حياة تزين جدران صماء

الثورة – نوار حيدر:
في رسالة حملوها على عاتقهم، فنانون زرعوا في قلوبهم الدافئة حبهم الكبير للخير والعطاء، وترنحت في ذواتهم مشاعر سمت بهم وسموا بها، فدقت على نياط القلوب بألوانها ومواضيعها… بكل هذا الزخم عمل كل من الفنانين التشكيليين نجوى الشريف وعلي سليمان وتولين الرجال على تزيين جدران المدارس، فلم يتوانوا عن بث الجمال والبهجة في نفوس الطلاب ليكون المكان الأكثر جمالاً في مسيرة حياتهم…
تحدثت الفنانة التشكيلية نجوى الشريف عن العمل:
تلقيت دعوة من الكادر التعليمي في مدرسة الهاشمية لتزيين جدران المدرسة، وإضفاء طابع فني يحفز الطلاب، ويخلق عالماً جميلاً فيه تجديد وتحديث..
و كوني أعشق عالم الطفل الغني وأحب أن أضيف إليه ذلك الجمال الذي يحفز إبداعه وأخذت بالبحث عن الشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال و اليافعين، لتكون عامل جذب لهم فاخترت رسومات متنوعة تحمل فكراً وجمالاً، وتبث روح التعاون وتشجع على العمل، فهناك أطفال يزرعون الشجيرات ويسقونها مثلاً أو يعزفون على آلة موسيقية، أو يجمعون البيض، ويحملونه في سلال، ويلهون مع الحيوانات، ويلعبون بلعبة النط فوق الحبل، ويستمتعون بالموسيقا في أحضان الطبيعة، التي يعشقها الطفل،  فالطفل بطبيعته اجتماعي ويحب اللعب مع الآخرين..
اخترت موضوعاتي من بيئتنا الثرية بكل ما يعشقه الطفل، وتعاونت أنا وابنتي تولين الرجال والصديق علي سليمان، كنا ثلاثة فنانين تعاونا في إنجاز هذه الرسومات وتطبيقها على عدة حوائط في مدرستي الهاشمية للبنات والذكور.
استغرق العمل أسبوعين.. وكانت الأصداء رائعة من قبل المعلمين الذين أبدوا  إعجابهم بالرسومات التي أضفت روحاً جديدة للمكان، أما الأطفال فقد ازداد حبهم لمدرستهم – على حسب تعبيرهم – فكانوا يقضون فترات الاستراحة متأملين تلك اللوحات بمتعة وفرح، فمن المعروف كم تؤثر الألوان على طاقة الطفل، وكم تعطيه من الهدوء والاستقرار، وتحفز تفكيره الإبداعي، وتغني ذائقته البصرية، فعالم الطفل يجب أن يكون مشرقاً بالألوان، والمفاهيم المحفزة على الإبداع، لأنه يخزن ذلك ويترجمه بسلوكه، فلكل لون تأثيره على جانب معين من شخصية الطفل، فكيف إذا وُظِفت بمواضيع تثري تلك الشخصية وتغنيها. وخاصة أن الألوان تستخدم بالعلاجات السلوكية للأطفال…
من الجميل أن نبني شخصية متوازنة تعشق الجمال بمدارسنا، من خلال دراسة ما نقدمه من رسومات تضيف لعالم الطفل الكثير، وخاصة في هذا الوقت الذي نحن بأمس الحاجة لنعيد للطفل الجمال الذي نزعته الحرب ببشاعتها وآثارها السلبية على محيطه وأهله وبيئته، ونعيد الألق والأمل والحب لعالمه، لأنه هو  الأمل بمستقبل واعد…..
لم تكن التجربة الأولى للرسامة التشكيلية تولين الرجال التي أعربت عن شغفها بالرسم وحبها للأطفال، والذي كان السبب الأبرز في دعمهم ومحاولة إدخال البهجة إلى نفوسهم، كما اعتادت دائماً من خلال مشاركتها في العديد من الأنشطة والفعاليات الداعمة للأطفال، فجاء تنفيذ العمل بوقت قياسي، وبظروف قاسية إلا أن ردود فعل الأطفال والكادر التدريسي كانت كفيلة بأن تجعلها تجربة ممتعة ينسى المرء معها كل تعب أو إرهاق…
فيما قال الفنان التشكيلي علي سليمان:
الفن والموسيقا هما الأداتان الأكثر فاعلية في توجيه وتقويم سلوك الإنسان و تلبية الهدف من العملية التعليمية الحديثة التي تتطلب الابتعاد عن أسلوب التلقين.
فأهمية العملية التفاعلية في التعليم تنبع من أن يكون الطالب شريك في الاستنتاج والاكتشاف للحصول على المعلومة.
وهذا التفاعل غالباً ما يحتاج إلى الموسيقا والفن والرياضة كجزء أساسي من العملية التعليمة والتربوية..
لذا قمنا برسم لوحات بصورة رسوم تزيينية وتفاعلية على جدار مدرسة الهاشمية،  وجاء العمل على مرحلتين بمكانين منفصلين.
داخلي: مدرسة الإناث.. وخارجي: ضمن فسحة في مدرسة الذكور.
اقترن العمل بحب الأطفال ومحاولة إدخال البهجة والفرح إلى قلوبهم، فللأطفال خيال خصب مليء بكل ماهو مدهش وجميل، وطبعاً الجدران التقليدية الصماء الخالية من أي تعبير لا تجذب أو تلفت انتباه الأطفال..
ركزنا من خلال العمل على إعطاء عمق وبعد ثالث، وكانت الرسومات عبارة عن فرح وطفولة، وتفاعل الأطفال مع البيئة.. والموضوع الثاني كان عبارة عن أبنية وحارات بشكل منظور مع دمج عدة ابواب موجودة بالأصل ضمن اللوحة.
جاءت اللوحات الست بمساحة ١٠٠ متر مربع،  بما يتناسب مع عمر المتلقي فكانت الموضوعات تتناسب مع الفئة العمرية من ٦ وحتى ١٢ سنة، وأخرى لليافعين من ١٢ وحتى ١٥ سنة، وكانت ردود الأفعال مبهرة من خلال جو السعادة والفرح والتفاعل مع الرسومات.

آخر الأخبار
مصير الاعتداءات على سوريا.. هل يحسمها لقاء ترامب نتنياهو غداً إعلام أميركي: إسرائيل تتوغل وتسرق أراض... Middle East Eye: أنقرة لا تريد صراعا مع إسرائيل في سوريا "كهرباء طرطوس".. متابعة الصيانة وإصلاح الشبكة واستقرارها إصلاح عطل محطة عين التنور لمياه الشرب بحمص علاوي لـ"الثورة": العقوبات الأميركية تعرقل المساعدات الأوروبية السّورية لحقوق الإنسان": الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريا انتهاك للقانون الدّولي الإنساني سوريا تواجه شبكة معقدة من الضغوط الداخلية والخارجية "اليونيسيف": إغلاق 21 مركزاً صحياً في غزة نتيجة العدوان "ايكونوميست": سياسات ترامب الهوجاء تعصف بالاقتصاد العالمي وقفة احتجاجية في تونس تنديداً بالاعتداءات على غزة وسوريا واليمن رشاقة الحكومة الجديدة والتحالف مع معدلات النمو في حوار مع الدكتور عربش في أولى قراراتها .. وزارة الرياضة تستبعد مدرباً ولاعبتي كرة سلة تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح