ثورة أون لاين – سنان سوادي:
مقاهي فارغة وصامتة، الطاولات والكراسي شاغرة ومرتبة، اختفى صخب الزبائن وضحكاتهم، واختفى الازدحام الذين كان أحد سمات المقاهي وخاصة الشبابية منها، وحتى في المباريات التي كانت تحتاج في بعض الأحيان للحجز مسبقاً لحضورها قل متابعوها كثيراً، لم يبقى في ساحة المقهى سوى ريح تصفر وهدوء يعم المكان، أصحاب المقاهي يقفون على الأطلال ينتظرون بلهفة دخول أحد الزبائن لتقليل الخسائر التي يقولون إنها واقعة لا محالة، أصبحت المقاهي مهددة بالإغلاق والعمال بالإيقاف.
عمال مسرحون وآخرون مهددون
يقول مضر “ع” الحاصل على شهادة تجارة واقتصاد: خسرت عملي بسبب جائحة كورونا حيث تم الاستغناء عن عدد من الموظفين، لقد قام صاحب المقهى بذلك مضطراً ، قل عدد الزبائن بشكل كبير والسبب هو منع الأركيلة والغلاء فالموظف عليه أن يقوم بجدوى اقتصادية إذا أراد ارتياد المقهى مرتين شهرياً.
لا أزال أعمل حتى الآن قال يامن اسكندر وأضاف: لكن صاحب المقهى أخبرنا أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه ربما يغلق المقهى وأنا طالب جامعي أعمل لتأمين مصروف دراستي والباقي أعطيه لأهلي لمساعدتهم في تأمين متطلبات الحياة المعيشية.
أما نادر سليمان فيقول: انخفض الأجر إلى النصف، تغير وضع المقاهي كثيراً، أصبحنا نشتاق لرؤية الزبائن ترتاد المقهى.
الزبون المهم جداً…
في أحد المقاهي جميع الأماكن فارغة، لا يوجد سوى شاب وخطيبته، سألنا الشاب هل يأتي إلى المقهى دائماً ، فأجاب كنت ارتاد المقهى مرة في الأسبوع مع أصدقائي ونتابع المباريات هنا بشكل دائم ولكن الآن بعد قرار منع الاركيلة وارتفاع الأسعار لم نعد نأتي نهائياً، وتابع مازحاً لقد حجزت المطعم بأكمله لخطيبتي انظر هل ترى أحداً سوانا هنا، لو كنت أعرف هذا لأحضرت معي عازف كمان وأقنعت خطيبتي بأني حجزت المقهى لأجلها، وباعتبار أنه لا أحد غيرنا هنا فنحن الآن نحظى بمعاملة استثنائية.
مقاهٍ صامتة وفارغة..
يقول مستثمر كافتيريا الحنين السيد صالح الشاخ: انخفضت نسبة الزبائن بحدود 80% عما قبل وباء كورونا والتباعد الاجتماعي محقق لدينا حكماً بسبب قلة عدد الزبائن، النسبة الأكبر من الزبائن كانوا من فئة الشباب وطلاب الجامعة.
وأضاف السيد صالح لقد أغلقت مقاهٍ عديدة وبعضها أغلق بشكل جزئي (عطلة يومين بالأسبوع)، وتم الاستغناء عن عدد من العمال وخفض البعض أجورهم إلى النصف تقريباً. ولكننا حافظنا على كل العمال لدينا بما فيهم عمال الأركيلة رغم الخسائر اليومية، وكل من يعمل لدينا تربطنا بهم علافة مودة واحترام ومن الصعوبة أن أقول لأحدهم تم الاستغناء عنك.
وأوضح صالح أن السبب الرئيسي لقلة الزبائن هو غياب الأركيلة بالدرجة الأولى، والسبب الثاني هو الغلاء، وقد اضطررنا إلى رفع الأسعار بسبب ارتفاع أسعار المواد كافة التي نشتريها من التجار، معظم الزبائن يطلبون المتة لأنها الأرخص، ويضاف إلى ذلك مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، ونحن نتقيد بالتعليمات الصادرة إلينا بشأن النظافة والتعقيم لأن في ذلك مصلحة وفائدة لنا وللجميع.
وختم صالح حديثه بالقول نتمنى العمل على إيجاد حلول إسعافيه وسريعة للتخفيف من الخسائر التي هي بحكم الواقعة، وإذا كانت الأراكيل ممنوعة خوفاً من انتشار الوباء وهذا الإجراء صحيح وصحي ولكن ماذا عن الازدحام في باصات النقل الداخلي وأمام الأفران.
فيما يرى صاحب كافتيريا الأصدقاء السيد عروة نزهة أن غياب الأراكيل السبب الرئيسي لانخفاض الزبائن لقد انخفض العدد بنسبة 90%، منع الأراكيل أثر بنسبة 75% والغلاء بنسبة 25%، بدون الأركيلة حتى المباريات لا تتابع هنا.
