أ. د. جورج جبور
يحق للأستاذ محمد فائق، وزير الإعلام في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، أن يتمتع بأقصى درجة من الاحترام، وكل من تعامل معه يشهد بذلك، وأعتبر نفسي في عداد الشهود.
وهكذا فحين استعنت بصديق محترم هو الإعلامي الأستاذ حسن م. يوسف لگي يشير إلى أنني متقدم على الوزير فائق في الدعوة إلى ريادية حلف الفضول، اعتبر أن في الأمر انتقاصاً من قدر الوزير الصديق الكبير.
واقع الأمر هو أن الهدف إقناع المنظمة العربية لحقوق الإنسان بتكثيف نشاطها من أجل إظهار ريادية الحلف.
يتضح الهدف من خلال الرسالة أدناه الموجهة مني إلى الوزير فائق في يوم الذكرى الأربعين للوحدة أي في 21 شباط 1998، وأرفق فيما يلي صورة الرسالة ومستندات عن الحلف من عامي 1996 و 1997.
لي حق ملكية فكرية غير مسجل رسمياً على وصف لحلف الفضول، أدعوه: “أول هيئة لتنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم إلى أن يثبت العكس”.
هكذا أتجاوز بهذا التوصيف ما عرف به الحلف تاريخياً من أنه لنصرة المظلوم، وللوصف الذي أتيت به فوائده، إنه يجعل الحلف الجد الأعلى لمنظمة العفو الدولية، وفي ذلك اعتزاز واقتدار.
منذ مدة أخذت أعدل الوصف قليلاً، أحذف (العالم) وأضع مكانها في التاريخ، ليس حلف الفضول أول هيئة لتنظيم الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم، هو أول زمنياً وليس راهناً.
الأمر ليس هنا، مفكرون، مثل الدكتور عبد الحسين شعبان، لا يأتون على ذكر الحلف إلا مقترناً باسمي. غيره لا يفعل، منهم السيد محمد فائق الشخص الأول عربياً في مضمار حقوق الإنسان، إذ هو وزير سابق بعهد عبد الناصر وسجين رأي سابق والأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان.
فعلها مرة واثنين وثلاثة وهو يعلم أنني صاحب الوصف الدقيق الجذاب، كاد الوصف يلتصق به فما العمل؟
للصحفي الأستاذ حسن م.يوسف مقال أسبوعي في جريدة تشرين يعالج فيه أموراً حساسة بدقة مفيدة، أحببت أن يزورني ففعل متفضلاً، وأطلعته على تاريخي مع الفكرة وعلى إشارات مكتوبة مني إلى فائق بأنني صاحب الوصف.
كانت زيارته في 17 شباط 1998، أيام قصيرة وإذ بمقال له يظهر تحت عنوان: ”مصر في عيوننا لكن بعض إعلامها لا يرانا”.
ما أن أنهيت قراءة المقال حتى كان سفير مصر يهتف لي: ”إيه الحكاية؟ العلاقات مش عايزة انتكاسة!”.
شرحت له، بعد ساعة تقريباً وردت إليّ رسالة فاكسية من محمد فائق: ”ولا شك أن الفضل يرجع لكم في التنبه إلى هذا الموضوع الذي بدأ ينتشر بسرعة في أدبيات حقوق الإنسان فشكرا لكم”.. تاريخ الرسالة 7 آذار 1998.
واستقرت العلاقة مع وزير عبد الناصر المحترم السيد محمد فائق الذي كانت له صداقة خاصة مع السيد الرئيس المؤسس حافظ الأسد.
كان آخر لقاء لي مع السيد فائق في جنيف 2002 أثناء دورة لجنة حقوق الإنسان، كنت أمثل منظمة هو رئيسها في إلقاء كلمة أمام اللجنة شئت عنوانها صارخاً: ”إسرائيل، هل هي روديسيا الآسيوية؟”، دهش محمد فائق فما التقينا معاً في تلك الأيام القليلة في جنيف إلا كان هم الوزير المحترم الحديث عن حلف الفضول وعن روديسيا آسيوية.
تتعبني ذاكرتي. أفتش فيها: هل مايزال على قيدها كحالي أم رحل قبلي، فلا أستطيع الجزم.
اتبع السؤال بآخر وبثالث: هل نشر مذكراته؟ هل فيها ذكر لحلف الفضول. وأختم لكي لا يتزايد عدد الأسئلة!