رأي… قائمــــــة التــــــــوق.. بيـــــن ما نحــــــــبّ وما نفعــــــل

في مقالٍ تحدث ضمنه بينس ناني، الباحث في جامعة كامبريدج، عن مقولة: «اعرف ذاتك»، مستقصياً السلبيات أكثر من الإيجابيات، يلحظ وجود هوّة بين ما نحن عليه وما نظن أننا عليه.. وبين ما نحبّ وما نفعل.. وهذه التناقضات التي لا يحبها العقل، يعمل على إخفائها فيما يعرف بظاهرة (النشوز المعرفي).
وبينما يجتهد العقل في طمر هذه التناقضات، يستهلك الكثير من طاقته.. ولا يبقى لنا سوى القليل لممارسة أشياء أخرى.. غالباً ما تكون ليست بذات أهمية بسبب كمية الطاقة المتبقية.
يبدو أن ما أراد «ناني» استخلاصه يتمثل بقدرتنا على تحديد جوهر ذواتنا، ومدى استيعابنا للفرق بين ما نظن أننا عليه وما نحن عليه حقيقةً.
البعض منا يتلذذ بلعب لعبة «الطميمة» مع ذاته.. ولهذا يُلقي بكل ما يحصل له في مجريات حياته لوماً على الآخرين. غالباً هذه الفئة من الأشخاص غير قادرين على تحمّل مسؤولية قراراتهم، إن قرروا فعلياً، ولا ما يحصل لهم في تفاصيل يومياتهم.. ولهذا يبدو من الأسهل لهم تجاهل محاولات معرفة «الذات» ولوم الآخرين على أي حدث يجري لهم لاسيما إن كان سلبياً.
وثمة فئة أخرى، في سبيل تحصيل حاجياتها، تتوه عن محاولات معرفة ذاتها ورغبات هذه الذات.. ومع ذلك لعل الاحتياجات تتقاطع حيناً مع الرغبات.. فمن الممكن أن يكون ما أحتاج إليه في ظرفٍ معين هو عينه ما أرغب به.. وربما نجم تناقض عن هذا الوضع لنصل بذلك إلى «نشوز معرفي».. وبالتالي العودة إلى فجوة طمر التناقضات المتأتية من الاختلاف ما بين القدرة على تحصيل الاحتياج أو تحصيل الرغبة.
أيّهما الأكثر إلحاحاً، تحصيل الرغبة أم الحاجة..؟
وكيف يمكن خلق نوعٍ من الانسجام بين ما أحتاج إليه وبين ما أرغب به..؟!
بالطبع، تختلف الحالات والإجابات..
ذروة التوهان عن معرفة الذات يتبدّى أحياناً بعدم معرفة تحديد رغباتنا، ويزداد تضخم حالة التوهان كلما تملكنا جهلٌ بالإقرار بحقيقة تغيرات تحدث لنا..
ماذا عن مدى ارتباط الوعي بالذات، بمدى الوعي بالمحيط..؟
وهل معرفتنا بذواتنا، ترتبط بمعرفة حقيقية وعميقة بمحيطتنا..؟
ثمة صلة عميقة بين الاعتراف بالآخر والوعي بالذات.. فكل اعتراف ووعي بالآخر يشكل في عمقه خطوة نحو الوعي بالذات..
بحسب الفيلسوف الفرنسي ألكسندر كوجيف فإن «الإنسان وعيٌ بالذات».. ولا بدّ أن يشتمل وعياً بالذات الفردية ووعياً بالذات الجماعية.
وتأتي أجمل تجليات معرفة الذات والوعي بها، كما الاعتراف بالآخر، عبر علاقة الحب، لأنه يعني تعرّفاً على الذات من خلال ذاتٍ أخرى، بهذا الخصوص يقول هيجل: «كل واحد مماثل للآخر من حيث إنه يعارضه. هذا الاختلاف مع الآخر هو لذلك مساواته معه. ولهذا يكمن التعرف (..) ذلك ان معارضة تنقلب الى التماثل بالنسبة إليه ذاته أو أنه مثلما يعاين نفسه في الآخر، يعرف نفسه على أنه ذاته».
لميس علي
lamisali25@yahoo.com

التاريخ: الأربعاء 25-9-2019
رقم العدد : 17083

 

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية