الثورة أون لاين – أدمون الشدايدة:
أرخت التقلبات العالمية والكوارث الإنسانية بظلالها الثقيلة على القارة العجوز ، ولاسيما وباء كورونا الذي حصد أرواح الكثير من الضحايا ، بعد العجز الكبير الذي أظهرته تلك الدول في التصدي للفيروس المستجد ، وبالتالي أظهرت الخلافات العميقة بين دول الاتحاد والتي فضحتها أزمة كورونا .
وللوقوف على تلك التحديات توصلت دول الاتحاد الأوروبي إلى شبه اتفاق تاريخي حول خطة لإنعاش اقتصاد بلدان القارة العجوز ، بعد مفاوضات ماراتونية ، حيث يستفيد من الخطة بالدرجة الأولى الدول التي تضررت بشكل كبير من فيروس كورونا ، وجاءت الخطة بشقين : الأول عبارة عن دعم مالي لهذه الدول ، والثاني جملة من القروض ، ولكن تلك الخطة يبدو أنها لن تمر مرور الكرام بسبب معارضة كل من المجر وبولندا اللتين أعاقتا تنفيذها بسبب ما يسميانه “سيادة القانون” ، حيث رفضت الدولتان الاثنتان المصادقة على ميزانية الاتحاد الأوروبي وخطة التعافي الاقتصادي التي تم وضعها للخروج من الأزمة وتداعياتها على الاقتصاد التي بلغت قيمتها نحو 1,8 تريليون يورو ، بسبب الربط بين الأمرين أي “خطة التعافي” مع “سيادة القانون” ، ما أغرق التكتل في أزمة سياسية ، وقد جاء ذلك بدعم من قبل سلوفينيا التي لم تعارض إقرار الميزانية .
بودابست و وارسو شككا في المصداقية الأوروبية التي من الممكن أن يرافقها نوع من الانحياز ، معتبرين بأن الخطة لا يمكن تأييدها بشكلها الحالي وربط معيار سيادة القانون بقرارات تتعلّق بالميزانية ، فربط التمويل بسيادة القانون هو “سلاح سياسي وأيديولوجي” يستخدم لابتزاز ومعاقبة الدول الرافضة للهجرة” .
وعلى الرغم من بعض التطمينات من قبل بعض الأطراف إلا أن التعنت البولندي/ المجري كان حاسماً ، الأمر الذي شكل نوعاً من الأزمة السياسية بين الأطراف المتنازعة في الرأي ، وذلك على خلفية تغليب المصالح الشخصية عن المصالح العامة ، بحيث بدأ التوتر سيد الموقف مع بروز بعض لهجات التهديد والوعيد وإمكانية التوجه للقضاء ، مع التلميح لإمكانية المضي بالمشروع وتنفيذ الخطة حتى دون موافقة الأطراف الرافضة .
وقد تصبح الخطة موضع اتفاق حكومي يستثني الدول المعارضة أي بغالبية موصوفة وليس بالإجماع كما هي القوانين النافذة ، لكن بحسب البعض هو خيار معقد من الناحية التقنية .
وكان البرلمان الأوروبي قد احتج على ما اعتبره مخصصات غير كافية لعدد من برامجه ، وقد وافق الأسبوع الماضي على اتفاق جديد أضاف 16 مليار يورو إلى المبالغ المالية المرصودة ، وسيسمح القرار للاتحاد الأوروبي بجمع الأموال لتمويل خطة الانعاش الاقتصادي البالغة قيمتها 750 مليار يورو