الثورة – جهاد اصطيف وحسن العجيلي:
سرعان ما انفتح الاقتصاد السوري، بشكل غير مسبوق على البضائع الأجنبية، بعد التحرير والخلاص من الطاغية الهارب، ولم يعد مقيداً من الحكومة، كما كان قبل سقوط النظام البائد، وتجلت التحولات الكبرى بخفض الرسوم الجمركية وتخفيف القيود على الدولار.
تنفس الصعداء
التدفق غير المسبوق للبضائع الأجنبية إلى الأسواق السورية، ومطالعة أعين السوريين على منتجات غابت عنهم لسنوات طويلة، جعلت البلاد تتنفس الصعداء وتشهد تحولاً اقتصادياً جذرياً، لترسم من خلاله ملامح الأسواق السورية العامرة بالبضائع المستوردة.
وفي عودة سريعة للحظات ما قبل بداية الثورة السورية في العام ٢٠١١، نجد أن البضائع التركية، سبق لها وأن غزت الأسواق السورية، لتعود من جديد بعد التحرير.
بضائع تناسب الدخل
صاحب أحد المحال التجارية في حلب أكد في حديثه لصحيفة الثورة أنه أول ما استقبل من البضائع الأجنبية التركية منها، على اعتبار أنها تدفقت مباشرة من مدينة سرمدا القريبة من معبر باب الهوى الحدودي والتي لا تبعد عن حلب سوى ٥٠ كم تقريباً، حيث كانت تتواجد البضائع هناك بكثرة.
وأضاف أن القسم الأكبر من هذه البضاعة وبعكس البضاعة التي كانت تدخل تهريباً هي ذات درجة أقل لكنها متناسبة مع دخل المواطن المتواضع ما يجعل تسويقها أكثر في القادمات رهناً بتحسن الأوضاع المادية، في حال إقرار الزيادة المأمولة من قبل القيادة الجديدة، مع توقع دخول بضائع تركية بجودة أفضل.
علامات تجارية
الملاحظ أيضاً تواجد أنواع للحليب المجفف ونكهات طعام قادمة من دول الخليج بكثرة، عدا عن العلامات التجارية الغربية، ليبدو الأمر وكأن المواطن في سوريا بات يعيش في ظل اقتصاد مفتوح حر خلافاً لزمن كانت البضاعة السورية هي الطاغية، رغم عدم جودتها على الشكل الأمثل وقلتها.
وفي محاولة من النظام البائد للحفاظ على ما تبقى من القطع الأجنبي على ما يبدو في المصرف المركزي لتمويل عمليات الاستيراد لمصلحة زبانيته فقط، كانت السياسات الاقتصادية السابقة تتمحور حول منع وصول السلع الأجنبية إلى الأسواق، وهو قرار اتخذ مع بداية انطلاق الثورة السورية، عندما حظر الرئيس المخلوع التعامل بالعملات الأجنبية، وزاد في الوقت نفسه الرسوم الجمركية على الواردات بشكل كبير جداً.
هذه السياسات دفعت المواطنين للانصراف بشكل شبه كلي وقهري نحو البضائع المنتجة محلياً، رغم التقنين القسري للمواد الأولية المستوردة لتوفير السلع الضرورية أو الاتجار بها في ظل ظروف الحصار الغربي المفروض على البلاد نتيجة السياسات الإجرامية المتبعة من النظام البائد تجاه الشعب السوري.
وما زاد الطين بلة وجود حواجز الأمن ودوريات الجمارك على شبكات الطرق الحساسة بالقرب من المنافذ الحدودية وفي الداخل وخاصة حواجز “الفرقة الرابعة” سيئة الصيت، الأمر الذي فرض قيوداً إضافية على نقل البضائع وانعكس سلباً على تكاليف الإنتاج ورفع أسعار السلع، بما فيها المحاصيل الزراعية، وكان أصحابها يضطرون لدفع أتاوات ورشوة للحواجز على حساب جزء من محاصيلهم، على أن يستردونه لاحقاً من جيوب المواطنين بعد رفع ثمنه.
إصلاحات اقتصادية فورية
عقب سقوط النظام البائد مباشرة أعلنت حكومة تسيير الأعمال عن سلسلة من القرارات وضعتها في خانة الإصلاح الاقتصادي، أبرزها السماح بالتعامل بالدولار وتخفيض الرسوم الجمركية بين ٥٠ إلى ٦٠ %، لتترجم هذه الإصلاحات انخفاضاً ملموساً في أسعار السلع بشقيها المستورد والمحلي، ليحل على سبيل المثال الموز الصومالي واللبناني ضيفاً شبه دائم على موائد المواطنين، إلا أن كل ذلك اصطدم بعقبة ضعف القدرة الشرائية وانخفاض الرواتب والأجور.
استجلاب الاستثمارات
ومع ذلك فإن الأمل بمستقبل أفضل يبقي قائماً لاعتبارات عدة، أهمها الشعور بالأمان بالنسبة للتاجر في ممارسة نشاطه الاقتصادي وعدم وجود قوانين جائرة بحقه تعطي النظام الحاكم شراكة غير مستحقة معه كما كان يحصل في عهد النظام البائد.
ومن الواضح أن القرارات الاقتصادية الأخيرة ساهمت في طي عقود طويلة من التدخل السلبي لحكومات تعاقبت في ظل حكم آل الأسد في مفاصل الاقتصاد الوطني وطبعه بأداء رجعي يتجنب مواكبة احتياجات التطور العالمي، فيما يبدو المستقبل واعداً في سوريا لجهة استجلاب الاستثمارات الأجنبية وزيادة وتيرة النشاط الاقتصادي، المترافق مع إزالة العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، وتسعى إليه الإدارة الجديدة جاهدة بعد نجاحها في إزالة جزء من العقوبات المفروضة على الشعب السوري.
#صحيفة_الثورة