مؤسسة فكر وقلب.. للتمكين والتعليم والتنمية

الثورة – ثناء أبو دقن:

لم يعد تقديم المساعدات الإنسانية والاجتماعية والتعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة مجرد خدمات عينية او معرفية تُقدم، بل هي إيمان عميق بحق هذه الشريحة من المجتمع بحياة أكثر معافاة وفاعلية واندماج بالمجتمع وأقل معاناة لذويهم.

التمكين والفئات المهمشة

مؤسسة وفكر وقلب مؤسسة فتية أشهرت بالقرار 1711 تاريخ 2023/8/6م، وصنفت بأنها غير ربحية تُعنى بالخدمات الاجتماعية والتعليم والتمكين والتنمية والإسكان، وفي هذا الخصوص تحدثت مدير المركز الاختصاصية خلود أحمد بدران عن أهداف المؤسسة وتأتي في مقدمتها، المساهمة في تقديم الدعم النفسي والحماية للفئات المهمشة وخصوصاً الأطفال والنساء، بالإضافة إلى تشخيص وتأهيل ودمج ذوي الإعاقة، وتوفير الإرشاد والنصح لهم ولذويهم، كما تعمل المؤسسة على برامج وأنشطة لتمكين المرأة والشباب ضمن مجتمعاتهم ولتكون المرأة سيدة ذات مكانة واستقلالية قادرة على أخذ دورها الحقيقي في البيت والمجتمع، وكان لنا دورٌ بارزٌ في تعزيز مكانة العلم وتنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى الأطفال المعوقين، كما دعمت المؤسسة برامج التنمية وسبل العيش والإسكان والبيئة.

وأشارت إلى آلية العمل في هذا المجال والذي يتطلب بالدرجة الأولى حب التطوع والخبرة في هذا المجال والقدرة على تجاوز كل متطلبات العمل التي تحتاج إلى جهود فردية وأهلية ومؤسساتية رسمية، من ايجاد مكان مناسب وتوفير مستلزمات العمل من أدوات ووسائل معرفة وتجهيزات وكتب وبرامج عالمية متطورة ومتجددة وهي مكلفة جداً وتُستهلك بوقت قصير ولا داعم لنا إلا التبرع ومبالغ نتقاضاها من أهالي المرضى وهي بحد ذاتها زهيدة تبلغ ربع القيمة التي تأخذها المراكز والعيادات الخاصة.

التشخيص غير الدقيق

الدكتورة صفاء جنبلاط بينت بإسهاب عن عملها في تشخيص الحالات الواردة إلى المركز وعلاج وتدريب وتأهيل وإعادة دمج ذوي الاعاقة، وأفادت أن التشخيص موضوع دقيق ومهم جداً في مؤسستنا وفي جميع المراكز والمؤسسات التي تُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة لتحديد حالة كل مريض بشكل دقيق وعلمي مبني على أسس ومعايير دقيقة، وبداية يتم أخذ القصة المرضية من الأهل ومن ثم نعتمد على الملاحظة الممنهجة والمقننة، والتي يجب أن يتمتع بها الاختصاصي المتمرس الذي يمتلك خبرة تراكمية لتحديد نوع المشكلة المرضية وذلك بالتوافق مع الكشف الطبي لطبيب الأعصاب الذي يرى القصة المرضية من الناحية العصبية، فيما نحن الاختصاصيون فإننا نراها ناحية نمائية.

إذاً، نحن وبعد الكشف الطبي وتشخيص الحالة تقوم بوضع الخطة العلاجية بالتعاون مع المدرب أو المعلم المشرف على الحالة وفق برامج وقواعد عالمية ممنهجة تم تعييرها بما يناسب حياتنا العربية والسورية خاصة، والجدير بالذكر أن هذه البرامج مكلفة جداً يتم شراؤها بشكل شخصي، وإلى الآن لا توجد جهة طبية أو علمية أو ادارية رسمية تدعم هذا الجانب والركن الرئيسي في عملنا، حتى رسائل الماجستير والدكتوراة التي تبحث في المعايير والمقاييس لا يتم نشرها بل تبقى ملكاً لأصحابها، وهنا وفي هذه الظروف فإن الاختصاصي يعتمد على جهده الخاص في الاطلاع وجلب أحدث الاختبارات والمقاييس العالمية لتطوير مهاراته وخبراته في هذا المجال.

