ثورة أون لاين: درك أن السموم التي ينفثها حمد وسعود إذا لم تجد لها مخرجاً, فستقتلهما، وندرك أيضاً أن الحقد المستحكم بهما تجاه سورية وشعبها سيوصلهما إلى النهاية المحتومة.. وندرك أن خروجهما عن النص في جوقة التآمر أربك المايسترو الأميركي..!!
ومع ذلك يبدو صعباً على أحد في هذا العالم أن يفسّر ذلك الهوس الذي أطاح بعقول أولئك المتورّمين إلى حد أنهم لم يكتفوا بالخلط بين الحقيقة والوهم.. بل أصبحوا مهووسين بمرتبة مجنون يحتاج إلى حجر سياسي، وبشكل لا يحتمل التردد ولا التأجيل..
فحين عجزت مرتزقتهم وبعض أزلامهم عن تنفيذ ما سبق لهم أن قطعوه من وعود لسادتهم، وحين فشلوا في تنفيذ أمر العمليات المصدّر إليهم، حيث نفض الفرنسيون والأميركيون أيديهم من الموضوع، كان الأمر يقتضي مراجعة موقفهم.. التخفيف من حدة اندفاعهم، والتقليل من حجم أوهامهم، وفي حد أدنى سحب وعودهم من التداول السياسي والإعلامي.
ما لمسناه على أرض الواقع هو انجراف في التورط والذهاب بعيداً في أوهام وتخيلات لم تقتصر على تلك الاستطالات والتورّمات في السياسة والإعلام والدبلوماسية، ولم تكتفِ بالإعلان الصريح عن دعم الإرهابيين والمسلحين وإمدادهم وتزويدهم بما يحتاجونه من سلاح ومال وسخ، بل أفضت بهم المقامرة إلى الدعوة لحملة عسكرية أو ارسال قوات هي أقرب ما تكون إلى جنون فعلي.
قد لا يصدق المرء، حين يسمع تلك الدعوة أو يعتقد أنها مجرد فكرة طائشة خرجت من متوهّم أرعن، أو هي خاطرة جاءت في لحظة ارتعاش وهذيان لمعتوه.. لكن حين يدقق في بعض التسريبات والتفصيلات يجد أن الأمر تجاوز ذلك، خصوصاً مع المعلومات المتسربة عن لقاءات استخباراتية وعسكرية ينظمها الجانبان مع بعض الأطراف الإقليمية وطبعاً بمباركة أميركية صرفة ورضا إسرائيلي كامل ومطلق.
الأدهى من ذلك أن بعضاً مما هو مطروح يتحدث عن السيناريوهات الممكنة والمتاحة التي تحاكي فعلاً تحضيرات لوجستية بدأت على الأرض للقيام بما هو أكثر من الجنون، دون الحاجة إلى توريط الدول الكبرى التي بدأت تعلن النأي بنفسها عن تلك السيناريوهات تماماً ليقينها المسبق بأن الأجواء التي تحكم سياستها تجعلها عاجزة عن أي فعل مادي على الأرض، بل لا تبدو مضطرة لمجاراة هذا الجنون وكل ما هو ممكن أو متاح هو تشجيع القطري والسعودي ورسم صورة تداعب خيالاتهم وأوهامهم مع تقديم معطيات استخباراتية كاذبة ومضللة عن ميزان القوى المتاح.
والمفجع ربما أن المسألة تعدت نطاق التخطيط ووصلت إلى مراحل متقدمة يتم التحضير السياسي لها وفق مسارين أساسيين.. المسار الأول ينطلق من فرضية الذرائع السياسية بمنطقها الأعوج والذي ساقت به الماكنة الإعلامية بمظهره الفج!! والثاني، من معطى أن أحداث الأشهر الماضية ربما تكون قد أثرت بشكل رئيسي في مقدرات السوريين السياسية والإعلامية، والأهم المادية والعسكرية، ولم تبخل الدوائر الغربية وخاصة الاستخباراتية العسكرية في تضخيم تلك المعطيات والمبالغة إلى حد الفضيحة التي قلبت صورة الحقيقة رأساً على عقب.
وإذا كان شر البلية ما يضحك.. فإن أرذلها يفجع، إذ إن اللمسات الأخيرة الموهومة تحدثت عن أن هناك خططاً جاهزة على مكاتب الحاكمين في قطر والسعودية بإشراف مباشر من حمد وسعود بالتواصل مع أوغلو والانتظار فقط لانتقاء الأقل تكلفة سياسياً من وجهة نظر معدّيها، وليس مهماً تكلفتها المادية أو العسكرية وفق تلك التسريبات.
وإذا ما أصابت تلك التسريبات في جزء يسير منها يعني ذلك في أقل الاحتمالات سوءاً أن قطر والسعودية لم تحرقا مراكبهما فحسب، بل إن ما تفكران به وما تتوهمانه أصعب من شرب ماء البحر.. والنصيحة ألا يجرّبا.. ولكن يبدو أن لا مكان للنصيحة ولا موضع .. بعد أن وصل الخلط لدى حمد وسعود إلى حد العجز عن التفريق بين الماء والنفط.. وبعدما أوصلتهما الاستطالات المرضية إلى خلط بمرتبة جنون!!
المصدر – الثورة