت عليها كشوف المال القطري والحساب العثماني، وهي محكومة بتعهدات والتزامات سبق أن رهنت مصيرها ومصائر المصالح الأميركية لها.‏

وحين وصلت إلى الدرك الذي يصعب فيه التعايش، وارتطمت بأرض القاع العفن، وشعرت الإدارة الأميركية بالمأزق الذي وصل إليه وكلاء حربها، استنهضت ما تبقى من أوراق في كشوف الحساب التي لم تستخدم بعد، باحثة عن مخارج تتطلب وكلاء جدداً ومرتزقة جدداً وأدوات لم تحترق أوراقها جميعها.‏

إحساس المعارضين والمعترضين باللائحة الأميركية في كشف الحساب، كانت وراء سقوط ورقة التوت الأخيرة التي حاولوا من خلالها ستر عورات بدت أصعب من سترها، فكان هذا السجال الذي سيطر على منابر الحسابات الضيقة وتاهت فيه قنوات الشراكة في المؤامرة وحيرت كل من تابعها، فإلى أي الجانبين تميل؟‏

ما يثير أن الإدارة الأميركية التي أبدت امتعاضها غير مرة من مستوى أولئك المعارضين ودونية التعاطي معهم لم تتجنب الوقوع في الفخ ذاته، لأنها في الوقت الذي كانت فيه توجه صفعتها لمجلس استنبول كانت الصفعات المتبادلة بين المعارضين قد قدمت كشف حساب مفصل بالبدلاء وكالة وأصالة.‏

وفيما الخطأ الأميركي يتكرر بصورة أكثر بشاعة مما سبقه حتى اليوم، فإن الإدارة الأميركية وهي توكل لحروبها وجوها جديدة وهياكل جديدة تمارس الخطيئة القاتلة التي ستسأل عنها طال الزمن أم قصر.‏

 

a-k-67@maktoob.com

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق