رغم الحشود العسكرية الأميركية غير المسبوقة لجهة تحريك حاملة طائرات وبوارج أميركية وزيادة عدد جنودها في المنطقة لحماية أمن الكيان الصهيوني الإرهابي ومحاولة تحريك المفاوضات التضليلية العبثية من أجل إلغاء رد المقاومة الوطنية اللبنانية ورد الجمهورية الإسلامية الايرانية على الاعتداءات والاغتيالات الغادرة الإسرائيلية كل ذلك لم يثن المقاومة الوطنية اللبنانية من الرد على العدوان حيث أمطرت المقاومة مواقع عسكرية إسرائيلية بأكثر من ٣٤٠صاروخاً، وعدد من المسيرات الانقضاضية لتؤكد المقاومة من جديد أن العدوان مهما كان نوعه لن يمر دون رد وعقاب، وأن الحشود العسكرية الأميركية لن تخيف أو تثني المقاومة عن الرد المناسب على العدوان.
رد المقاومة الوطنية اللبنانية على العدوان الإسرائيلي وجه أكثر من رسالة داخلية وخارجية فمن جهة أسكت الأصوات النشاز والمتأمرة العميلة التي شككت بقدرة المقاومة على الرد في ظل هذه الحشود العسكرية الأميركية الكبيرة، ومن جهة أخرى أبلغت العالم أجمع أن هذا الرد هو رد أولي مايعني أن المقاومة لم تستخدم سوى جزء من قدراتها العسكرية في الرد الأول وأن تقييم النتائج يحدد المرحله اللاحقة من الرد.
أما رسالة المقاومة للعدو الصهيوني فكانت متعددة الأوجه منها أن الولايات المتحدة الأميركية بأسطولها العسكري ومحاولة التضليل عبر تحريك مفاوضات تضليلية لم تستطع حماية هذا الكيان أو التخفيف من قوة رد المقاومة رغم التكنولوجيا العسكرية المتطورة التي تملكها، وكذلك فإن استهداف أكثر مقرات الموساد سرية وهومقر قيادة أخطر وحدات التجسس والحرب النفسية والتشويش الإلكتروني وما يسمى المركز (جليلوت الذي يضم المركز الرئيسي للوحده 8200) والمسؤولة عن عمليات الاغتيالات، وكذلك تضارب الأنباء حول مقتل أخطر إرهابي قائد هذه الوحدة وعدد من ضباط جيش الاحتلال المرافقين له يؤكد أن أي موقع عسكري أو استراتيجي إسرائيلي هو في مرمى صواريخ ومسيرات المقاومة اللبنانية، وهذا ما أثار الهلع بين صفوف المستوطنين الصهاينة وكبار ضباط جيش الاحتلال الذين حاولوا التكتم على الخسائر.
لقد أظهرت المقاومة اللبنانية قدرات عسكرية متطورة جداً وخططاً عسكرية ذكية في تعاملها مع العدو وإمكاناته العسكرية حيث نفذت عملية الرد عبر تحييد القبة الحديدية الإسرائيلية وإشغالها بإرسال مئات الصواريخ لتصل المسيرات إلى أهدافها بدقة عالية جداً، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الكيان الصهيوني لن يستطيع كسر توازن الرعب عبر الاستقواء بالولايات المتحدة الأميركية، وأن النصر حليف المقاومة التي تدافع عن قضية عادلة عبر مواكبة التطور التقني والتكنولوجيا العسكرية والإصرار على تحرير الأرض والرد على العدوان بذكاء وبالسبل التي تفشل مخططات الأعداء وتحافظ على قواعد الاشتباك وتوازن الرعب.

السابق
التالي