الثورة – مها دياب:
في معرض دمشق الدولي، الحدث الأضخم والأكثر تنوعاً على مستوى سوريا والمنطقة، لا يقتصر النجاح على التنظيم والمحتوى، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من الحماية والاستجابة، يقودها فريق الدفاع المدني التابع لوزارة الطوارئ والكوارث.
هؤلاء الأبطال حاضرون في كل لحظة، يراقبون، يتدخلون، ويحمون.. وجودهم في المعرض ليس مجرد إجراء احترازي، بل هو تجسيد لرسالة وطنية وإنسانية، مفادها أن سلامة الإنسان هي الأولوية القصوى، وأن كل فعالية يجب أن تكون مساحة آمنة للفرح والتفاعل، لا ساحة للمخاطر.
الاستعداد قبل الحدث
تحدث مسؤول الفريق عن الاستعدادات التي بدأت قبل شهر كامل من انطلاق المعرض، إذ بدأ الفريق سلسلة من الجولات الميدانية الدقيقة، هدفها الأساسي دراسة الموقع بكل تفاصيله، وتحديد النقاط الحساسة التي قد تشكل تحدياً في حال وقوع طارئ.
وبين أن هذه الجولات لم تكن شكلية، بل كانت بمثابة خارطة طريق لوضع خطط الطوارئ والإخلاء، وتحديد نقاط التمركز التي تضمن تغطية شاملة لكافة أرجاء المعرض، كما تم إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع مختلف الحالات، من الإصابات البسيطة إلى الحوادث الكبرى، وتم توزيع الفرق بشكل مدروس لضمان سرعة الاستجابة. فكل زاوية في المعرض أصبحت تحت عين يقظة، وكل احتمال تم التفكير فيه مسبقاً.
فرق متخصصة
وبيّن أن الفريق يتألف من وحدات متعددة، كل منها يؤدي دوراً حيوياً، من طواقم الإسعاف المجهزة للتعامل مع الإصابات الطارئة كالجروح والكسور، وتنتشر في نقاط استراتيجية لضمان الوصول السريع.. وفريق التدخل السريع، يتدخل في الحوادث المفاجئة، ويعمل على الإنقاذ الفوري، خاصة في الحالات التي تتطلب قرارات سريعة ومهارات عالية.. إلى فريق الإطفاء المزود بسيارات حريق حديثة، بالإضافة إلى سيارات راجلة تتجول في محاور المعرض، مستعدة للتعامل مع أي حالة حريق أو خطر مشابه.
وأكد أن كل هذه الفرق تعمل بتناغم، وتخضع لتدريبات ومناورات دورية، كان آخرها قبل افتتاح المعرض، حيث تم تنفيذ محاكاة لحالات طارئة خارجة عن السيطرة، بهدف اختبار الجاهزية الفعلية وتحديد نقاط التحسين.
أولوية خاصة
وتحدث المشرف عن أهمية منطقة ألعاب الأطفال من بين جميع مناطق المعرض، كيف أنها تحظى باهتمام خاص من الدفاع المدني.. فسلامة الصغار مسؤولية مضاعفة، ولهذا تم تخصيص فرق إضافية لتأمين هذه المنطقة، ومراقبتها بشكل مستمر، لضمان بيئة آمنة ومريحة للأطفال وذويهم.
وتحدث عن تواجدهم بالمعرض حيث يبدأ عمل الفريق قبل ساعة من افتتاح المعرض، ولا ينتهي إلا بعد خروج آخر زائر، وإن هذا الالتزام الزمني يعكس مدى الجدية والانضباط الذي يتحلى به أفراد الدفاع المدني، فهم لا يتركون شيئاً للصدفة، ويحرصون على أن تكون كل لحظة في المعرض خالية من المخاطر.
في ظل الأضواء التي تسلط على العروض والفعاليات، يبقى الدفاع المدني يعمل خلف الكواليس، بصمت واحترافية.. فهم الجنود المجهولون الذين يضمنون أن يبقى المعرض مساحة آمنة للجميع.
لهم منا كل الشكر والتقدير، على تفانيهم، وعلى رسالتهم الإنسانية التي لا تعرف التوقف، وجهودهم التي تجعل من معرض دمشق الدولي مساحة آمنة ومضيئة بالأمل.