عادة ما تبدأ اهتمامات الناس بحالة الطقس ومتابعة النشرة الجوية مع بداية فصل الشتاء حيث تبدأ المخاوف من الصقيع والهطولات غير المنتظمة على المواسم الشتوية وعلى المنشآت المعرضة للعواصف وغيرها. إلا أنه قي السنوات الأخيرة تغيّرت طريقة الحسابات التي اعتاد عليها الناس، وبدأت الأحوال الجوية تحمل معها تحذيرات وكوارث وظواهر طقسية متطرفة، ووفقا لتقارير أممية ومحلية فإن التغيرات المناخية تسير وفقاً لاضطرابات خطيرة وواسعة تؤثر في حياة الناس بشكل غير مسبوق. فلم يعد ينفع الحديث معها عن محاولات رد الخطر المتعلق بثقب الأوزون أو الاحتباس الحراري. فغضب الطبيعة تجاوز هذه الأمور ليصل إلى التغيرات الناجمة عن النشاط البشري، وقد عبرت الطبيعة عن استيائها من سلوكيات البشر والتعديات التي يقومون بها، بموجات الحر الشديد والمتطرفة والأمطار الفجائية والغزيرة والجفاف والأعاصير وغيرها من التغيرات التي تحدث في أوقات غير متوقعة.
ففي المؤتمر الأخير والعالمي المتعلق بالمناخ هناك توقعات بالمزيد من الكوارث والتغيرات البيئية طويلة الأمد، مع التأكيد على وجود سلوكيات خاصة يجب أن يقوم بها الأفراد والجهات المعنية بالبيئة لإحداث فرق في التخفيف من هذه المخاطر. فيما لو قامت بعملها المطلوب منها. وعملت على رصد التغيرات بطريقة تمكنها من وضع حلول للتكيف وصد الهجمات الفجائية.
ومع أننا نتحدث عن أزمة عالمية إلا أننا جزء هام منها وخاصة، وسط الإهمال الواضح للجانب البيئي لدينا، وغياب ثقافة الاهتمام بالبيئة منذ سنوات والتي كان يحافظ عليها الإنسان السوري منذ القديم وبالفطرة . اليوم تتراكم أثار الإهمال المستمر منذ سنوات على الرغم من وجود مديرية خاصة بالبيئة في الإدارات المحلية ومكتب بيئي في كلّ منطقة، والغريب أننا لم نسمع قبل ذلك بهذه المكاتب إذ أن نشاطها معدوم في المناطق المتواجدة فيها. كما أن هناك جمعيات مرخصة خاصة بالبيئية، إلا أن أعمالها مقتصرة على الاحتفال بيوم البيئة العالمي وعيد الشجرة. ولعل خير دليل على كلّ هذا الإهمال هو التراجع الكبير للغطاء الأخضر وعدم مكافحة الملوثات أو التوعية ضد الانبعاثات الغازية للمعامل، والتي أصبح أغلبها منتشراً بين الأحياء السكنية في المناطق الريفية. بالإضافة للتجاوزات الكبيرة التي تطال الموارد الطبيعية دون حسيب أو رقيب، وعدم الاهتمام بصلاحية الترب الزراعية أو إتباع نظام الأرض المستدامة وغيرها الكثير.
هناك غياب كامل للجوانب البيئية من قبل المعنيين بالبيئة بالوقت الذي تحوّلت التحذيرات إلى مخاطر مباشرة وحقيقية. ولا نزال بكلّ بساطة نسأل ما هو الطقس اليوم.