من سعر عشر ليرات إلى ١٢٠٠ ليرة سورية لوجبة الأندومي..حتى لحظة إعلان صاحب المعمل عن الإغلاق، وبعدها ربما أصبح السعر أعلى من ذلك وليس الغريب في القصة ماحظي به قرار صاحب المعمل من حزن وندب على صفحات التواصل الاجتماعي، لكن الأغرب ماقيل عن هذه الوجبة بأنها وجبة البلد.
فكيف يمكن أن تصبح أكلة معلبة ٨٠٪ من مالكي امتيازها من الخارج وأكثر من ذلك فإن أغلب مكوناتها مستوردة؟ وكيف يمكن أن يمر هذا التعبير والوصف الكبير على وجبة تعادل بسعرها سعر سندويش فلافل أغلب مكوناتها محلية الصنع والإنتاج، ومن حيث القيمة الغذائية بالتأكيد لايمكن أن يضاهي الأندومي المعلب المرفق بزيت النخيل (أردأ أنواع الزيوت) وجبة فلافل من حارات الشام العتيقة.
ماحدث في قضية الأندومي شبيه بما يحصل بمواد أخرى عندما يعلم منتجها حجم مبيعاتها وقبولها وحاجته، ويستثمر فيما بعد بزيادة أعباء استيرادها من خلال الأخذ بها وطرحها على مواقع التواصل الاجتماعي.
واليوم نستطيع أن نقول أن الأندومي وجبة مفضلة على طاولة الطلبة والعازبين القاطنين في أماكن بعيدة عن أهلهم، وليست كذلك بحكم قيمتها الغذائية أوحتى طعمها، لكن السبب الرئيسي هو سرعة طهيها فهي لاتحتاج لكمية كبيرة من الطاقة لتنضج وتؤكل دون خبز وهذا ما يخفف الطلب على مادة الخبز التي يعاني العازبون من تأمينها، وبذلك يمكن أن نسمي الأندومي.. وجبة العازب.. وجبة الطالب، لكن لا يمكن أن نطلق عليها وجبة البلد.
على أي حال لا أحد يقبل بتوقف أي معمل ولا أي صناعي عن العمل، وبنفس الوقت لايمكن القبول بتميز أو بتفوق أي منتج غذائي أو غيره على منتجاتنا الوطنية، ولابد من العمل على بقاء وتوفر كل المنتجات المطلوبة مع إعطائها حجمها الصحيح، فعند العمل على تخفيض سعر الفروج واللحوم المنتجة محلياً بأنواعها والألبان والأجبان، وكذلك زيادة إنتاج وزراعة الحبوب والبقوليات والتشجيع عليها وعلى تصنيعها وبيعها بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية، لن يكون للمنتج المستورد إلا مايستحق من حجم.