الثورة – ناصر منذر:
مستغلا انشغال القيادة الجديدة بترتيب البيت السوري الداخلي، يصعِّد الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على الأراضي السورية من جهة الجنوب، سواء بشن غارات جوية على بعض المواقع والمناطق، أو من خلال التوغلات البرية السافرة في القنيطرة، وأيضا العزف على وتر النعرات الطائفية لتحقيق مشاريع تقسيمية، يعتقد الاحتلال أنها تخدم أمن كيانه.
وبالإضافة إلى الرفض الشعبي للاعتداءات الإسرائيلية، فقد تصاعدت أيضا الإدانات العربية والدولية، معتبرة أنها انتهاك صارخ للقانون الدولي والميثاق الأممي، وهي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة كلها.
الأمم المتحدة أعربت على لسان المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك، عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وانتهاكات اتفاقية فض الاشتباك لعام1974″، مؤكدة على ضرورة احترام كل الالتزامات بموجب القانون الدولي.
وقال دوجاريك خلال مؤتمر صحفي في نيويورك: “في كل مرة نرى فيها هذه الضربات وغيرها من الانتهاكات من قبل آخرين لسلامة الأراضي السورية، فإن هذا يزيد من خطر تجدد الأعمال العدائية، وزيادة العنف، وعدم الاستقرار الإقليمي”.
وفي الرياض، أعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن إدانة المملكة واستنكارها قصف قوات الاحتلال عدة مناطق في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، ومحاولاتها زعزعة أمنها واستقرارها في انتهاكات متكررة للاتفاقيات والقوانين الدولية ذات الصلة”.
وأكدت ضرورة نهوض المجتمع الدولي بمسؤولياته لوقف التصرفات الإسرائيلية التي تزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة، ومنع اتساع رقعة الصراع، وهو الأمر الذي حذرت منه المملكة مراراً، معبرة عن تضامن المملكة مع سوريا حكومة وشعباً.
كما أدانت دولة قطر في بيان لوزارة خارجيتها على موقعها الرسمي، الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدة أنها اعتداء صارخ على سيادة ووحدة سوريا، وانتهاك سافر للقانون الدولي، مشددة على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية، ووقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، وجددت موقفها الثابت الداعم لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها.
كذلك أدانت دولة الكويت الاعتداءات الإسرائيلية، وقالت وزارة خارجيتها في بيان نقلته وكالة “كونا”: إن دولة الكويت تعرب عن استنكارها الشديد للاعتداءات التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق عدة في سوريا، والتي تعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وجددت الوزارة تأكيد موقف الكويت المساند والداعم لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالاضطلاع بالمسؤوليات المنوطة بهم، ووضع حد لتلك الاعتداءات الهمجية والممنهجة، التي تهدد السلم والأمن في المنطقة وتؤدي إلى تأجيج الصراعات والعنف فيها.
كما سارعت رابطة العالم الإسلامي على لسان أمينها العام الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى إلى إدانة تلك الاعتداءات، مؤكدة أنها انتهاك للقوانين والأعراف الدولية، وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على تضامنها مع الشعب السوري بمواجهة كل ما يهدد أمنه واستقراره.
الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، تشير بكل وضوح، إلى أن كيان الاحتلال – الذي اعترف سابقا بأن سقوط النظام المخلوع لم يكن في صالحه- يسعى جاهدا لوضع المزيد من العقبات والتحديات أمام القيادة الجديدة، ومنعها من استكمال مهماتها الوطنية على مسار النهوض بسوريا، وإعادة تشكيل جيشها الوطني، وتعزيز قدراتها الدفاعية، ولذلك يعمل هذا الكيان على تسريع إجراءاته العدوانية في سياق مخططاته لاستهداف وحدة سوريا، واستقرارها وأمنها، ويمكن وضع ذلك أيضا في خانة الضغط والابتزاز للقيادة الجديدة للقبول بترتيبات أمنية، يسعى الكيان للاتفاق عليها وفق شروطه، وقد يكون من ضمنها دفع سوريا للتخلي عن سيادتها على الجولان المحتل، بما يخدم المشروع الصهيوني التوسعي في المنطقة.
