المشاريع الصغيرة والمتوسطة قاعدة عمل تنتظر رؤية الحكومة القادمة باحثة اقتصادية لـ”الثورة”: إيجاد خارطة عمل تنموية
الثورة – دمشق- بيداء الباشا:
تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أحد العناوين المرحلية المهمة في تطور الاقتصاد الوطني، وركيزة هامة من دعائم النمو، وبحسب خبراء ومراقبون هذا ما يجب أن يكون في صلب عمل الحكومة القادمة.
الفصل بين أنواع المشروعات
الباحثة الاقتصادية الدكتورة رشا سيروب اعتبرت في حديث خاص لصحيفة الثورة أنه في حالة تبني الحكومة القادمة استراتيجية النمو المدفوع بالإنتاجية القائمة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فإن ذلك يتطلب بداية الفصل بين المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر عن المشروعات المتوسطة والكبيرة من حيث الإجراءات الإدارية وشروط الترخيص والتسهيلات وطرق ووسائل التمويل والمؤسسات الإشرافية عليها.
رقم تعريفي
ونوهت بأنه على خلاف المشروعات المتوسطة والكبيرة يمكن الاكتفاء بإعطاء رقم تعريفي (ID Number) لأي مشروع صغير ومتناهي الصغر، لأغراض الترخيص من أجل تنظيم هذا القطاع مما يمكن صنّاع القرار لاحقاً من رسم وصياغة سياسات سليمة، وأن تكون الجهة الإشرافية المسؤولة عن هذه المشروعات، هي مجالس الإدارات المحلية لتبسيط إجراءات ممارسة الأعمال.
أهم المرتكزات
أما لجهة الوصول إلى آثار إيجابية وسريعة قدر الإمكان اقترحت الدكتورة سيروب وضع خارطة تنموية للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من قبل المجالس المحلية بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني، بحيث تأخذ بعين الاعتبار عدداً من المرتكزات تتمثل، أولاً بتغطية احتياجات الطلب المحلي من خلال دعم الأعمال التي تنطلق من تلبية الحاجات المحلية أولاً، وعلى رأسها السلع الحياتية الأساسية والغذائية (زراعة وصناعة) وتوفير مصادر الطاقة.
وأشارت إلى ضرورة أن تستهدف الفئات الأكثر هشاشة وفقراً، بمعنى أن تستهدف السياسات المالية والنقدية والإجراءات الإدارية تنشيط المشروعات التي يمكن أن تولد دخلاً أو تلبي احتياجات الفقراء ومعدومي ومحدودي الدخل، ذوي الشهداء، مصابي الحرب، النساء المعيلات للأسر، المتضررين من الحرب، والمناطق الأكثر فقراً أو دماراً بسبب الحرب.
وتطرقت إلى أهمية خلق فرص عمل وعلى وجه الخصوص استهداف جيل الشباب لإنشاء أعمالهم الخاصة، وريادة الأعمال.
وبحسب الدكتورة سيروب- هذه الخارطة تتطلب تحليل التشابكات الأمامية والخلفية للقطاعات الاقتصادية والخدمات الاجتماعية ذات الأولوية على المديين القصير والمتوسط على مستوى المحليات والاقتصاد الكلي وتحديد الأقطاب التنموية على أساس قطاعي ومناطقي، ومن ثم بناء مصفوفة الأولويات وفق الشرائح الأكثر استهدافاً (المزارعين والفلاحين، الحرفيين، الصناعيين، رياديي الأعمال …الخ.)
لكن في ظل الظروف الراهنة من حيث الأطر القانونية والمؤسسات الضعيفة وصعوبة الوصول إلى الموارد، رأت أنه سيكون من الصعب جداً على هذه المشروعات أن تزدهر.
تذليل التحديات
وأما فيما يتعلق بتذليل التحديات والصعوبات يمكن صياغة السياسات المستقبلية للحكومة القادمة بحيث تعمل على تحسين الشمول المالي، و يعد التمويل من أهم المشكلات التي تواجه هذه الأعمال سواء من حيث ارتفاع تكاليف تمويل النشاط الاقتصادي وتكاليف الترخيص وعدم توافر الضمانات الكافية التي تلبي شروط وإجراءات منح القرض وغيرها من العوامل.
وعليه تقترح وضع سياسات إقراض لتمويل المشروعات “المتفق عليها في الخارجة التنموية” لمساعدة هذه المشروعات في الحصول على رأس المال الأولي لتأسيس المشروع أو على رأس المال العامل. فضلاً عن ابتكار أدوات تمويلية (سوق مالية- منصات الكترونية….).
تحرير الإجراءات الإدارية
وتشير إلى ضرورة تحرير الإجراءات الإدارية والبيروقراطية: إلغاء كافة شروط الترخيص ومزاولة الأعمال لكل عمل مدرج ضمن “الخارطة التنموية” ويكتفى بالحصول على رقم وطني “للنشاط”، إضافة إلى توفير التدريب وتزويد أصحاب الأعمال بالكفاءات الإدارية والخبرات الفنية، ويمكن أن يتم ذلك من خلال المجالس المحلية أو هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو من خلال مصارف التمويل الأصغر التي يحق لها تقديم نصح وإرشاد وخدمات تدريبية.
وتنوه إلى إجراءات تتعلق منح مزايا تحفيزية للمشروعات المتوسطة والكبيرة التي تعتمد في مدخلاتها على مخرجات المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والتسويق والشراء فخلال شراء منتجات هذه الأعمال بالأسعار الرائجة، لفترة زمنية معينة ريثما تنمو وتنضج هذه الأعمال، وتسويقها بالتنسيق مع قطاع الأعمال ومؤسسات التجارة الداخلية.
وتعتبر الخبيرة الاقتصادية في حديثها لـ”الثورة” أنه ضماناً لتحقيق الهدف الكلي في تمكين الاقتصاد وتعزيزه، يجب أن تستهدف السياسات الحكومية على وجه الخصوص المشروعات التي تحقق إحدى أو كل هذه المعايير، ومنها التنافسية وهي قادرة على التوسع والتطور من متناهي إلى صغيرة ومن ثم إلى متوسطة، وألا تقتصر على السوق المحلية بل يجب التفكير في السوق الدولية.
وأما السمة الثانية فهي الاستدامة، أي أن تكون مشروعات قادرة على تمويل ذاتها (تدر دخلاً)، وأن تكون من مدخلات الشركات الأكبر منها حجماً (لأن الدعم والتسهيلات سيكون لفترة زمنية محدودة)، بحيث تلبي هذه المشروعات حاجات المجتمع، وأن تكون قائمة على الابتكار وحل المشكلات المحلية.