وأوضح عروة خسائرنا تقدر بالملايين، المحل يتسع /100/ شخص وعدد الزبائن يومياً لدينا كان حوالي 600 شخص، بينما حالياً عدد الزبائن بين 30 – 50 كحد أعلى، أكثر المشروبات التي تطلب هي المتة لأنها الأرخص.
وأضاف إذا كان سبب المنع هو الخوف من انتشار الوباء فلماذا نرى الازدحام في باصات النقل الداخلي وأمام الأفران، النظافة والتعقيم هي من أساسيات عملنا، والحالة الطبيعية لدينا، نتمنى إيجاد حلول مثل السماح لزبون بأن يأتي ومعه أركيلته ونحن علينا تقديم الخدمة وتوفير المكان الجيد ونأخذ نصف القيمة المادية السابقة أو العمل على إيجاد أي حل يحقق شروط السلامة ويضمن عدم وصولنا إلى الإفلاس ومن ثم الإغلاق
80 % حصلوا على منحة التعطل.
رئيسة نقابة عمال سياحة اللاذقية السيدة فاطمة خليفة تقول: عدد العمال المسجلين بالنقابة حوالي /1300/ عامل، وبسبب جائحة كورونا وبتوجيه من الاتحاد العام لنقابات العمال، واتحاد عمال محافظة اللاذقية، قمنا بتسجيل كل عامل توقف عمله خلال فترة الإغلاق والتي امتدت لشهرين، وبلغ العدد حوالي /3000/ حصل ما يقارب /2400/ عامل منهم على تعويض مقداره /100/ ألف ل.س ولا تزال الدفعات مستمرة ومتلاحقة، ونحن كنقابة نطالب بمراعاة أصحاب ومستثمري المقاهي كالتخفيف عنهم بالضرائب وفواتير الماء والكهرباء، ومراعاة أصحاب القروض، وزيادة الرقابة على الأسواق لتأمين المواد الأساسية بأسعار تراعي الوضع الاقتصادي الحالي.
وأضافت السيدة فاطمة: المقاهي حالياً تعاني بسبب قلة عدد الزبائن، والسبب هو منع الأركيلة، وهو إجراء وقائي صحيح، وهذا وضع عالمي ونتمنى ألا يطول لتعود الحياة كما كانت، والسبب الأخر هو ارتفاع الأسعار بشكل عام ما قلل من مقدرة المواطن المالية على ارتياد المقاهي، وهناك مقاهٍ اضطر أصحابها للإغلاق بسبب الضغط الاقتصادي والخسائر التي يعانون منها.
وبينت السيدة فاطمة أن بحدود /200/ منشأة سياحية أغلقت خلال فترة الإغلاق، وبقيت الفنادق الكبيرة تعمل بالحد الأدنى من عدد العمال، مع مراعاة شروط السلامة الصحية، وتمت المتابعة من قبل النقابة فيما يتعلق بهذا الموضوع، ونحن نتعاون ونتواصل مع كافة العاملين في القطاع السياحي لنقل مطالبهم إلى الجهات المعنية، ومساعدتهم في إيجاد الحلول للمشاكل التي تعترضهم، والدفاع عن حقوقهم، لذلك نتمنى من الجميع الانتساب للنقابة لمساعدتهم ومعرفة حقوقهم.
/6/ منشآت تم إغلاقها..
من جهتها أكدت معاونة مديرية السياحة باللاذقية المهندسة سمر الظاهر أنه تم إغلاق /6/ منشآت مصنفة سياحياً بسبب مخالفتهم للتعليمات، وقد قمنا بإبلاغ أصحاب المقاهي بشكل مباشر وبشكل خطي ورسمي، بالتعليمات المتعلقة بالتباعد الاجتماعي، والتعقيم، والنظافة، وتحقيق شروط الأمان والسلامة الصحية للعاملين والزبائن، ونتعاون مع كافة الجهات بهذا الخصوص حيث تم تشكيل لجنة مؤلفة من عضو المكتب التنفيذي رئيساً ومدير السياحة ورئيس الوحدة الإدارية للتأكد من تنفيذ قرارات وتعليمات الفريق الحكومي المعني بالتصدي لوباء كورونا.
في الختام..
لم تعد أزمة كورونا أزمة صحية فقط بل أصبحت أزمة اقتصادية أيضاً يعاني منها الجميع، فحسب الإحصائيات الصادرة عن المجلس العالمي للسفر والسياحة هنالك ما يقارب 50 مليون وظيفة مهددة بالبطالة، ولذلك يجب العمل على إيجاد حلول للعاملين في القطاع السياحي مستثمرين وعمال متضررين من الأزمة بغرض التخفيف من خسائرهم اليومية.