المرحلة الحالية لا شك أنها تفرض مسؤوليات وطنية كبرى تقع على عاتق الجميع حكومة ومجتمعاً لتطوير الأداء ورفعه إلى مستوى متطلبات المرحلة وأهداف سورية في البناء وإعادة الإعمار وتحقيق التنمية الشاملة .
وبالتوازي مع ذلك تطرح هذه المرحلة احتياجات أكبر يتطلبها المواطنون ليكونوا قادرين على مواكبة مسيرة البناء والتطور والتغيير التي تقودها الحكومة وشركاء فيها بمستوى عال من الوعي والمسؤولية .
وبحسب المفهوم الشامل للخدمة العامة الذي تتوجه الحكومة للعمل به لتكون بجميع مؤسساتها في خدمة المواطن وليس العكس؛ يأتي دور الإعلام كشريك أساسي لمؤسسات الدولة في تحقيق التنمية الشاملة وتشكيل الوعي الاجتماعي لدى المواطنين تجاه قضايا وطنهم وأهدافه وطموحاته واستراتيجياته، وفي تعزيز الخدمة العامة من خلال ما تقوم به المؤسسات الحكومية من أنشطة عبر المحتوى الذي تقدمه.
وبالتالي هذا يفرض على إعلامنا الوطني والملتزم مسؤولية مضاعفة في المرحلة الحالية؛ وبشكل خاص الإعلام المرئي بقنواته التلفزيونية المتعددة الذي يعدّ الأوسع انتشاراً والأكثر جذباً وقدرة على الوصول إلى المواطنين بكافة فئاتهم وشرائحهم والمطالب باستثمار جل المساحات الزمنية لديه لبث محتوى هادف يخدم الأهداف العامة للدولة حتى في الشق الترفيهي منه، بعيداً عن ما يتم في بعض الأحيان من هدر لأوقات المواطنين عبر بث فقرات برامجية عديمة الجدوى وتقوم على ( بيع الأوهام ) للناس دون الاستناد إلى أي أساس علمي تحت مسمى (الترفيه)!.
يجب العمل على تخصيص برامج أو فقرات برامجية تعمل على رفع مستوى الوعي لدى المواطنين في الكثير من القضايا المطروحة حالياً والتي تلبي احتياجاتهم في الوقت نفسه كالتوعية بمفهوم حمايتهم كمستهلين من أساليب النصب والغش والاحتيال التي يتعرضون لها في الأسواق، ولايزال الكثير منهم يجهل الفرق ما بين مهام أجهزة حماية المستهلك ودور جمعية حماية المستهلك ويخلطون بينهما، وكذلك التوعية بقضايا البيئة وكيفية الحفاظ على الموارد الطبيعية وعدم هدرها، ومفهوم سلامة الغذاء وتأثيره على الصحة، وأيضاً توفير المساحات الزمنية ( كما ينص القانون ) لعرض الاختراعات والابتكارات التي أبدعتها عقول شبابنا ومخترعينا والتي يمكن أن تساهم بفاعلية في عملية إعادة الإعمار…
هنادة سمير
التاريخ: الأربعاء 5-12-2018
رقم العدد : 16853