افتتاحية الثورة – بقلم رئيس التحرير – علي نصر الله:
في البُلدان التي تُحقق مُعدلات نمو مُرتفعة، يَتحسن معها الناتج المحلي، وتتراجع فيها مُعدلات البطالة، يُشير الرقم الإحصائي لديها إلى كلمة السر التي جَعلت من الواقع يَتغير على نحو مُذهلٍ لجهة الإنتاج ولناحية تكريس العمل وتَثمير الموارد المحلية، ذلك بالاعتماد على الاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمُتناهية في الصغر، ورعايتها عبر إيجاد إطار قانوني يَستثمر في الموارد المالية والبشرية المُعطلة، فيُحولها إلى مُنتجة.
الرقم الإحصائي المُتصل بعدد فُرص العمل التي تَخلقها المشاريع الصغيرة، وبمقدار إسهامها بالناتج المحلي، في الصين، في الهند، في أوروبا، وفي اليابان وغيرها، يُشير إلى نسب مئوية غير مُتوقعة، وهي صادمة بكل ما تَعنيه الكلمة، الأمرُ الذي يُؤكد أهمية البحث في تجربة رعاية المشاريع الصغيرة وتَنميتها بتوسيع مروحة الأنشطة المجتمعية – الاقتصادية، وصولاً لاستغلال كل الأفكار العملية وترجمتها على أرض الواقع مَشاريع مُولدة للدخل.
بالضبط، هذا ما يُقدمه القانون رقم /8/ الذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد مؤخراً، الخاص بإحداث مصارف التمويل الأصغر الذي يَستهدف بالدعم مَشاريع مَحدودي ومَعدومي الدخل، والأعمال والمشاريع الصغيرة، لتعزيز التنمية، وتحقيقاً للتنمية المُستدامة، عبر استهداف أوسع شريحة مُمكنة ممن لديهم القدرة على العمل وممارسة النشاط الاقتصادي، ذلك بتمويل مشاريعهم، وبتدريبهم، وببناء القُدرات الذاتية لديهم، وبتقديم المَشورة والدعم لهم، لتحسين نمط حياتهم ومَعيشتهم، ولتوفير فُرص عمل تُوفر لهم مَصادر دخل إضافية تُغير حالهم، وتَدفع بالاقتصاد الوطني إلى الأمام، فتتحقق التنمية، وربما الأهم تترسخ في المُجتمع قيم العمل المُنتج على نحو آخر لطالما كان ذلك غاية نسعى لمُحاكاتها.
القانون /8/ كنصٍّ تَشريعي، وكخطوة مُتقدمة في هذا المجال تَستكمل تجربة “فردوس” و”مشروعي”. في عُمقه وجَوهره كقانون لا يَخلق فقط البيئة المثالية للتمويل الأصغر، بل يُوسع خيارات الشرائح المُستهدفة بالدعم والرعاية والتمويل والمُتابعة، لتَحسين المعيشة، ولتَحقيق الدخل الإضافي، وفي الوقت ذاته يَنطوي على غايات إنسانية مُجتمعية تَنموية وطنية نبيلة، إذا كان نقلُ الشرائح الهشّة من العوز إلى الاكتفاء يأتي في مُقدمتها، فإنّه سيَحدُّ من البطالة، وسيَخلق بيئة مُمَكّنة داعمة للعمل المُنتج على مساحات جغرافية أوسع تُمكننا من صناعة واقع جديد سيَروي لاحقاً قصص نجاح مُتعددة.
رأسُ المال الوطني مع هذه الخطوة المُتقدمة سيكون بالتعريف العَملي مالاً مُجدياً، شُجاعاً مُبادراً، يُحقق المنفعة المُزدوجة – المُتبادلة للمُساهمين بمصارف التمويل الأصغر، وللمُستفيدين من القروض والخدمات التي تُقدمها هذه المصارف، لكنه سيكون أيضاً رأس المال الوطني الحامل لأحد أهم أنماط العمل المَصرفي الداعم للإنتاج الذي يُعظّم المَوارد، ويُقلل المخاطر، ويُخفض المُستوردات، وعلى التوازي يُفكك الكثير من القيود التي تُكبل الاستثمارات ربما، ليَتحقق بالنتيجة هدف التنمية، فضلاً عن تلبية الحاجات وأسباب النهوض.