خطوات مهمة تم إنجازها على دروب دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر وخاصة لجهة تأمين مصادر تمويل عبر إحداث مصارف تمويلية متخصصة بتلك المشروعات ووضع لها تعليمات أكثر مرونة لتأمين الدعم المادي اللازم لإطلاقها أو تطوير القائم منها وتوسيعه..
ويوماً بعد يوم بدأت تدخل المصارف العامة على خط تمويل المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بما يدعم الاتجاه نحو تفعيل الأعمال والمهن وتنشيط حركة الإنتاج بمختلف مجالاته وخلق فرص عمل متنوعة تحقق قيمة مضافة وتؤمن دخلاً للعائلات والأسر الفقيرة والتي فقدت معيلها أو تلك التي ليس لديها عمل ثابت تعتاش منه (وظيفة) سواء في القطاعين العام أو الخاص..
هو رهان صحيح في مثل هذه الظروف التي ضاقت فيها كل السبل وتكاد تنغلق فيها كل الأبواب، وبالتالي كان لا بد من التفكير بفتح أبواب جديدة تعيد التوازن للمجتمع وترفد الاقتصاد الوطني بمنتجات وعوائد مالية (رسوم وضرائب، تراخيص، ……الخ).
ونكاد نشير هنا إلى الخطوة التي أعلن عنها مصرف التوفير الأسبوع الماضي والتي تصب في هذا الاتجاه لتأمين التمويل لمشاريع قيد الإنشاء أو مشاريع قائمة يقدم لها التمويل بقصد التوسع وزيادة النشاط الاقتصادي لها، وبالتالي رفع مستويات القيمة المضافة التي يستفيد منها صاحب المشروع والعاملون معه وبما ينعكس على الاقتصاد كله.
الأرقام طموحة جداً التي تم الإعلان عنها والتي تلامس سقف الـ 500 مليون ليرة لبعض المشروعات، وتتدرج نزولاً إلى قيم صغيرة لتأمين دفعات تشغيلية لمشاريع صغيرة ومتناهية الصغر، لكن السؤال هنا كم مشروعاً سيستفيد من السقف المعلن عنه، في ضوء الشروط والتعليمات اللاحقة بهذا الإعلان والمتعلقة بالضمانات المطلوبة للحصول على القرض إضافة إلى سعر الفائدة الذي يعتبر مرتفعاً جداً قياساً بحجم مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر وحتى المتوسطة منها..
لكن … وفي ضوء تراجع مستويات دخل شريحة العاملين بالدولة (الموظفين) وعدم قدرة تلك الدخول على تلبية النزر اليسير من متطلبات المعيشة لأسرة الموظف، فإننا نجد أنه كان من الواجب على الإدارات المصرفية العامة والخاصة ومصارف تمويل المشروعات الصغيرة أن تشمل الموظفين بهذه القروض على اعتبار أن هذه الشريحة أيضاً من الشرائح التي تحتاج إلى فرصة عمل تؤمن من خلالها دخلاً يعينها في ضوء الفلتان غير المسبوق بالأسواق وانعدام حالات الضبط لمختلف الأسعار التي أرهقت الجميع.
فالموظف هو أيضاً يستحق أن يعطى فرصة إنشاء مشروع صغير أو متناهي الصغر، وبالتالي فإن استبعاد هذه الشريحة من القروض، واقتصارها على (غير الموظف)، ليس فيه وجهة نظر، لأنه لا يوجد موظف اليوم إلا ويبحث عن فرصة عمل ثانية وثالثة و…، وهو إن كان قد توافر له التمويل اللازم فقد يفكر بالتأسيس لمشروع اقتصادي يمكن أن يكون نواة لمشروع أكبر قد تتوارثه عائلته وأبناؤه من بعده، وبالتالي يكون قد وضع أساساً متيناً لمستقبل مجموعة من الأفراد.
