أمرٌ يثير العجب هو هذا الوضع الاقتصادي البائس الذي تعيشه سورية على ملأ من جميع إخوتها العرب دون أن يحركوا من أجلها ساكناً لإنعاشها وازدهارها، أو على الأقل كفكفة جراحاتها الناجمة عن مساهمة الكثيرين منهم برميها في غياهب جُبّ الإرهاب، وهم يدركون ذلك جيداً على الرغم مما تعرّضت له من أكاذيب باطلة واتهاماتٍ ما أنزل الله بها من سلطان، وأقاويل مُركبةٍ ومصطنعة وتأليف حكاياتٍ عن ضياعها .. أو عن احتمالات أن تكون قد أكلتها الذئاب.
ولا بأس .. فبالنهاية لا ضاعت ولا أكلتها الذئاب، وها هي بين الجنبات حاضرة موجودة على إبائها ومواقفها التي لم تتغيّر لأنها على حق، والحق لا يتغيّر هو أيضاً.
وأمام ما حصل على مدى سنواتٍ طوال، كان من الطبيعي لسورية أن تُنهك وتتذوّق مرارة قلة الحيلة ولاسيما أن الاقتصاد السوري بمختلف أركانه كان مستهدفاً إلى حد كبير، واستطاع الإرهاب الدولي الذي خيّم على أجوائها أن ينال من اقتصادها الشيء الكثير.
واليوم وبعد فتح السفارات وتبادل الزيارات للعديد من الدول الشقيقة، وسماعنا أقاويل وحكايات تتحدث عن خطط ومشاريع واستثمارات تتهيّأ للدخول إلى سورية، لدرجة التكلّم عن بعض التفاصيل، حيث أشاد بعض المسؤولين العرب – مثلاً – بالإجراءات التي تضمنها قانون الاستثمار الجديد في سورية ودوره في جذب المستثمرين العرب والأجانب، وأن هناك خطة لمساعدة الاقتصاد في جميع المجالات وخاصة المتعلقة بالاستثمار والتجارة والنقل، إضافة لمحاولة رسم خريطة استثمارية للمشاريع ذات الأولوية بالنسبة لسورية والمشاركة في إعادة الإعمار وتمويل المشاريع مع الجهات المعنية وخاصة مؤسسات التنمية العربية والضمان العربية، إضافة للمؤسسات والمنظمات المختصة بهذا الشأن.
ومن التفاصيل التي سمعناها أيضاً وكانت خلال صيف العام الماضي أن هناك خطة عمل لعقد مؤتمر استثماري في سورية، عند نهاية تشرين الأول في دمشق، وهي – على أساس – خطة مهمة في مجال الاستثمار أمام رجال الأعمال السوريين والعرب للعمل في سورية.
ولكن جاء ذلك التشرين الأول .. ومن ثم رحل دون أن نلحظ أي أثر لتلك الخطة وها هو تشرين آخر يقرع الأبواب كي يحلّ بيننا مرة أخرى والوضع كما هو عليه لم يتغير.