بداية لا بدّ من الاعتراف بأن التعليم الخاص أصبح قطاعاً تجارياً بحتاً،الأمر الذي يفرض على وزارة التربية وجود نظام لتصنيف هذا القطاع وإخراجه إلى حيز التطبيق بأسرع وقت ممكن، من هذه الأهمية تأتي ورشة العمل التي أقيمت قبل أيام بحضور المعنيين من كلا الطرفين – التربية وأصحاب المدارس الخاصة-، طبعاً عندما تطرح مسألة تصنيف المدارس الخاصة انطلاقا من كونها رديفاً للتعليم العام مع الأخذ بعين الاعتبار اعتماد أسس منهجية وفق ضوابط ونواظم،واعتماد معايير عالمي .
وكما قلنا: إن المؤسسات التعليمية الخاصة جزء متمم للعملية التعليمية،لذلك يجب السعي إلى الارتقاء بعملها للوصول إلى مخرجات عالية الجودة،والابتعاد عن الهدف الربحي،مع وجوب الالتزام بالتعليمات الوزارية الصادرة،والعمل على البناء الجسدي والفكري للجيل ومراعاة متطلباته .
ونظراً للدور المهم الذي تضطلع به تلك المدارس في تأدية الرسالة التربوية والتعليمية وتحقيق الأهداف المنشودة منها،يفترض أن تحرص التربية على تفعيل هذا الدور بالمستوى المطلوب لإنجاز المهام المناطة بها،وذلك من خلال طرح مسألة التصنيف بحسب جودة المنتج العلمي والمعرفي من جهة،وقدرتها على تقديم الخدمات المتميزة أسوة بما هو معمول به في بعض الأنظمة التعليمية بدول العالم من جهة ثانية .
طبعاً ونحن نطرح مسألة تصنيف المدارس الخاصة عندنا شريطة أن يتم هذا التصنيف وفق معايير علمية وتربوية تُحدد مدى جودة المدرسة كما قلنا،يفترض توافق رسومها الدراسية مع ما تقدّمه من خدمات لطلابها،وتمتعها بالمصداقية في أدائها بعيداً عما هو محدد تربوياً،ونشير هنا إلى الأهداف التي يفترض أن تقدّمها تلك المدارس ويأتي في مقدّمتها الارتقاء بجودة التعليم هذا أولاً. وثانياً: تحقيق التنافس الإيجابي وفق معايير وطنية بعيداً عن كلّ ما يسيء للعملية التربوية ووفق معايير دولية معتمدة .
وثالثاً: تعريف أولياء أمور الطلبة بجودة الأداء اعتماداً على تقييم مبني على معايير مناسبة .
ورابعاً: يجب أن يكون هذا التصنيف من خلال تطبيق شراكة مجتمعية بما يحقق التنافس الإيجابي .
وخامساً: وهو الأهم أن تطبّق النظام التربوي الذي تفرضه الوزارة وأخذ موافقتها على أي نشاط خارج العملية التربوية .
من هذه الأهمية يجب أن يتم تصنيف المدارس الخاصة بحيادية،وفق معايير علمية وتربوية تُحدد مدى جودة المدرسة،وتوافق رسومها الدراسية مع ما تقدّمه من خدمات لطلابها ( ملاعب – وجبة غذائية – مسابح – أنشطة لا صفية الخ )،وتمتعها بالمصداقية في أدائها،كما يفترض أن يُعطي التصنيف صورة واضحة للمدارس التي تم تصنيفها سواء أكانت مدرسة مجيدة تستحق الإشادة بها،أم مدرسة بحاجة لتدخل الجهات التربوية المُختصة خاصة وأن مدارس عديدة تخالف خطّها التربوي من خلال الطلب من الطلاب القيام بتنفيذ مطالب خارجة عن الإطار التربوي .
إذا ما نريده من التربية الإسراع بعملية التصنيف ووضع حدّ لكلّ التجاوزات التي تمارسها بعض المدارس الخاصة خاصة وأن تلك الممارسات خارجة عن إطار الخطّة الدرسية المعممة .