عندما تتكلمُ الأرض ..

في زحمة البلاء الذي يحيط بنا من كلّ جهة وجانب، يمكن أن نخسر العديد من الفرص الناجمة عن أعمال ممكنة لا نأخذها على محمل الجدّ كما ينبغي، أعمال يمكن لنا نحن كمواطنين أن نقوم بها على أكمل وجه، دون عناء ولا تكاليف كبيرة، وهي بالنهاية تساعدنا في الحياة إن لم يكن بدخلٍ إضافي فبالتخفيف من النفقات.

من هذه الفرص الممكنة تبرز فرصة اتخاذنا لقرار البدء بإقامة الزراعات الأسرية، بأنماطها المتعددة، سواء كانت متوسطة أم صغيرة أم متناهية الصغر، فالجميع بإمكانهم وبمختلف الظروف الصعبة أن يبادروا إلى ذلك، فالذي لا يمتلك أرضاً صغيرة حول بيته فإنه يمتلك حديقة صغيرة أمام البيت، والذي لا يمتلك حديقة يمكنه استثمار شرفة شقته، ومن كان بيته بلا شرفة فيمكن أن يستخدم السطح أو حتى أحد الجدران بطريقة فنية باتت معروفة من خلال تعليق بعض الأحواض الصغيرة وزراعتها بالعديد من الأصناف، سواء كان نعنع أم بقدونس، خس، بصل، ثوم، خيار أو بندورة، وأي شيء ممكن فهو جيد، فباقة النعنع اشتريتها بالأمس بخمسمئة ليرة، وبصلتان خضراوان مربوطتان بأربعمئة ليرة، وخسة بستمئة، ولم أجرؤ على الاقتراب من الثوم، وأسعار فلكية للعديد من أصناف الخضار الأخرى التي تعرفونها وتتحسّرون من منظرها، مثلما أتحسّر وأقف جامداً أمام معروضاتها راسماً خطاً وهمياً أحمر لمنع الاقتراب.

كلّ هذه الأصناف من الخضار، وحتى بعض أصناف الفواكه أيضاً يمكن لنا أن ننتجها في منازلنا وبالقرب منها، في أرض أو حديقة أو شرفة أو سطحٍ أو جدران، غير أن الكثيرين منّا لا يبادرون إلى ذلك – وأنا منهم بكلّ صراحة فلستُ هنا في معرض التشاطر والتذاكي عليكم – وهذا خطأ حقيقي وغير هيّن نتحمّل نحن مسؤوليته، وندفع لقاء خمولنا الكثير من النفقات من أجله، وليس فقط كذلك فنحن أمام هذا الخمول نساهم إلى حدّ كبير بارتفاع الأسعار، لأننا لو بادرنا بالفعل إلى مثل هذه الزراعات الأسرية وأنتجناها على نطاقٍ واسع فإن الطلب عليها سوف يتراجع في الأسواق، بمقابل زيادة في العرض، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكلٍ طبيعي، ونحن نكون قد اكتفينا من الأصناف التي زرعناها على الأقل، وسيّان عندنا وقتها إن ارتفعت الأسعار أم انخفضت، فنحن ننتج احتياجاتنا بأقل التكاليف وبما يشبه المجان.

صحيح أنني لم أبادر بعد للبدء بمثل هذه الزراعات، ولا يزال الكسل مسيطراً، غير أن التكاليف الباهظة التي أتكبّدها من أجل تأمين مثل هذه المنتجات البسيطة ويمكنني الاستغناء عنها بإرادتي، حرّكت عندي الحافز الكبير للبدء فعلياً بهذا العمل، لاسيما وأنني تابعتُ منذ أيام احتفال منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) باختتام السنة الدولية للفواكه والخضراوات، التي أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان هدفها المعلن التوعية بالدور الهام الذي تضطلع به الفواكه والخضراوات بالنسبة إلى تغذية الإنسان والأمن الغذائي والصحة، وأوردت الفاو العديد من التجارب التي كانت مدهشة في مجال الزراعات الصغيرة، وكيف نقلت الكثير من الأسر في مختلف أنحاء العالم من حالٍ إلى حال، وقلبت موازينهم من مستهلكين إلى منتجين، لتؤكد لنا مجدّداً أن الأرض هي الملاذ الآمن إن تكلّمت والقدرة الرائعة على الإنتاج والبقاء.. فتعالوا معي لنبدأ.. ولن نخيب.

على الملأ- علي محمود جديد

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري