أقر قضايا عديدة.. مجلس الوزراء اليوم: بروز ظاهرة “الأمبيرات” يعني تكاسل الوزارة في إدارة ملف توزيع الكهرباء
بدا واضحاً اليوم في جلسة مجلس الوزراء التوجه الحكومي نحو تحليل وقراءة دور الدولة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة، وانطلق حديث رئيس مجلس الوزراء من برنامج الإصلاح الإداري، مروراً بتأخر بعض الجهات العامة عن المبادرة والقيام بتنظيم الخدمات العامة.
الثورة – متابعة رولا عيسى:
ولعل حضور وزارة الكهرباء جاء في الوقت المناسب، كأحد الأمثلة التي ذكرها رئيس مجلس الوزراء، عبر تراخي وتكاسل الوزارة في إدارة ملف توزيع الكهرباء بشكل واقعي وفاعل في بروز ظاهرة الأمبيرات.
وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور محمد غازي الجلالي أهمية أن يستند العمل الحكومي إلى منهجية عمل واضحة وفاعلة تتضمن تحليل الواقع، ووضع الرؤى والأهداف والتدخلات المناسبة لضمان حسن التنفيذ والتقييم.

العربة قبل الحصان..
وأشار الدكتور الجلالي خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء إلى أنه في “بعض الحالات كانت الحكومة تضع العربة قبل الحصان”، إذ تم على سبيل المثال وضع التعليمات التنفيذية لبرنامج الإصلاح الإداري قبل أن تقوم الحكومة بتحليل وقراءة دور الدولة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة، بحيث يتم توفيق برامج الإصلاح الإداري وتطوير الهياكل التنظيمية والإدارية للحكومة مع متطلبات دور الدولة المأمول.
استبعاد منصب معاون الوزير يحتاج لتحليل
وفي هذا السياق، ضرب الجلالي مثالاً يتعلق باستبعاد مركز عمل معاون الوزير للشؤون القانونية والإدارية لدى الوزارات، معتبراً أن “مثل هذا التوجه يجب أن يكون مسبوقاً بتحليل يتناول ما تريده الحكومة من مركز عمل معاون الوزير، فهل يمكن اعتبار معاون الوزير مديراً من درجة ممتازة بمزايا إضافية ويمكن الاستغناء عنه، أم يجب اعتبار معاون الوزير ذاكرة وظيفية وفنية للوزارة يجب الحفاظ عليها، وعلى وجه الخصوص في البعدين الإداري والقانوني”.
لا يمكن أكل الكعكة والاحتفاظ بها معاً..
واستحضر الدكتور الجلالي حقيقة أنه “لا يمكن أكل الكعكة والاحتفاظ بها في آن معاً”، وهذا ما يعني فعلياً ضرورة تحديد الخيارات وما يرافقها من سلبيات و إيجابيات بكل جرأة وشفافية، إذ لا يمكن على سبيل المثال تقديم الخدمات العامة مجاناً وإلى الأبد، مع ضمان توفر الموارد المالية اللا محدودة لتمويل هذه الخدمات، موضحاً أن استمرار تقديم الخدمات يستوجب أن تقترن بأسعار وعوائد مدروسة تضمن التوازن بين تقديم الخدمة والقدرة على تمويلها.
التأخر يترك المجال للقطاع الخاص..
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أن تراجع الجهات العامة وتأخرها في المبادرة إلى تنظيم وإدارة بعض المرافق والخدمات سيترك المجال للسوق والقطاع الخاص للقيام بهذا الدور وربما بشكل غير مضبوط، فعلى سبيل المثال ساهم تراخي وتكاسل وزارة الكهرباء في إدارة ملف توزيع الكهرباء بشكل واقعي وفاعل في بروز ظاهرة الأمبيرات، وكان من الأجدى بالوزارة أن تبادر إلى طرح حلول إبداعية من قبيل تحديد منطقة جغرافية معينة ثم تقوم بتعهيد توزيع الكهرباء فيها إلى القطاع الخاص-وفق ما تنص عليه التشريعات الناظمة لعملها- ليتولى عملية التوزيع بما يضمن تجاوز الحكومة مشكلة التعدي على الشبكة واستجرار الكهرباء بطريقة غير مشروعة، مع توزيع الطاقات المتوفرة بأسعار مناسبة.
وجهة نظر مغايرة..
من جهتها، أبدت وزيرة التنمية الإدارية الدكتورة سلام سفاف وجهة نظر مغايرة لما طرحه رئيس مجلس الوزراء، معتبرة أن البرامج التنفيذية لمشروع الإصلاح الإداري كانت تهدف إلى ترشيق الهيكلية الإدارية للحكومة وزيادة كفاءتها، ولم يتم التطرق وقتها إلى علاقة ذلك مع دور الدولة الذي يجب أن يكون له برنامج عمل حكومي آخر يحظى بما يستحقه من وقت واهتما
رابحون وانتهازيون..
بينما أيّد وزير الصناعة الدكتور محمد سامر الخليل رؤية رئيس مجلس الوزراء حول ضرورة الانطلاق من تحديد دور الدولة في القطاع العام والسعي لاحقاً لوضع برامج تطوير هذا القطاع، ورأى أن هناك خسارة كبيرة جداً في وزارة الصناعة، وهناك أيضاً معادلة صعبة وخطيرة تتمثل بحقيقة خسارة عدد كبير من الشركات والمؤسسات والمعامل التابعة لوزارة الصناعة، وبالتالي خسارة الوزارة وخسارة الخزينة العامة للدولة، مقابل وجود عدد محدود من الرابحين الانتهازيين والفاسدين.
وأكد وزير الصناعة أن الوزارة “ستقوم بتغيير هذه المعادلة بشكل عاجل غير آجل، وبكل هدوء وأناة ووفق دراسات جدوى اقتصادية لا تستبعد أي خيار كان، فالانسحاب من بعض القطاعات الصناعية قد يكون خطوة إيجابية ومربحة بالنسبة للقطاع العام، ولن تتردد الوزارة بالمبادرة لاعتمادها في سياق التحول من دور التشغيل إلى دور التنظيم المدروس والمخطط”.
إقرار العديد من القضايا الاقتصادية والخدمية..
وحفلت جلسة مجلس الوزراء بمناقشة وعرض، وإقرار العديد من القضايا المتعلقة بالشقين الاقتصادي والخدمي والواقع التعليمي والصحي.
المرسوم 19 لذوي الاعاقة
وتم خلال الجلسة الأسبوعية إقرار التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 19 لعام 2024 الخاص بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة والتي حددت التزامات الجهات العامة تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات الصحة وإعادة التأهيل والتربية والتعليم العالي والحماية الاجتماعية والرعاية والتأهيل المهني والعمل والبيئة المؤهلة والإعلام والتوعية والاتصال والوصول إلى المعلومات والحياة الثقافية والرياضة والمشاركة في الحياة السياسية والعامة، إضافة إلى الإعفاءات ودور المجلس الوطني لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية: جهد امتد لسنوات
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل المهندسة سمر السباعي قالت في تصريح لها عقب الجلسة: صدر المرسوم رقم 19 لعام 2024 الخاص بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة ليكرس جهدا امتد لسنوات طويلة من أجل بناء استراتيجية وطنية تعنى بهذا المكون الأساسي من مكونات المواطنين السوريين، والذين لهم بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وبالتالي اليوم تمت مناقشة التعليمات التنفيذية التي وضعت لهذا المرسوم.
وأوضحت أن التعليمات تم إعدادها من 9 وزارات بما فيها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لأجل أن تكون على المقدار الملائم من الدقة والشفافية، وإمكانية التطبيق بما يتناسب مع أهمية هذا المرسوم ومع أثره الكبير وما بذل من جهد من أجل صدوره.
