الثورة – محمود ديبو:
لم تتوقف جهود ومتابعات الأدلاء السياحيين لإعادة إحياء جمعيتهم التي شهدت تجاذبات على مدى السنوات الماضية أفضت إلى حلها نهائياً في العام 2008، خاصة بعد صدور قانون إحداث غرف السياحة واتحادها عام 2002 الذي قضى بإحداث شعبة للأدلاء السياحيين داخل كل غرفة سياحة وشعبة أيضاً في اتحاد الغرف، ولعل الخبر الذي ترك أثراً طيباً في نفوس الأدلاء السياحيين مطلع هذا الشهر هو قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل القاضي بإشهار جميعة في دمشق تسمى “منتدى الأدلاء السياحيين للثقافة والتراث، ويتناول نشاطها محافظة دمشق وتصنف حسب مجال العمل “الثقافة والرياضة والتسلية والفنون” وتهدف إلى التعريف بالموروث الثقافي السياحي الوطني، ونشر الوعي الثقافي السياحي في المجتممع بكافة فئاته وتعزيز قيم ارتباط الفرد بالإرث الثقافي المحلي وانتمائه الفكري لما أنتجته الحضارة السورية عبر العصور. كما ومن أهدافها أيضاً العمل على تنظيم جولات سياحية تعريفية وتدريبية إلى المقاصد السياحية وإقامة المهرجانات والفعاليات الثقافية والسياحية التي تلقي الضوء على المخزون الثقافي السياحي والحضاري السوري وتسهم بفهم واستعادة الذاكرة التاريخية.
وساهمت الجمعية مع الجهات المختلفة والمؤسسات التعليمية العاملة في مجال السياحة لتدريب الكوادر الفنية وتسهيل تبادل الخبرات بين أعضاء الجمعية والتعاون في سبيل الوصول إلى سياحة وطنية مستدامة وتوحيد الجهود للنهوض بالواقع الثقافي والسياحي، والعمل على توثيق الإرث الحضاري الثقافي السوري وإبرازه والحفاظ عليه من خلال مطبوعات وأدوات مبسطة تسهل وصول المعلومة للجميع ومن خلال انشاء قاعدة بيانات متكاملة “مكتبة” عن المقاصد السياحية الوطنية وتسهيل استخدامها والاستفادة منها من قبل الأعضاء والمهتمين.
يذكر أن جمعية الأدلاء السياحيين كانت قد أسست في العام 1996 وكانت تشكل في حينها الممثل الرسمي للأدلاء ترعى نشاطهم وتتابع شؤونهم وتقدم الخدمات لهم ضمن الأطر القانونية والإمكانات المتاحة، إلا أنه ومع أواخر العام 2008 صدر قرار من وزارة الشؤون الاجتماعية بحل الجمعية وتصنيفها دون تبيان الأسباب الموجبة ودون ارتكاب أي مخالفة تستدعي هذا القرار، مع الإشارة هنا إلى أنه كانت وزارة السياحة قد سعت لتجميد نشاط الجمعية بعد إحداث غرف السياحة واتحادها ووصل الأمر إلى إصدار قرار من قبل وزير السياحة عام 2005 بحل الجمعية، إلا أن الجمعية اعترضت على هذا القرار الذي عرض في حينه على إدارة التشريع في وزارة العدل، ليتبين أن قرار وزير السياحة جاء متجاوزاً على صلاحيات واختصصات وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ولا يستند إلى أي مؤيد قانوني، لأن الجمعية كانت قد تأسست استناداً إلى القانون رقم /93/ لعام /1958/ وبقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وبالتالي فإن قرار الحل يجب أن يصدر من وزارة الشؤون الاجتماعية وليس من وزارة السياحة.
وفي ذلك الحين عام (2005) وبناء على رأي إدارة التشريع فقد قام وزير السياحة بطي قرار حل الجمعية وجرى توقيع مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف السياحة بعد تعديل النظام الداخلي للجمعية لكي لا يحدث تعارض في المهام والاختصاصات ما بين الجمعية وغرف السياحة.
واستمر هذا الوضع إلى أواخر عام 2008 حيث صدر قرار من وزارة الشؤون الاجتماعية بحل الجمعية نهائياً وبهذا القرار لم يعد هناك شيء اسمه جمعية الأدلاء السياحيين في سورية وانتهى عملها.
وكما قلنا إن القائمين على الجمعية وعدد من الأدلاء السياحيين لم يفقدوا الأمل في إعادة إنعاش هذه الجمعية والحصول على ترخيص جديد لها بما يسمح لها بمعاودة نشاطها، ومع صدور قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هذا الأسبوع بإشهار جمعية “منتدى الأدلاء السياحيين” يكون الأدلاء السياحيين قد نجحوا في تحقيق هدفهم في الوصول إلى جمعية تهتم بشؤونهم وتدعم جهودهم وتقدم الخدمات لهم في اطار مهامها المحددة بالقرار.
واعتبر الدكتور عماد الدين عساف عضو مجلس ادارة اتحاد غرف السياحة السورية أن هذه الخطوة تعتبر إنجاز مهم يسجل للأدلاء السياحيين كما عبر الكثير من الأدلاء عن سعادتهم بعودة جمعيتهم آملين أن يتم التوسع بالترخيص لتشمل كل المحافظات وليس دمشق فقط.