الثورة – لينا شلهوب:
بات التعليم الافتراضي واحداً من أهم الأدوات التي تسهم في تعزيز جودة العملية التعليمية وتوسيع نطاقها بما يضمن وصول المعرفة إلى جميع الفئات.
وفي هذا السياق، يأتي اللقاء الذي جمع وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد الرحمن تركو مع وفد من هيئة الاستثمار السعودي، لبحث آفاق التعاون المشترك في مجال تطوير التعليم الافتراضي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة الطلاب والمعلمين على حد سواء.
وأكد وزير التربية على أهمية التعليم الافتراضي كركيزة أساسية في تحديث العملية التربوية، مشيراً إلى أن التجربة السورية تسعى إلى مواكبة أحدث النظم التعليمية العالمية، مع التركيز على إدماج التكنولوجيا في المناهج وتطوير المحتوى التفاعلي الذي يساعد الطالب على تعزيز مهاراته وتنمية قدراته الفردية، موضحاً أن الوزارة تعمل على توفير بيئة تعليمية شاملة تلبي احتياجات جميع الطلاب، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحتاجون إلى أدوات تعليمية مرنة تساعدهم على الاندماج بشكل أفضل.
وشدد على ضرورة ضمان شمولية التجربة التعليمية بحيث لا يقتصر الاستفادة من التعليم الافتراضي على فئة معينة، بل يمتد ليشمل جميع الطلاب أينما كانوا، وخاصة في المناطق البعيدة أو التي تعاني من صعوبات في الوصول إلى المؤسسات التعليمية التقليدية.
من جهته، أعرب وفد هيئة الاستثمار السعودي عن اهتمامه الكبير بتعزيز التعاون مع الجانب السوري، خاصة في ظل الطفرة الكبيرة التي يشهدها التعليم الرقمي في المملكة العربية السعودية، وجرى خلال النقاش استعراض الفرص المتاحة للاستفادة من التجارب الناجحة في البلدين، بما يضمن تطوير منصات تعليمية متطورة قادرة على تلبية متطلبات التعليم الحديث، وتقديم محتوى متنوع يلائم مختلف الأعمار والمستويات.
تناول الاجتماع أهمية التعليم الذاتي كأحد المسارات الجديدة التي يجب دعمها من خلال أدوات افتراضية مبتكرة، ليتمكن الطالب من إدارة عملية تعلمه بشكل أكثر استقلالية وفاعلية، كما تم التركيز على أن التعليم الافتراضي لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يسهم أيضاً في صقل مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل التعاوني، وهي عناصر أساسية لإعداد جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل.
ويُعد هذا اللقاء خطوة مهمة نحو توطيد التعاون التربوي بين سوريا والمملكة العربية السعودية، ويفتح الباب أمام شراكات جديدة يمكن أن تسهم في تطوير التعليم العربي بشكل عام، من خلال تبادل الخبرات والاستفادة من الفرص الاستثمارية والتقنية المتاحة، كذلك يعكس هذا التعاون التوجه المشترك نحو جعل التعليم أكثر مرونة وانفتاحاً، بما يواكب التحولات العالمية في مجالات التقنية والمعرفة.
إن التطلع إلى المستقبل يقتضي العمل الجاد على بناء منظومة تعليمية حديثة، قادرة على الاستجابة لاحتياجات الأجيال الجديدة، ومن هنا، فإن ما جرى بحثه خلال الاجتماع يشكل نواة لمشاريع استراتيجية قد تسهم في إحداث نقلة نوعية في التعليم بسوريا، وتعزز في الوقت نفسه مكانة التعليم الافتراضي كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات وتلبية الطموحات الوطنية.
حضر الاجتماع معاونو وزير التربية للشؤون التربوية والتعليمية، إلى جانب عدد من مديري المديريات المركزية في الوزارة، وتم تبادل الرؤى حول الآليات التنفيذية الممكنة، بدءاً من بناء منصات تعليمية حديثة، مروراً بتدريب الكوادر التدريسية على استخدام التقنيات الحديثة، وصولاً إلى تهيئة البنية التحتية التقنية اللازمة لضمان نجاح التجربة.