إن مؤسسة فكر وقلب لا تكتفي بعلاج ذوي الاحتياجات الخاصة، فقط بل تعمل على مساعدة الأسر وتدريبهم بشكل صحيح للعناية بالمريض من خلال جلسات ولقاءات حوارية مع مدربين واختصاصيين بهذا المجال يتم خلالها مناقشة كل المشكلات التي تواجه الأهل في تربية ورعاية الطفل المعوق.. الحقيقة نحن نسعى أن تكون الخدمة للمعوقين في مؤسستنا خدمة ليست فقط تطوعية وخيرية فقط بل نوعية متفردة في نتائجها الإيجابية، وهذا الأمر بالغ الأهمية لأن الطفل يعيش معظم الوقت مع عائلته وهي التي يقع عليها العبء الأكبر في تربيته وتلبيه حاجاته.

ثلاث إعاقات في أسرة واحدة

السيدة هناء خالد سعد قالت: أولادي يعانون من نقص أكسجة عند الولادة أدّت إلى نقص النمو، معاناتي أنني أربي الأولاد لوحدي لأن والدهم متوف بالتعاون مع مؤسسة فكر وقلب، وهم دوماً بحاجة إلى مساعدة الآخرين في جميع شؤون حياتهم.. لا أستطيع تركهم لوحدهم في البيت ولا يمكن لأحدهم الذهاب إلى أي مكان ولو كان قريباً، حتى أنهم لا يمكنهم اللعب مع بقية الأولاد لأنهم يتعرضون للتنمر والضرب والاعتداء عليهم، ولم تقبل بهم أي مدرسة، أما هنا في هذه المؤسسة فإنهم يساعدونني في تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم، فأنا لا أستطيع لوحدي أن أقوم بهذه الأمور.. حياتنا فيها الكثير من المعاناة وامتحان كبير من رب العالمين.

خدمات بربع القيمة

الطفل محمد كحلان، تمّ تشخيص حالته المرضية بفرط نشاط ما يؤدي إلى تشتت ونقص تركيز.. تقول والدته: حالة ابني تحتاج إلى خبراء ومدربين متخصصين بهذا المجال ولجأت لهذه المؤسسة من أجل مساعدتنا في حلّ هذه المشكلة، باعتبار أن الخدمات التي تقدّم هنا جيدة، ولكن بربع القيمة المادية للجلسة الواحدة عن التي تقدم في المراكز الخاصة وهي فوق قدرتنا المالية.

وأنا كأي أم أتمنى أن يكون ابني بحالة سوية قياساً لبقية الأولاد، والمعروف أن كلّ الأمهات تعاني في تربية أولادها أما نحن فمعاناتنا مضاعفة، عدا عن المشكلات التي نعانيها من نظرة المجتمع لنا ولأولادنا والشعور بالنقص من قبل الآخرين.

من الجدير بالذكر أن الإعاقة قدر الهي أصيب به من أصيب، ولا ذنب لهم فيما هم فيه، ولا مكان للأسئلة لما وكيف وما السبب، الا أننا من هؤلاء نتعلم الكثير الكثير، ابتداءً من الرضا والقبول والركض وراء الأطباء والاختصاصيين والمعرفة والتعلم فيما يخص التعامل معهم تعلمنا منهم الهدوء والصبر والعطاء والقدرة على التكيف مع الظروف المؤلمة، إنه عالم يفيض بالحبّ والأمل والألم.

آخر الأخبار
مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد منظمات خيرية تدعو لدعم فوري.. إشادة واسعة بمكافحة التسول في حلب وائل علوان لـ" الثورة": معرض دمشق الدولي منصة لتثبيت استقرار سوريا  معرض دمشق الدولي الـ62.. سوريا تفتح أبوابها مجدداً للعالم أونماخت يؤكد أهمية استمرار الحوار والتعاون البناء مع سوريا  "سيريتل" تطلق عهداً جديداً للتواصل والخدمات