الثورة – ترجمة رشا غانم:
اجتذب الاجتماع الأخير بين قادة الصين والولايات المتحدة اهتماماً كبيراً، ولكن هذا لا ينبغي أن ينتقص من أهمية بيان سانيلاند، الذي يظهر التزام كلا البلدين بالمشاركة في الحوار والتعاون بشأن قضايا المناخ، فبسبب السنوات الثلاث من جائحة كوفيد-١٩ والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، واجهت الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ عقبات، كما أنها تراجعت.
وفي هذا السياق، يجلب إعلان سانيلاند بلا شك دفء الأمل الذي طال انتظاره وسط التحديات السائدة، فعشية انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP28) في دبي، الإمارات العربية المتحدة، في الفترة من 30 تشرين الثاني إلى 12 كانون الأول، تم تحديد الاتفاقية لتسريع الإجراءات ضد أزمة المناخ على الرغم من الخلافات السابقة، الأمر الذي يظهر نغمة إيجابية للمفاوضات والتي ستوشك بالمساهمة بشكل كبير في نجاحها.
من الضروري الاعتراف بأن أزمة المناخ أصبحت الآن حقيقة لا يمكن إنكارها، وتتجاوز مجرد نماذج علمية، ولهذا السبب، وعلى الرغم من البيئة الدولية المضطربة، واصلت القوى الكبرى الحوار بشأن القضايا المتعلقة بالمناخ، فقد أصبحت معالجة أزمة المناخ أولوية لا غنى عنها لقادة العالم، حيث أن استعداد الدول لتنحية الخلافات والاختلافات للتعاون بشأن قضايا المناخ يؤكد الواقع الملح للأزمة.
ووفقاً لتقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2021، إذا استمرت أزمة المناخ دون رادع، فقد يرتفع متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار 3.2 درجة مئوية بحلول عام 2050، ما يؤدي إلى خسارة تقارب 18 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يعادل حوالي 23 تريليون دولار.
في المقابل، سيؤدي التنفيذ الفعال لاتفاقية باريس، الذي يحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى أقل من 2 درجة مئوية، أي إلى أقل من 4.2 في المئة من الخسائر الاقتصادية للناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومن المتوقع أن تتحمل آسيا وطأة التأثير، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنسبة 5,5 في المئة.
كما تؤدي الظواهر الجوية المتطرفة، والكوارث المناخية، وندرة الغذاء، والفيضانات الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر، إلى التأثير على صحة الإنسان، وتفاقم الفقر وعدم المساواة، الأمر الذي يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية لا تحصى، وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنه بين عامي 2030 و 2050، يمكن أن يتسبب تغير المناخ في حدوث 250000 وفيات إضافية سنوياً بسبب سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري.
هذا وكل من الولايات المتحدة والصين ليستا محصنتين ضد هذه العواقب. ففي عام 2022، تكبدت الولايات المتحدة خسائر تجاوزت 176 مليار دولار بسبب كوارث الطقس والمناخ، كما يكشف بحث من معهد الطاقة والبيئة والاقتصاد بجامعة تسينغهوا عن زيادة أسرع في درجة الحرارة في الصين مقارنة بالمتوسط العالمي على مدى السنوات 70 الماضية، حيث تتعرض البلاد لخسارة اقتصادية سنوية يبلغ متوسطها حوالي 50 مليار دولار بسبب الكوارث المرتبطة بالمناخ، أي ما يعادل تقريبا 0.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وعلى الرغم من أن 0.4 في المئة قد تبدو سطحية مقارنة بمعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي السابقة في الصين، إلا أن تأثير تغير المناخ ليس أفقياً، وقد تؤدي درجات الحرارة التي تتجاوز النقاط الحرجة إلى سيناريو خسارة الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 18 في المئة بحلول عام 2050، أو حتى أسوأ من ذلك.
إن اجتماع قادة الصين والولايات المتحدة وبيان سانيلاند يضخان الثقة والحيوية في التعاون المناخي العالمي في منعطف تاريخي حاسم، وهذا يعزز الإيمان بقوة العقلانية والثقة بالمجتمع الدولي لاتخاذ خيارات مستنيرة في معالجة أزمة المناخ.
المصدر – تشاينا ديلي

السابق
التالي