براءات اختراع من خمس دول ودواء واعد.. د. مالك السعود: بانتظار بيئة بحثية حاضنة

الثورة – لانا الهادي:

من بين ركام الحرب وصمت الإهمال، خرج الطبيب البيطري مالك السعود حاملاً حلماً لا يشبه غيره “اكتشاف علاج فعّال لمرض السرطان والأمراض الفيروسية المستعصية”، مستنداً إلى تجارب ذاتية، ورؤية علمية، وشغف لا يتوقف.

خلال مشاركته في معرض دمشق الدولي.. يروي الدكتور السعود لصحيفة الثورة قصة نجاحه والتي بدأت من ريف محافظة درعا، حيث ولد د. السعود، ونشأ وتخرج من كلية الطب البيطري، ثم عمل في مجاله باحثاً عن حلول لأمراض لا تملك علاجاً شافياً إلى أن توصّل إلى مستخلص حيوي طبيعي كانت له آثار لافتة على الحيوانات والطيور المصابة بأمراض فيروسية.

ففي عام 2008، لاحظ أثناء ممارسته الطب البيطري تحسناً مفاجئاً لدى بعض الطيور المصابة بأمراض فيروسية بعد استخدام مستحضر حيوي قام بتطويره بنفسه، دفعه ذلك للتفكير أبعد من ذلك، إذ بدأ بتجربة المستخلص على الثأليل، بوصفها أوراماً حميدة ناتجة عن فيروس، ولاحظ زوالها الكامل.

من هنا، بدأ التفكير ماذا لو تم توجيه هذا المستخلص لعلاج الأورام السرطانية؟

أولى التجارب البشرية.. إنقاذ حياة

تُعدّ أول تجربة بشرية حقيقية لهذا المستحضر قصة إنقاذ لشابة كانت مصابة بسرطان الثدي، وهي شقيقة صديق مقرب له، وبالتنسيق مع أسرتها، تم استخدام العلاج البديل، وكانت النتيجة– بحسب رواية الطبيب– مذهلة، إذ اختفى الورم وتحسنت الحالة.

في عام 2013، انتقل الدكتور السعود إلى ماليزيا، وتمكن من دخول مختبرات جامعة “مالايا”، وهي من أبرز المؤسسات البحثية في جنوب شرق آسيا وهناك، خضع المستحضر لاختبارات علمية على خلايا سرطانية وأخرى سليمة، لقياس مدى أمانه وفعاليته النتائج كانت مفاجئة إذ قتل 80 بالمئة من الخلايا السرطانية ولم يتسبب في أي ضرر للخلايا السليمة.

تلك النتائج دفعت أحد الأساتذة في الجامعة لعرض تبنّي الاختراع مقابل متابعة الدكتور السعود لدراساته العليا ضمن فريق بحثي ماليزي، لكنه رفض متمسكاً أن يبقى هذا الاكتشاف مُسجلاً باسم سوريا.

براءات اختراع دولية

منذ عام 2020، حصل الدكتور السعود على ست براءات اختراع من دول مختلفة، هي:

الولايات المتحدة الأميركية (2020)، وكندا (2022)، وأستراليا،  نيوزيلندا، ماليزيا، وأخيراً سوريا.

رغم ذلك، لم يحصل على أي دعم حقيقي داخل بلاده اصطدم مالك بواقع البحث العلمي في سوريا من قلة التمويل، صعوبة تحويل الأموال بسبب العقوبات، وانعدام بنية الأبحاث السريرية.. بل إن مشروعه الذي كان يعمل عليه ضمن مختبر بسيط تم تدميره خلال الأحداث التي عصفت بالمنطقة.

دواء طبيعي بفعالية لافتة

المستخلص الذي طوره الدكتور السعود عبارة عن مزيج من إنزيمات ومركبات بيولوجية مشتقة من كائنات مجهرية وقد أظهرت التجارب فعالية في محاربة عدة أنواع من الفيروسات والسرطانات، من بينها سرطان الكبد، والثدي، شلل الأطفال، التهاب الكبد الفيروسي والحصبة الألمانية، أيضاً إنفلونزا الخنازير، وفيروس كوفيد-19، والإسهال الفيروسي لدى الأطفال.

ووفقاً لما قدمه من نتائج تحليل في مختبرات معتمدة، فإن فعالية المستحضر تفوقت على بعض أنواع العلاجات الكيميائية والإشعاعية من حيث نسبة الشفاء والأمان الحيوي.

حلم كبير

على الرغم مما حققه من إنجازات، لا يزال الدكتور مالك السعود يواجه تجاهلاً رسمياً داخل بلده، ويقول: إن كل ما يطلبه هو بيئة بحثية حاضنة، وإمكانية إدخال اختراعه إلى التجارب السريرية ضمن أطر قانونية.

وفي رسالة وجهها إلى وزارة الصحة السورية قبل أشهر، تم تحويله إلى مديرية الشؤون الصيدلانية، إذ أُبلغ أن غياب الدراسات السريرية يمنع طرح أي دواء جديد.

“اختراعي للإنسانية

يقول الدكتور السعود: “لم أطلب مالاً، ولا شهرة.. فقط أريد فرصة ليجرب اختراعي بشكل عادل، ليعرف العالم أن سوريا لا تخرج منها الحروب والمآسي، بل يمكن أن تخرج منها أيضاً علاجات تُنقذ أرواحاً.”

وفي الختام تبقى في بلد تمزقه الأزمات، هذه القصص كقصة الدكتور مالك السعود، دليلاً على أن الإبداع يمكن أن يولد حتى في أقسى الظروف لكن هذا الإبداع، ما لم يجد من يحتضنه، سيبقى مجرد حكاية نجاح… لم تكتمل.

آخر الأخبار
مع عودة مناجم الفوسفات إلى "حضن الاقتصاد"..  تصدير 354 ألف طن وخطة لتصدير 7 ملايين طن العام المقبل ... مهندسة سورية تبتكر إبرة ثنائية المحاور للغزل الكهربائي في معرض دمشق الدولي مدير العلاقات الصحفية في وزارة الإعلام لـ"الثورة": 87 وسيلة حضرت حفل الافتتاح وأكثر من 280 صحفي  نتائج الثانوية العامة في سوريا.. حلب في قائمة المتصدرين رغم المصاعب بحضور وفود رسمية وشعبية.. درعا تطلق حملة "أبشري حوران" للنهوض بالواقع الخدمي  داريا تحيي اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري بمشاركة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث حوران تستقبل زوارها شركة تركية بمهارات سورية تقدم خدماتها لمحتاجيها بسعر التكلفة وزير المالية: "أبشري حوران" تجسيد للشراكة بين الدولة والمجتمع في درعا توقيع بروتوكول تعاون لإطلاق منصة وطنية تدعم جهود توثيق المفقودين في سوريا ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار مسؤولية وطنية وإنسانية بانتظار إقرار الموازنة.. خبير يتوقع أن يكون تمويلها مختلطاً "الإسلامية السورية للتأمين".. الوحيدة في معرض دمشق الدولي سوريا: قضية المفقودين والمختفين قسراً ستبقى أولوية وطنية  "غرفة صناعة إربد" تبحث تطوير التعاون التجاري والاستثمارات في درعا "عمرة" جزئية لاستمرار العملية الإنتاجية في مصفاة بانياس من زيت الزيتون إلى الأمل.. فلسطين تنبض في معرض دمشق الدولي  حملة أمنية في طرطوس تستهدف مجموعات خارجة عن القانون ترامب وكوشنر وبلير على طاولة "اليوم التالي للحرب"  "الأوروبي" يؤكد دعمه للهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا