الثورة – رولا عيسى:
لأنهن نحلات سورية بقي إنتاجهن يتجدد ويتطور لأعمال إبداعية عريقة تجمع حرفة الجدات القديمة بحاضرهن المعتق بالتراث الأصيل، فنجحت تلك النحلات بنثر رحيقهن وإنتاج عسل صافي من قطع قماش ومدخلات من الطبيعة اعتمدت فيها الإبرة والخيط لإعادة التدوير، ولعل أهم ما يميزهن هو عملهن كفريق ضم مختلف شرائح النساء السوريات ماساهم بتبادل الخبرات وتطوير العمل في تعاون وجو مليء بالمحبة والألفة.
تطور العمل
مديرة مشروع خلايا النحل الدكتورة سحر البصير تحدثت للثورة عن تطور المشروع الذي بدأ عام ٢٠١١ من مراكز الإيواء لتعليم السيدات السوريات حرفة الإبرة والخيط القائمة على إعادة تدوير الأقمشة واستخدامها في صناعة قطع منزلية تحتاجها الأسرة، وتطورت الحرفة من خلال الدعم الحكومي وتبني المشروع وإقامة المعارض والفعاليات المتنوعة مع مختلف الجهات من القطاع العام والخاص.
التشاركية
وتتابع البصير عن جديد مشروع «نحلات سورية» وهو تمكنها من الحصول على حماية فكرية لمنهجها التدريبي من وزارة الثقافة مع بداية العام الحالي إضافة للتدريب ضمن وحدة حماية الأسرة التابعة للهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان منذ شهر أيار لغاية نهاية أيلول ٢٠٢٢ وكان للجدارة الإدارية التي قامت على تنسيق الدورات الأثر الكبير على مخرجات الدورة ،فتم تخريج ١١ مدربة عالية الأداء بزمن قياسي.. وتقول البصير:هذا ما شجعني للتوجه الى التشاركية مع الجهات التي تشترك معنا بالأهداف التنموية لاستمرار التدريب بأعلى مستوياته.
توثيق تراث الجدات
وأما على صعيد تسويق منتجات نحلات سورية المتنوعة بين لوحات قماشية وتجهيزات منزلية تعتمد على القماش بينت الدكتورة البصير أن مختلف الأعمال حصلت على دعم كبير من قبل الدكتورة بثينة شعبان رئيس مجلس أمناء مؤسسة وثيقة وطن من خلال إقامتهم لمعرض خاص بنحلات سورية في مقر المؤسسة خلال يومي ٣٠ أيلول و١ تشرين الأول وهذا ما أضاف إلى منتجات النحلات باعتبارها حالة توثيقية لتراث الجدات إضافة لفائدتها التعليمية والمادية للمنتجات آملة باستمرار هذا الارتباط الهام ونيل ثقة مؤسسة تدعم الحفاظ على التراث والثقافة وتسهم في الترويج لأعمال النحلات من خلال وصول المنتجات لشرائح أوسع وهذا ما يحملنا بذل الجهد الاقصى لتطوير مهاراتنا في مجال التسويق.
ونوهت البصير بأن مشروع نحلات سورية يختتم خطة وبرنامج عمله لهذا العام بحفل لتخرج ١٥ مدربة لهذا العام وبهذا يتجاوز عدد النحلات المدربات الحاصلات على شهادات إثبات حرفة ٦٠ سيدة، مؤكدة على دور الإعلام بتسليط الضوء على عمل النحلات بشكل مستمر مما ساهم بانتشار الحرفة في كل المحافظات بما ينعكس في تمكين أكبر عدد من السيدات للعمل بالمشروع بدون الحاجة إلى رأس المال.
الجود بالموجود
وعلى هامش استضافة مؤسسة وثيقة وطن لمعرض نحلات سورية التقت الثورة المدربة كارميليندا رسلان أتت من محافظة السويداء وتحدثت عن تجربتها التي بدأت بدورة لتدوير الاقمشة أقامها المشروع بمديرية التربية بالسويداء عام ٢٠١٤ لتصبح نحلة من نحلات سورية وفي عام ٢٠١٨ أصبحت مدربة للنحلات.
نتائج إيجابية اجتماعية واقتصادية
وتحدثت رسلان عن الناحية العملية والنفسية للمشروع الذي ولد في ظروف الحرب العدوانية على سورية والأزمة الاقتصادية فكان بمثابة طوق أمل لأنه أمَّن لها ولكل من تدربت السكينة والثبات والاتزان من خلال القص والتوصيل و لآخر مرحلة من العمل بأدوات متاحة في كل بيت، وهو لا يحتاج الى الكهرباء باعتماده على الإبرة والخيط وقماش موجود، بمعنى آخر الجود بالموجود.
وتطرقت رسلان إلى عملها كمدربة في مركز الغصن العتيق في السويداء لتعليم مهنة تدوير الاقمشة ضمن منهاج تدريبي لمشروع خلايا النحل وبآخر الدورة تحصل المشاركات على شهادة معترف بها من الاتحاد العام للحرفيين بدمشق ومن خلالها تستطيع كل نحلة متدربة أن تكون مدربة.
وأشارت رسلان إلى أن مشاركتها في معرض وثيقة وطن تضمنت عملين مختلفين عن اسلوب مشروع خلايا النحل وهما لوحة جدارية لآثار قلعة حلب والثاني لوحة من الكولاج القماش باسم الحارة الدمشقية معتبرة مشاركتها بمعرض نحلات سورية ضمن مؤسسة وثيقة وطن فرصة قيمة لاظهار تطور العمل اليدوي خاصة أنها استخدمت أدوات من الطبيعة الخالصة صممتها برؤيتها الخاصة.
رزان الأسعد مدربة في مشروع خلايا النحل من دمشق قالت لـ»الثورة»: إنها انضمت للمشروع منذ بداية تأسيسه وتعمل في التدريب إضافة للمشاركة في المعارض المتنوعة والغنية عبر أعمال إعادة التدوير، وتؤكد أنه لطالما المشروع استمر لأكثر من ١١عاماً فهو مشروع ناجح خاصة أنه استطاع أن يوفر الخبرة للمتدربات، واستطاع أن يضم عشرات النحلات من مختلف الشرائح، والكل يعمل على تقديم خبرته لتحسين بيئة العمل والنهوض بالمجتمع.
البروكار والحرير
وتشير الأسعد إلى أن مشاركتها في معرض وثيقة وطن من أفضل المشاركات لما نالته أعمالها وأعمال المتدربات من إعجاب الزوار واهتمام المؤسسة في تبني الأعمال والترويج لها، والتوسع في عرضها مع التأكيد على أهمية المشاركات السابقة في معارض أقامتها وزارة الثقافة في المراكز الثقافية، وكذلك وزارة السياحة والتي مهدت الطريق لمشاركات أوسع وترويج أكبر للمنتجات، وهذا يحمل المشاركات مسؤولية في تطوير العمل وابتكار أفكار جديدة تربط الحاضر بالتاريخ والتراث، وهذا ماعبرت عنه من خلال صناعة لوحة تصور أعمدة تدمر والملكة زنوبيا وتعبّرعن صناعة الحرير البروكار الدمشقي الذي تفردت به دمشق عن سائر العالم وعملت على استخدام البروكار والحرير في صناعة اللوحة.