في ظل غياب حقيقي لوجود دراسات للواقع وغياب الإدارات الفاعلة تتفاقم مشكلة وقوف السيارات بدمشق بشكل كبير، وبات الوقوف العشوائي والخاطىء الذي يعرقل حركة السير، المنظر المعتاد ولاسيما أمام المدارس والجامعات والمراكز الطبية ومراكز التسوق والدوائر الحكومية.
ولايخفى على أحد أن ازدياد عدد سكان العاصمة والضواحي المحيطة أضعافاً عدة خلال أزمة الحرب على البلاد كان مسبباً أساسياً لتفاقم وقوف السيارات في دمشق، كما أن تأخر معظم الجهات الحكومية في التحول نحو الحكومة الالكترونية كان له بالغ الأثر في عدد المراجعين الكبير الذي يفد الى المدينة يومياً من جميع المناطق والمحافظات لتسيير معاملاتهم كضغط إضافي على شوارع المدينة .
ورغم تطبيق محافظة دمشق لتجربة المواقف المأجورة على الأملاك العامة إلا أن ذلك نقل أزمة المواقف من الشوارع التجارية الى داخل الأحياء السكنية وخلق فوضى وعرقلة مرورية وإشكالات لاحصر لها، لاسيما في الشوارع والحارات الضيقة لأن أصحاب السيارات يقومون بإيقاف مركباتهم داخل هذه الأحياء تهرباً من دفع رسوم المواقف المأجورة.
وهنا كان من الحري بالجهات المعنية في المحافظة إيجاد حلول من مثل توفير بطاقات مجانية لمواقف سيارات خاصة بسكان الحي ومنع أي سيارة متطفلة من الوقوف.
وما يزيد الطين بلة أنه ورغم وجود المواقف المأجورة ومرائب السيارات فإن مشكلة وقوف السيارات في شوارع دمشق تزداد تعقيداً في ظل اتباع حلول مجتزأة وآنية بعيداً عن وضع الاستراتيجيات التي تراعي التغيرات المستمرة في واقع العاصمة المكتظة، حتى بات السير في شوارعها ضرباً من المعاناة بسبب الأرتال المتكدسة من السيارات المتوقفة على الأرصفة والشوارع، في ظل تغاضٍ كبير عن تطبيق مخالفات الوقوف الخاطىء مقابل محسوبيات ورشاوى يتلقاها بعض عناصر ودوريات المرور الموجودة في مختلف الساحات والمناطق وغيرها من الأسباب التي لايتسع مقالنا هذا لذكرها.
الحلول ليست مستحيلة والإدارات الكفوءة والفاعلة قادرة على حل المشكلات من خلال حلول تنظيمية شاملة لمشكلة مواقف السيارات وتخفيف الضغط عن شوارع وأرصفة العاصمة التاريخية التي أرهقتها تجارب الجهات المعنية التي تختبر على جسدها بين الفينة والأخرى.