الثورة ــ رويدة سليمان:
كنا ونحن صغار، كثيراً ما نقترح على معلمتنا عندما نصاب بالملل والفتور،السماح لنا وتحت إشرافها القيام بنشاط «لعبة الكراسي» وأظن أن أغلبنا يستمتع بها، وهي باختصار الدوران حول الكراسي عند سماع الموسيقا، والجلوس مباشرة عند توقفها.
نشاط آخر، حدثني عنه صغيري في الصف السادس، عن همسات منقولة، حيث يهمس المعلم في أذن أحد الطلاب كلمة ما، ويقوم بنقلها إلى طالب آخر وهكذا إلى حين الوصول إلى آخر طالب في المجموعة، الذي يلفظها بصوت عالٍ يسمعه الجميع، فإذا كانت الكلمة هي ذاتها التي قالها المعلم تفوز المجموعة.
من المعلوم أن للعب مكانة مهمة في العملية التربوية التعليمية وهو حق من حقوق الطفل وملازم لأكثر الناس وقاراً، ثابت الجوهر متغير المظهر ولكن مما يجهله البعض أن أغلب هذه الألعاب هي نشاطات ضرورية لتمكين الذات وامتلاك مهارات حياتية.
وعلى سبيل المثال، لعبة الكراسي التي نتعلم منها مهارة الصمود بينما تعلمنا الهمسات المنقولة مهارة التواصل وهذا ما يؤكده خبراء وتربويون في المركز الإقليمي لتنمية الطفولة المبكرة.
وفي امتلاك مهارة الصمود يقولون هي القدرة على التحمل والمثابرة حتى الوصول إلى الهدف وعدم الاستسلام قبل تحقيقه ويشير إلى الإحساس بالتماسك وهو صورة إيجابية للذات القادرة على التعامل
وتذليل متطلبات ومصاعب الحياة الداخلية والخارجية، وأما التواصل فهي المهارة الاجتماعية التي تشير إلى قدرة الفرد على التواصل مع الآخرين كتبادل الأفكار والمشاعر والمعلومات بين الناس.
في كل مناسبة تؤكد وزارة التربية أهمية تنمية المهارات الحياتية ومنذ الصغر (في مرحلة رياض الأطفال) لأنها تساعد على إدراك الذات وتحقيق الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية ومواجهة مشكلات الحياة وتنمي لديه التفاعل الاجتماعي، ويبقى الدور الأهم والمسؤولية الأكبر على عاتق المربين (الآباء والمعلمين) وهو واجب وهو المطلوب تربوياً وتعليمياً لخلق المتعة في نفوس أبنائنا وبث الطمأنينة في قلوبهم وتحفيزهم للجد والاجتهاد وبناء شخصيتهم.