ولفتت إلى أن التعليمات التنفيذية كانت ضمن أربع فصول وعشرة فروع تتطابق مع المرسوم، وبالتالي العودة إلى أي فرع وارد ضمن المرسوم سيكون مطابق وموجود أيضاً ضمن التعليمات التنفيذية.
وأكدت أن المجلس وافق على هذه التعليمات، وستصدر قريباً وستكون قيد التطبيق وسيكون من الهام جداً أن نرصد أيضاً تطبيقها ومدى المطابقة على الأرض، وعلى الواقع مع جميع الوزارات التي ستكون طرف في تطبيق جزء من هذه التعليمات التنفيذية.
تسوية أوضاع الموفدين
مجلس الوزراء وافق أيضاً على مشروع الصك التشريعي الخاص بتسوية أوضاع الموفدين /معيدين- بعثات علمية/ وذلك حرصاً على عودة أكبر عدد من الموفدين والاستفادة من خبراتهم في ظل حاجة الجامعات والجهات العامة لخدماتهم وخبراتهم ولتسوية أوضاع هذه الحالات لمن حصل على المؤهل العلمي المطلوب بعد تاريخ 15-3-2011.

وزير التعليم العالي: بناء على رغبتهم
وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور بسام حسن عقب الجلسة أن مجلس الوزراء وافق على مشروع الصك التشريعي في تسوية أوضاع المعيدين المتخلفين عن العودة، بناء على رغبتهم وحاجة المؤسسات والجامعات لخدماتهم.
ولفت في تصريح صحفي عقب جلسة مجلس الوزراء أن هذا المشروع يعطيهم سنة كاملة لتسوية أوضاعهم وهم إما معيدين موفدين تأخروا في الحصول على شهادة الدكتوراه أو شهادة الإيفاد أو حصلوا عليها وتأخروا في تسوية أوضاعهم والعودة إلى الوطن ومعيدين غيروا مكان إقامتهم او جامعاتهم، كل هذه الأمور يسوي مشروع الصك التشريعي هذا الأمر ويتيح لهم العودة وبالتالي رفد مؤسساتنا العلمية والجامعية بكوادر إضافية.

معالجة 1175 عقاراً..
وجرى استعراض مذكرة الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء حول واقع العقارات المستأجرة من قبل الجهات العامة، حيث بينت المذكرة أنه تمت معالجة 1175 عقاراً.
مجلس الوزراء طلب ضرورة تقديم مقاربات عملية لواقع قطاعي الصحة والتعليم العالي بهدف تحسين واقع الخدمات في القطاع الصحي، ورفع نوعية التعليم العالي من ناحية الجودة والاعتمادية والخريجين والاعتراف بالشهادة، فليس من المقبول الاستمرار في نزيف الكوادر الجامعية دون اتخاذ إجراءات تساهم في تحسين أوضاعهم.
واستعرض المجلس رؤية وزارة التربية ومقترحاتها لتنفيذ مضمون الكلمة التوجيهية للسيد رئيس الجمهورية أثناء ترؤسه اجتماع الوزارة.. المرسوم 232 لعام 2024، حيث أوضح وزير التربية الدكتور محمد عامر المارديني أن الوزارة تقوم بوضع خطة عملها في ضوء الإمكانات المتاحة، وتبني عليها أساسيات العمل في تطوير العملية التربوية والتعليمية القابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم، من خلال دراسة الواقع وما هو مطلوب لتحسينه وتطويره في ضوء مراعاة الظروف والإمكانات المتاحة، كما أنها تقوم بإعادة توزيع مواردها البشرية وفق ما يتطلبه العمل التربوي والتعليمي ما بين الريف والمدينة.
الجلسة تضمنت العدول عن قرار مجلس الوزراء رقم 37 م.و لعام 2019 وتعديلاته الناظم لحالات التعاقد بالتراضي والعودة إلى الأصل العام المقرر في نظام العقود المنصوص عليه في القانون رقم 51 لعام 2004 وتوجيه الجهات العامة بالتشدد في اتباع أسلوب التعاقد بالتراضي.