يجمع المثقفون والمفكرون بأن الثقافة تشكل أهم العوامل الأساسية للتنمية البشرية، وأن الثقافة تسهم بشكل إيجابي في توجيه أفكار الأفراد والشعوب ودفعها نحو الإبداع والتميز.
والثقافة أيضاً تحمل في مدلولاتها العمل على صقل المواهب الفردية وتنميتها، وتضفي على الفرد والمجتمع الكثير من المفاهيم المستحدثة التي نلحظ تداولها في المجتمعات من مثل الحضارة الإنسانية، وشعوب حضارية، وثقافات حضارية وغيرها من المصطلحات التي تعبر عن دور الثقافة في تقييم الشعوب وتصنيفها على سلم الشعوب المتقدمة من خلال عراقة ثقافتها وديمومتها.
ومن يتابع المشهد الثقافي في الآونة الأخيرة يشهد ذاك الحراك اللافت في المجالات كافة، وليس آخرها تلك الاتفاقات والتبادلات الثقافية التي تعقد مع بعض دول الجوار، العربية منها والصديقة، وتلك الأنشطة والفعاليات التي تنتشر على مساحة المحافظات كافة وفي غير منبر ثقافي سواء في المؤسسات الثقافية، أو بعض المبادرات الفردية التي آلت على نفسها إلا أن تقوم بدورها في تحقيق النهوض الثقافي والارتقاء به.
وهذا بالطبع يؤكد يوماً بعد يوم أن الثقافة هي طريقنا لتحقيق النهوض بالمجتمع، لأنها أحد أركانه وتشكل العمود الفقري فيه، وخصوصاً أننا نملك إرثاً عريقاً نستمد منه العزيمة والقوة والفخر، فنحن شعوب تعود حضارتنا إلى آلاف السنين، وفي أجندتنا الكثير من الإنجازات التي كرسها المفكرون والمثقفون في غير عصر تاريخي وفي غير فن من فنون العلوم والفكر والثقافة.
وما يثلج الصدر حقاً التوجه إلى الشباب واستقطابهم في المؤسسات الثقافية، واحتضان مواهبهم ودعمها مادياً ومعنوياً، إيماناً بقدرتهم على الفعل الثقافي والإبداعي الخلاق، وبأنهم يشكلون عماد الوطن والمعوّل عليه في بنائه والدفاع عنه، ولا شك أن الاهتمام بهذا الجيل هو عمل وطني بامتياز.
ولكن من الأهمية بمكان أن نجعل الثقافة مشروعاً وطنياً ونهجاً عملياً يبدأ من المراحل التعليمية الأولى، لنكرس في أجيالنا معنى الانتماء للوطن وتبني قضاياه والدفاع عنه، فهم أمل الأمة وغدها المشرق.