لقد كسر (أخوة التراب) عدداً من التقاليد المتعارف عليها، فكانت حلقات الجزء الأول منه 24 حلقة إلى 30، كما صارت العادة. وكان جريئاً في تقديم صورة واقعية عن وحشية العثمانيين واستبدادهم، ما دفع بالسفارات التركية في الوطن العربي للتدخل لمحاولة إيقافه، وقد نجحت في الكويت ما أثار حملة إعلامية عاصفة شاركت فيها الصحافة الكويتية بكاملها ضد وزارة الإعلام والتلفزيون الكويتي لرضوخهما للطلب التركي، و ناقشت هذه الحملة بجرأة الحقائق المغيبة عن الحقبة العثمانية، منتصرة بقوة لرسالة المسلسل السوري.
ومن ناحية ثانية انتزع الجزء الأول من (أخوة التراب) ذهبية مسلسلات مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 1996، في زمن لم يكن فيه أحد غير الأشقاء المصريين يجرؤعلى مجرد التفكير بالمنافسة عليها، ما سبب اضطراباً شديداً في أوساط المسؤولين عن المهرجان، لم ينهه إلا الموقف الحاسم لمدير التلفزيون السوري يومذاك الأستاذ (صفوان غانم) الذي هدد بإجراء قوي فيما لو تمّ تغيير نتائج التحكيم.
بعد انسحاب نجدت أنزور من العمل أخرج التونسي شوقي الماجري الجزء الثاني من مسلسل (أخوة التراب) في 25 حلقة ونال عليه الجائزة الفضية لمهرجان الإذاعة والتلفزيون في تونس عام 1998.ثم أخرج عام 2002 مسلسل (عمر الخيام) من سيناريو وإعداد غسان جباعي. وفي عام 2008 أخرج مسلسل (أسمهان).
أحد أهم الأسماء التي قدّمتها الدراما السورية في مجال الإخراج كان حاتم علي الذي دخل مجال الأعمال التاريخية عام 2001بمسلسله الشهير صلاح الدين الأيوبي وأتبعه بالثلاثية الأندلسية (صقر قريش) عام 2002، و(ربيع قرطبة) عام 2003، و(ملوك الطوائف) عام 2005، وبينهما قدّم عمله الهام (التغريبة الفلسطينية) عام 2004.
كان للسيرة الشعبية مكانها أيضاً ضمن تنويعات الدراما التلفزيونية السورية، ومن أشهر أعمالها مسلسل (دليلة والزيبق) عام 1976 من تأليف عبد العزيز هلال و ﺇﺧﺮاﺝ شكيب غنّام و تدور أحداث المسلسل حول المغامرات التي تجري بين دليلة المحتالة الفائقة الذكاء التي تسعى للوصول إلى أهدافها في الحياة بغض النظر عن الوسيلة والزيبق الفتى النبيل الشجاع الذي ينجح بإنهاء شرور دليلة. والمسلسل يمثل الصراع بين الخير والشر ضمن قالب درامي مشوّق يعتمد على الموروث الشعبي المستوحى من قصص ألف ليلة وليلة ضمن رؤية حديثة، وقد أعيد إنتاج العمل عام 2011 كنسخة ثانية في جزئين. من إخراج سمير حسين.
يمكن اعتبار (انتقام الزباء) من أعمال السيرة الشعبية، إلا أن أهم عملين تناولا السيرة الشعبية هما (الظاهر بيبرس) الذي أخرجه محمد عزيزية عام 2005 من تأليف وقد قدّم أحداثه اعتماداً على الوقائع التاريخية المدونة، مع تحريرها من كثير من مبالغات السيرة الشعبية، ومسلسل (الزير سالم)، والذي أخرجه حاتم علي عن نص جريء لممدوح عدوان سعى من خلاله إلى إضاءة تفاصيل مسكوت عنها في سيرة الزير سالم لإيصال رسالة تنتقد الظلم والاستبداد. (يتبع).