ثورة أون لاين_بقلم رئيس التحرير: علي قاسم: لمس السيد كوفي أنان عن قرب مدى حرص سورية على إنجاح مهمته، وسمع مباشرة تجديد التزامها بخطته، رغم ما أحاطها
وما يحيط بها من محاولات تشويش وملامح غموض وصلت إلى حدود نعيها المسبق ومن ثم إعلان موتها لاحقاً..
ربما ليست المرة الأولى، التي يلمس بها السيد أنان ذلك، ولا هي مفاجأة بالنسبة له أن يسمع هذا الالتزام.. لكنها قد تكون هذه المرة الأكثر فائدة كي يتمكن من تحديدالأطراف التي تعيق مهمته بدقة أكبر .. وأن يسمي في تصريحاته ومواقفه تلك القوى التي تسعى جاهدة إلى إجهاضها.
فقد سمعنا مواقف وتصريحات تعكس إلى حد بعيد إلمامه بالكثير من التفاصيل دون أن تضيع منه خيوط العناوين الكبرى التي تحكم مهمته، خصوصاً فيما يتعلق بالعقبات التي تحول دون ترجمة تلك الخطة والأطراف التي تعيق ذلك، لكنها لم تكن بالصراحة والمباشرة التي تقتضيها ضرورات الحرص على المهمة، ولم تكن بالوضوح الذي يمليه الخطر الذي يتهدّدها.
في دمشق كانت الأشياء كما هي العادة واضحة محددة والحقائق ربما بكل ما فيها من تفاصيل جلية ودقيقة، خصوصاً حين اقترنت بإيضاحات واستفسارات وربما إجابات ستكون ورقة إضافية في حقائبه المعدة لرسم الخطوة اللاحقة.
ومثلما حصل السيد كوفي أنان على تلك الإجابات بعد لقاءاته في دمشق، يدرك أنه مطالب بتقديم إجابات هو الآخر عن أسئلة واستفسارات لم يعد بمقدور أحد تجاهلها، ولاسيما في ظل هذا الضخ السياسي والإعلامي الذي يصوب مباشرة على المهمة ويقدم التعازي بموتها، فما قدمه حتى الآن – وإن كانت فيه بعض الإيجابيات – يحتاج كي يترجمه على أرض الواقع إلى تدعيم بمواقف وخطوات تلزم وبالتوازي تلك الأطراف.
نستطيع أن نجزم، كما يستطيع أن يجزم الجميع، بأن مهمة المبعوث الدولي لاتزال في مرمى الاستهداف الغربي، كما هي موضع تفخيخ من أطراف عربية ودولية والكثير من مرتزقتها وإرهابييها من التنظيمات المسلحة التكفيرية، ومن ثمّ فإن انتشالها من هذا الثالوث يحتاج أولاً إلى جدية أكبر في تسمية الأشياء بمسمياتها، وإلى وضوح في تحديد العقبات والعراقيل، والأهم إلى نيات تتطابق فيها الأقوال داخل القاعات مع التصريحات على المنابر الإعلامية.
إن الرهان الغربي على الوقت لم يعد استنتاجاً، ولا هو مجرد تكهنات ، بل يلامس الواقع الحالي لسياسة أميركية، أغرقت المهمة في التفاصيل، كما أغرقتها في المؤتمرات التي استخدمت لإجهاض أيّ بارقة تلوح في الأفق عبر إطالة أمد الأزمة وزيادة دعم المسلحين بانتظار حدوث متغيرات تعدل من جوهر المعادلات الحالية في المشهد الدولي.
دبلوماسية الصمت التي يجيدها السيد أنان تحتاج إلى دبلوماسية موازية نفترض أنه يتقنها أيضاً وهي الحديث وبإسهاب من الأطراف التي تعرقل المهمة، وتعمل على إضاعة الوقت وخصوصاً ما تمارسه أميركا وثالوثها في المنطقة من خلف الكواليس تحت ستار من الشعارات الزائفة.
ربما لم يسعف الوقت بما يكفي، لكنه في الاتجاه الآخر يبدو ضاغطاً أكثر من أيّ ظرف آخر.. لأن الإجابات المنتظرة من السيد كوفي أنان مرهونة بدفع تلك الإرادة الغربية وإلزامها وهي التي تتلاعب بالظرف والوقت والألفاظ وتتحايل على المصطلحات تهرباً مما تمليه المهمة من التزامات.
وحتى تأتي إجابات أنان عن الكثير من الأسئلة الملحقة بها لابد من إدراك الحقيقة الكاملة بأن ثمة فصلاً واضحاً تخطه المعطيات.. إن مواجهة الإرهاب لا تقترن بأي مهمة، ولا بأي خطوة سياسية، وليست رهناً بتوافر مبادرة هنا أو هناك، بل هي مسألة محسومة في الحسابات السياسية وربما كانت هذه المواجهة إحدى الأوراق التي تدفع إلى تقديم الإجابات المنتظرة بأسرع وقت ووضع النقاط على الحروف !.. وعنوان كل ورقة فيها وأساسها وقف دعم المسلحين والإرهابيين .
a.ka667@yahoo.com