الثورة- لميس عودة:
كما مدت دمشق سجاد دبلوماسيتها وسياستها لتستعيد الدور السوري المحوري و الاستراتيجي الوازن والفاعل في ميزان المنطقة، وتردم هوة إبعادها القسري عن عمقها العربي ومحيطها الإقليمي والدولي ما انعكس سلباً على ريادتها التاريخية وحضورها المشرف وألحق بالغ الضرر بمصالح شعبها، تعمل اليوم على مسار اقتصادي موازٍ، فبعد توقيعها سلسلة من الاتفاقات لمشاريع حيوية كبرى ستعيد بتنفيذها تدفق الحياة في شرايين الاقتصاد السوري، ها هي اليوم من خلال معرضها الدولي، تشرع بواباتها الاقتصادية للوفود من رجالات اقتصاد ومال وأعمال ومئات الشركات، للمشاركة في فعالية لها إيقاعها الخاص في الوجدان السوري، عدا كونها حدثاً مهماً في روزنامة تمتين الشراكات وإتاحة الاستثمارات، وتوطيد العلاقات الاقتصادية .
أكثر من رسائل وأقوى من بيانات، ترسلها سوريا من خلال معرض دمشق الدولي فحواها أن مساعيها الحثيثة لن تتوقف، وعجلة اقتصادها (صناعة وتجارة وإنتاجاً) ستدور إيذاناً ببدء مسيرة التعافي بخطوات مدروسة بالتوازي مع النجاحات الدبلوماسية والتفاهمات السياسية، بما ينفض عن كاهل السوريين أثقال الحصار الخانق الضاغط على عصب اقتصادهم، وسبل معيشتهم، ليكون الحاضر والمستقبل واعداً باستثمارات وشراكات تعود بالمنفعة والخير العميم على شعب قدم التضحيات قرابة عقد ونيف على مذبح انتزاع حريته وصون كرامته .
مئات الشركات؛ محلية وعالمية ،حجزت لها مكاناً في معرض دمشق الدولي، أضخم المعارض الدولية في الشرق الأوسط، ووفود ومستثمرين ورجال أعمال من دول عديدة يؤمون دمشق، قبلة الحدث الاقتصادي، التي تحتضن فعاليات معرضها العريق والرمز التجاري والثقافي لسوريا منذ انطلاقته عام ١٩٥٤.
المشاركة الكبيرة المحلية والإقليمية والدولية هذا العام في المعرض بنسخته المتجددة تأخذ دلالات أعمق من حضور شكلي في ملتقى وفعالية اقتصادية معتادة إلى احتفاء بانتصار الشعب السوري بنيل حريته وتبريك لخطوات نهضته وتعافيه، بمد أيادي الاستثمار والشراكات لتصافح أيادي المساعي السورية لإعادة دوران عجلة الإنتاج والتصدير والاستثمار بعد سنوات من غياب قسري لفعاليات المعرض، وما يتيحه من فتح بوابات للتلاقي على ضفاف الشراكات والاستثمار الاقتصادي بعد ما جرته سياسات نظام بائد أوغل في خنق رئات الاقتصاد السوري وتلويث الأجواء السورية بسموم تجارة المخدرات .
آفاق اقتصادية واعدة وتشبيك شراكات واستثمارات مأمولة، واستعادة لدور اقتصادي وتجاري عريق ارتبط بدمشق أقدم عواصم التاريخ، وبوصلة القواقل يرجوها السوريون اليوم لتكون نافذة المعرض الدولي الثانية والستين المفتوحة على العالم، ليستنشق من رئتي نماء اقتصاده أوكسجين الانتعاش والرخاء كما تنفس من رئتي ثورته العظيمة هواء الحرية .