ثورة أون لاين – شعبان أحمد:
استهجن المجتمعون واتفقوا… اتفقوا بنظراتهم وإيحاءاتهم المطعمة بالغمز واللمز «لـ صبي» أحد المسؤولين الكبار عندما اجتمعوا في إحدى المناسبات…!!
«صبي» المسؤول ومفتاحه يمسك هاتفه الخلوي ومنسجم معه إلى حد تطنيش الجميع… وكأنه في عالم آخر…!!
أنا الوحيد الذي تصديت بالدفاع عنه بعدما غادر: لا تظلموه… قد يكون منهمكاً بمتابعة قضايا الناس وحل مشاكلهم على الهاتف… وقد يكون يحل قضايا وطنية…!!
وجهة نظري باءت بالفشل الذريع عندما اتضح أن معلم «الصبي» فاسد كبير..!!
الأمر كرر نفسه «بطريقة أخرى « عندما زرت أحد الأصدقاء في بيته… وهو «أي صديقي» انتقى لنفسه زاوية.. وكذلك زوجته… والأمر نفسه ينطبق على ولديه…!!
كل واحد انتقى لنفسه زاوية… والخلوي في يده ويمارس هوايته في عالمه الافتراضي… ولا أحد يشعر بوجود الآخر..؟!
حينها أخذتني ذاكرتي «المتقدة» إلى أيام زمان عندما كنا نجتمع على ضوء «الفانوس» ومدفأة الحطب بانتظار «عمي» ليحكي لنا حكاية…
كم كنا منسجمين… ومتصالحين… ومتعاونين…
سقى الله أيام زمان… زمن الحب والمودة…
اليوم وقد تسلل هذا الجهاز «الخلوي» إلى بيوتنا من دون استئذان وبات ضيفاً ثقيلاً… على جيلنا وأولادنا.. وبات كل شيء في حياتهم افتراضياً..!!
والسؤال: من يتحمل المسؤولية… هل الأب والأم.. أم المجتمع… أم الحكومة التي فتحت الباب واسعاً لذلك الغريب أن يتغلغل في بيتنا…؟؟
صحيح أن الحرب فرضت نفسها ودمرت كل شيء… إلا أن بناء الحجر هو الأسهل.
المعضلة التي ستواجهنا هي إعادة بناء جيل أخذته الحرب إلى مكان آخر… مكان يعمّ فيه انعدام المسؤولية… والتلطي وراء التفاهات التي غزت أفكار ورؤوس أطفالنا..؟!
جيل من المفترض أن يعتمد عليه في البناء والإعمار…!!
هنا المشكلة.. وهنا يجب على مؤسساتنا التعليمية والثقافية دور مركَّب وشاق…!!
الذي أراه أن المقدمات من تلك المؤسسات لا توحي بالمطلق بالوصول إلى نتائج متوخاة وسط نوم عميق بالعسل…؟!