أروقة محلية
نعمان برهوم
يستمر السؤال في كل عام عن حرائق الغابات.. والجواب الصريح يبقى غير ممكن في ظل غياب الحلول المناسبة.. لأنه رغم كل ما يقال عن أخذ الحيطة والحذر قبل ما بات يسمى “موسم الحرائق” ومنظومات الإنذار المبكر عن الحرائق.. ونقاط المراقبة .. وغيرها من إجراءات من شق خطوط النار.. والطرق الحراجية .. غير كافية للحيلولة من هذا الخطر الذي يحدق بثروتنا الحراجية كل عام.. بل تعدى ذلك ليطال أراض غير حراحية في أماكن مختلفة كما حصل في اللاذقية أخيراً.. و غيرها في طرطوس.
لا بد من القيام بأبسط الإجراءات اللازمة قبل هذا الموسم المشؤوم.. وهي التأكد من أن عمليات صيانة خطوط النار والطرق الحراجية قد تمت وفق المطلوب.. وبشكل عام يشمل كل المواقع الحراجية.. لأن عملية امتداد الحريق لتطال مساحات واسعة يشي بعدم فعالية خطوط النار التي يقال بتنفيذها وصيانتها بشكل دوري.. وأيضاً عدم توافر الإمكانية لوصول سيارات الإطفاء لكل المواقع أثناء الحرائق تدلل هي الأخرى على عدم وجود طرق حراحية كافية.. ومنفذه وفق المطلوب بما يحقق سهولة الوصول إلى النيران ومحاصرتها.. ومنع امتدادها.
الحرائق التي طالت مؤخراً مواقع كثيرة في أرياف اللاذقية.. تزامناً مع نشاط الرياح.. رغم الانخفاض في درجات الحرارة الذي كان سائداً .. يجعل الشك بكونها بفعل فاعل معقولاً.
وهنا نشير الى أننا تحدثنا أكثر من مرة بضرورة إشراك المجتمع المحلي في العمل بالغابات.. وخلق صداقة بين الإنسان والشجرة.. لأنه الأقدر على حمايتها بالتعاون مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.. وأن عملية ترك مسؤولية حماية.. وتنمية تلك المساحات الخضراء الكبيرة على عاتق قلة من العمال في دوائر الحرج غير كاف.
نعود لنؤكد على جعل خيرات الغابات مصدر دخل لأبناء المجتمع المحلي الموجود في تلك الغابات.. بإشراف دوائر الحراج في المحافظات.. وجمع الأوراق المتساقطة “التورب” وتقليم الأغصان اليابسة.. بشكل قانوني.. ليصار إلى حفظها من قبل أبناء ذلك المجتمع.. بشكل يوازي حرصهم على أملاكهم الخاصة.
غاباتنا جنة ينبغي التنعم فيها وحمايتها.. ولا يجوز أن تبقى مصدر خطر يتهدد السكان في محيطها كما يحصل.