طرطوس – فادية مجد:
تضم جزيرة أرواد، عدة جزر صغيرة مغمورة، أطلق عليها اسم الأرخبيل السوري، وتعد قبلة كل عاشق للسياحة والجمال.
فما هو الأرخبيل وما الجزر التي يضمها؟ وهل جزيرة أرواد تنضوي تحت تلك التسمية؟
“صحيفة الثورة” تواصلت مع الناشط في البيئة البحرية محمود هلهل، مبيناً أن الأرخبيل السوري هو مصطلح جغرافي متداول حديثاً للدلالة على الجزر الخمس (أرواد وبناتها) أو جاراتها.
والجزيرة تقبع على بعد ٣ كم من الشاطئ، ولا يمكن بلوغها إلا عبر القوارب، وهي الوحيدة المأهولة في سوريا، يعيش فيها قرابة 10 آلاف نسمة على مساحة لا تتعدى 27 هكتاراً، ويبرع سكانها في حرف بحرية عريقة كصناعة السفن وصيد الأسماك.
خمس جزر
وكشف هلهل عن غموض يكتنف الجزيرة، وقليلون يعلمون أنها تُحاط بخمس جزر صغيرة تُشكل معها أرخبيلاً ساحراً هي: النمل، والحباس (العباس)، أبو علي، المخروط، الوسطى.
وبالحديث عن الجزر الأربع جنوب، بخلاف جزيرة النمل الواقعة شمال أرواد والوحيدة وتبعد عن الشاطئ ما يقارب الكيلو متر واحد فقط، بينما تبعد أرواد والجزر الباقية ثلاثة كيلومترات.
وبخصوص جزيرة الحباس أفاد: إنها تُشبه هلالاً أو مخروطاً يطفو على مياه زمردية، لا يتجاوز عمقها 20 متراً، على مساحة هكتارين، وتشتهر بشواطئها البلورية، وزيارات طيور النورس الدائمة لها، إضافة لاستقطابها زوار الصيف للاسترخاء أو التخييم لعدة أيام.
أما جزيرتا أبو علي والمخروط، فهما فقط مقصد الصيادين وبعض السائحين الباحثين عن عزلة تامة بعيداً عن الضوضاء.
فيما الوسطى “النصانية”: فهي عبارة عن صخرة مهجورة تقابل نبع الفوار وميناء “تبة الحمام” التاريخي- المعروف اليوم بعين الزرقا، مع ندرة الأنشطة البشرية عليها.
وتعتبر جزيرة النمل (بصيرة)- حسب كلام الناشط في البيئة البحرية- الأكثر نقاءً بين الجزر، وتقع شمال جزيرة أرواد، وهي الأقرب للساحل، وتشتهر بتنوعها البيئي الفريد من أصداف ونباتات بحرية وسرطانات، وتستقبل الزوار عبر مرفأ صغير في منطقة بصيرة السياحية للسباحة.
وبين أن سبب تسميتها بالنمل يعود لانتشار قشريات بحرية برمائية بكثرة عليها، وسميت أيضا “بصيرة” نسبة لمنطقة بصيرة في وطى حصين البحر.
محميات بحرية
وحول أهمية تلك الجزر أشار هلهل إلى أن الجزر تُستخدم كمرافئ طبيعية للسفن العملاقة التي تعجز الموانئ الضحلة عن استيعابها، ولعبت أدواراً متشابكة في النسيج الحضاري القديم، فجزيرة المخروط– المقابلة لميناء تبة الحمام التاريخي– احتضنت منارة بحرية ومذبحاً يُعتقد أن الفينيقيين قدّموا عليه القرابين لاسترضاء آلهة البحر، كما تحولت الجزر إلى ملاجئ طارئة للصيادين عند اشتداد العواصف أو تأخر عودتهم.
ودعا هلهل الجهات المعنية إلى تحويلها لمحميات بحرية تحت إشراف منظمات إنسانية وبيئية وسياحية لحماية التنوع الحيوي في هذه المنطقة الغنية بكائناتها المتنوعة، وحماية التشكيلات الصخرية النادرة، مع ضرورة استزراع الأعشاب البحرية لخلق موائل طبيعية للأسماك، وجلب أنواع الكائنات المنقرضة، والمهددة بالانقراض، والأسماك وثمار البحر الاقتصادية حولها.
ودعا كذلك لوجوب تركيب حساسات وأنظمة مراقبة لقياس التلوث والانتهاكات، وإطلاق تطبيق إلكتروني للإبلاغ عن المخالفات وإيقاف الرمي عليها أثناء التدريبات إضافة لاستثمارها سياحياً كمنتجعات طبيعية.