العجلات والمسامير

 

 

كل الضائقات، وكل الآلام، وكل حالات القهر والضيق والحزن، وإلى ما هنالك من هذه السلسلة، من المشاعر الصعبة تُشير بالنهاية إلى حالةٍ من التلوث.. أو الخطأ.. أو حالة خروج عن المألوف وعمّا يجب أن يكون على الأقل.
كلنا يعلم أنّ هناك هوّة سحيقة بين سوق العمل، والطالبين له، وهذه الهوة المخيفة جعلت مئات آلاف الشباب، وحتى الشباب المتقدّم عمراً، يقفون على شرفة هذه الهوّة، مُشكّلين كتلة مؤلمة.. وجَمْعاً محطّماً، من العاطلين عن العمل.. جمعٌ تصطدم على أرضه عجلاتُ الآمال، مع مسامير التشاؤم والإحباط، ومع هذا يصبرون ويقبعون، على أمل انتهاء حالات الانتظار المُزمنة هذه، التي تؤلمهم.. وتقضُّ مضاجع حياتهم، ويتطلّعون إلى من يمدّ لهم جسراً مأمولاً ينتقلون به إلى الضفة الأخرى، كي يُمارسوا عملاً ما، يُنقذهم من صعوبة العيش، ويضمنوا دخلاً – ولو زهيداً – يسدّون به ما أمكن من الرمق.
بالتأكيد هناك جسور تُمَدّ، ولكن العابرين أقل بكثير من المُنضمّين.. والعائدين من جسر الإياب، إلى هذا التجمّع المؤلم من العاطلين عن العمل، فلِمَنْ يعبُر هناك شروط معينة لن يستطيع تحقيقها كل مَنْ يعبُر، ثم حتى وإن كان يحققها، فهناك في الطرف الآخر شروط مخفيّة وتفصيلية، فهل لدى العابر واسطة..؟ وهل هو محسوب على أحد..؟ وهل..؟ وهل..؟ وكثير من الأسئلة التي تحكي أجوبتها عن مواءمة الشروط..!
بين وقتٍ وآخر، وعلى هامش هذه الجسور الممتدّة، تُلقى حبال نجاةٍ أحياناً، وكل من يتعلّق بها يجد فرصة كيفما اتفق، ولكن هذه الفرص غالباً ما تكون متواضعة، فيتخلّى الكثيرون عن ميزات شخصية وعلمية يمكن أن تُستثمر بقضايا عديدة، فالكثير من حملة الشهادات العالية تخلّوا عن شهاداتهم، لينجوا من حالة الفقر، وقبلوا أن يمارسوا أعمالاً بعيدة عن اختصاصهم.
من غير المعقول أن يبقى خريج جامعة مستخدماً أو حارساً أو يقوم بسقاية الحدائق، ومع احترامنا لكل هذه الأعمال ولكن الخريج أمضى السنين يتعلّم الفيزياء، أو الكيمياء، أو غائصاً بأسفار التاريخ أو الجغرافيا، ودارساً للأدب العربي، أو مُبحراً في أمّ العلوم.
القانون لا يحمي المغفّلين.. هذا صحيح، ولكنها هنا ليست بالغفلة إطلاقاً، إنها لعنة الظروف، وقساوة الحياة.. ولا يُعقل أن يبقى هؤلاء دون تعديل أوضاعهم، واستثمار عقولهم، وإمكاناتهم.
علي محمود جديد

التاريخ: الأثنين 11-3-2019
رقم العدد : 16928

آخر الأخبار
السّورية لحقوق الإنسان": الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريا انتهاك للقانون الدّولي الإنساني سوريا تواجه شبكة معقدة من الضغوط الداخلية والخارجية "اليونيسيف": إغلاق 21 مركزاً صحياً في غزة نتيجة العدوان "ايكونوميست": سياسات ترامب الهوجاء تعصف بالاقتصاد العالمي وقفة احتجاجية في تونس تنديداً بالاعتداءات على غزة وسوريا واليمن رشاقة الحكومة الجديدة والتحالف مع معدلات النمو في حوار مع الدكتور عربش في أولى قراراتها .. وزارة الرياضة تستبعد مدرباً ولاعبتي كرة سلة تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة