“نيويورك تايمز”: إعادة ترشيح بايدن كارثة

الثورة – ترجمة رشا غانم:

هل سبق لك وأن قابلت أي شخص يشعر حقاً بالحماس لترشح بايدن مرة أخرى لإعادة انتخابه، والسؤال هنا، ترى ما الشيء الجديد الذي ستضيفه أربع سنوات أخرى لولاية جديدة لبايدن سواء للهيئة السياسية أو الاقتصادية أو حتى للمزاج الوطني والثقافي؟.
دعونا نكون واقعيين، هل هناك شخص واحد فقط منا يستطيع أن يقول نعم وأن يحشد من أجله مجرد نعم المتواضعة، بالتأكيد لا، ولكن نحن لا نحسب الشخص الذي يبدو وكأنه يقوم بحركات لرقص عقلي متقن لكي يقنع نفسه أولاً أو شخصاً آخر يدفع له لكي يقول هذا.
ووفقاً لمقال حديث نشرته صحيفة التايمز الأمريكية، فإن عملية جمع الأموال للحملة الانتخابية من بايدن حتى الآن لا تكشف بالضبط عن موجة من الإثارة الشعبية، وعوضاً عن ذلك، يبدو معظم الديمقراطيين وكأنهم في مباراة للعودة بلا هوادة بين دونالد ترامب وبايدن مع طابع بالهلاك الوشيك، وتأتي استعارتي الشخصية من فيلم بعنوان “ميلانكوليا”، حيث يشق كوكب مارق طريقه عبر الفضاء نحو تصادم حتمي مع الأرض، وفي ذلك الفيلم، ترمز الكارثة التي تلوح بالأفق للطبيعة الشاملة للاكتئاب، ولكن هنا يكون الشعور أكثر رعباً وكآبة، كما لو أننا نتجه نحو كارثة معينة.
ولكن، لنرى بنظرة تفاؤلية قليلاً، فلقد كانت فترة رئاسة بايدن تعني حتى الآن إعادة إرساء المعايير والعودة إلى العمل الوظيفي للحكومة واستعادة التحالفات الدولية القائمة منذ فترة طويلة.
لقد ترأس اقتصاداً بطيئاً تحول لصالحه تقريباً، لقد كان إنساناً لائقاً، وفي الحقيقة، ألم يكن معيار كل هذه الأشياء منخفضاً للغاية خلال إدارة ترامب (إذا كان بإمكاننا حتى استخدام هذه الكلمة فقد كان سوء إدارة بحت ولا هوادة فيه)؟ فلا يزال لدينا كونغرس وناخبون منقسمون بشدة، ولا يزال جزء كبير منهم يقف بشكل جنوني في زاوية ترامب، حيث استمر الإيمان الأمريكي بالمؤسسات في التآكل، ولم تساعدها عبارات بايدن المتلعثمة بشأن الولاية الأخيرة للمحكمة العليا، فهذه ليست محكمة عادية، فقد أدت احتجاجات 2020 إلى تغيير سياسات قليلة بشكل هادف لصالح الفقراء.
هذا وتبدو مباراة العودة بين بايدن وترامب وكأنها تنازل، كما لو أننا لا نستطيع القيام بأي شيء أفضل أو تخلينا عن المحاولة، فلم يكن الأمر كما لو كان هناك شغف كبير لبايدن في المرة الأولى، فقد كان ينبغي أن تكون انتخابات 2020 أكثر انتصاراً للديمقراطيين، ومع ذلك، ومقارنة بانتخابه في عام 2016، حقق ترامب في عام 2020 نجاحات وتقدماً مع كل مجموعة ديموغرافية رئيسية تقريباً، بما في ذلك السود واللاتينيون والنساء، باستثناء الرجال البيض، ولقد كان الشعور الذي بدا أن معظم الديمقراطيين يحشدونه لصالح بايدن أثناء ترشحه هو أنه لم يكن سيئاً، كانت المشاعر المتحركة بمجرد وصوله إلى منصبه عبارة عن مصدر ارتياح.
في الفرعين الآخرين للحكومة، أظهر الديمقراطيون مخاطر احتجاز الناس في مناصب السلطة لفترة طويلة-روث بادر جينسبيرغ في القضاء وديان فاينشتاين في المجلس التشريعي-يبدو أن الديمقراطيين ووسائل الإعلام أصبحوا أكثر صراحة في الإشارة إلى مخاطر تقدم بايدن في السن، ففي استطلاع أجري في نيسان، من بين 70 في المئة من الأمريكيين الذين قالوا إن بايدن يجب ألا يترشح مرة أخرى، قال 69 في المئة إن ذلك بسبب شيخوخته.
لقد كانت واضحة تلك الشيخوخة، ولم يكن بايدن أبداً متحدثاً تعسفياً أو ذكياً، فقبل عدة أسابيع، انصرف في مقابلة له في محطة أم أس إن بي سي، حيث غادر قبل أن تختم المذيعة الحلقة، وفي مقابلة أخرى حديثة، مع فريد زكريا، عندما سئل أسئلة محددة حول السياسة الأمريكية الصينية، دخل بايدن في فوضى من البروميدات الغامضة والحكايات الشخصية حول رحلاته كنائب للرئيس مع زعيم الصين، شي جين بينغ، وعندما سئل بايدن عما إذا كان الوقت قد حان للتنحي، قال، بشكل عرضي تقريباً:” أريد فقط إنهاء المهمة”، ولكن ماذا لو لم يستطع؟.
أثبتت كامالا هاريس، التي كانت شخصية واعدة لفترة وجيزة خلال الموسم الابتدائي السابق، أنها باهتة في أحسن الأحوال في المنصب، مثل بايدن، تبدو في حرب دائمة بالكلمات وقد تكافح من أجل الخروج، إن التفكير فيها في المكتب البيضاوي غير قابل للتشجيع على البتة.
وإحدى العلامات الواضحة على اليأس المتزايد في أمريكا هي الترحيب الغريب بالمرشحين المجانين مثل روبرت كينيدي جونيور، الذي استطلعت آراؤه بنسبة 20 في المئة بين الناخبين الديمقراطيين، وبين الجمهوريين غير الترامبيين أبداً، هناك حماس غير ظاهر لكريس كريستي، على الرغم من استسلامه المبكر لترامب، والسبب الوحيد هو أنه من بين المرشحين الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية، كان الشخص الأكثر إدانة بصوت عالٍ لزعيمه السابق، كما تستعد منظمة غير ربحية في واشنطن -نو ليبيلز- لخوض سباق طرف ثالث بمنصة بتسريب الدعم من مرشح ديمقراطي مثقل بتصنيف إيجابي بنسبة 41 في المئة.

ويظل ترامب، بالطبع، التهديد الهائل الكامن وراء شعورنا بالضيق، فعلى الرغم من أنه أخطأ في توليه منصبه في عام 2016 دون خبرة سابقة أو أدنى فكرة عن المستقبل، إلا أنه وفريقه المجانين هذه المرة مجهزون بشكل أفضل بكثير لإلحاق الآخرين بأجندتهم، وكما قالت افتتاحية حديثة في الايكونومست:” يكرس فيلق محترف من الشعبويين الأمريكيين أولاً أنفسهم لضمان أن ترامب الثاني سيكون منضبطاً ويركز على إنجاز الأمور وإنجاحها”، إن فكرة فوز ترامب-والأسوأ من ذلك، ترامب المختص- بولاية ثانية تجعل احتضاننا السلبي لبايدن أكثر إرهاقاً للأعصاب، ترى هل سننظر إلى الوراء ونلوم أنفسنا فقط؟.
إن من الصعب تخيل الديمقراطيين، أو معظم الأمريكيين، حريصين على استعادة أي جانب من الجوانب المروعة التي كانت عام 2020، ومع ذلك، يبدو الأمر كما لو أننا مشلولون بشكل جماعي، وأقل رضا وفي حيرة كبيرة، وننتظر حدوث شيء ما- على سبيل المثال، أزمة صحية أو اعتقال أو حدث خارق للطبيعة- قبل عام 2024، وبينما نقف ننتظر، فإننا نقترب أكثر من إعادة تمثيل تاريخية، تاريخنا الفعلي معلق بشكل خطير في الميزان.
المصدر – نيويورك تايمز

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق