ثورة أون لاين – خالد الأشهب:
فيض من الأفكار والمفاهيم، وربما المصطلحات، جاء بها ما أسماه الغرب «ربيعاً عربياً», وله من التسمية مآرب ومآرب, ولأن الغرب صاحب تجربة في الديمقراطية داخل بلدانه وليس خارجها، ولأننا فقراء بمثل هذه التجارب داخل بلداننا وخارجها، فقد اختلط الأمر علينا تجاه هذا المصطلح أو ذاك، واختلط كذلك تجاه هذه الفكرة أو تلك، حتى بدا فهمنا كما استيعابنا للأشياء..
خبط عشواء لا يميز بين المعايير والمكاييل من جهة وبين الطموحات والأهداف من جهة أخرى. فالديمقراطية صارت رأياً ورأياً آخر فقط .. فماذا عن الرأي الثالث، وربما الرابع والخامس وغيرهما، ولماذا لم تعد الديمقراطية تحتمل أكثر من رأيين… جمهوري وديمقراطي، أو عمال ومحافظون، أو ديغوليون واشتراكيون.. أو ليكود وعمل، مع أن الديمقراطية في أبسط تعريفاتها هي حكم الشعب فهل من الديمقراطية أن نختصر الشعب برأيين فحسب، وإذا كان ذلك صحيحا فلماذا لا تختصر المعارضات السورية نفسها برأيين فقط ؟
خلط أعمى شاع واستشرى في «ربيعنا العربي ومربعاته الدموية» حتى كأننا نستنسخ ولا نبدع أو ننتج أو كأننا نرسخ مقولة واحدة «من ليس معي فهو ضدي حتما» مع أننا ندعي الديمقراطية، ويمتدحنا الغرب لأننا «ديمقراطيون حتى الدم والتدمير والتخريب»، وبأن معارضتنا متحدة في مواجهة النظام القائم، كما لو أن من شأن المعارضة ومن بديهياتها أن تكون موحدة لا أن تكون حرة في طرح مشاريعها.. أفلا يأخذون على المعارضة السورية اليوم اختلافها ولا وحدتها.. ثم لماذا يكون اختلافها عيبا ؟
هي دعوة للتبصر والإدراك، ولإعادة فتح ملفات الأفكار والمفاهيم والمصطلحات، كي لا نواصل الترديد كالببغاءات دون فهم أو تبصر، فالمعارضة هي المعارضة وهي وطنية بالضرورة، وليس هناك أنواع منها.. وطنية وغير وطنية، سلمية وعسكرية، داخلية وخارجية، فالمعارضة عندما تصير أنواعا على هذا النحو لا تعود معارضة أصلاً.
ومن صحة المعارضة أن تكون مختلفة أيضا لا أن تكون موحدة، لأنها عندما تتحد لا تعود معارضة، بل تصير تحالفا غير مقدس لا يستهدف شيئا سوى السلطة ولو بالتحطيم والانتصار المغمس بالدم، فهل من صحة المعارضة ومنطقها السياسي والأيديولوجي الصائب في تجارب التاريخ وتجارب الشعوب والمجتمعات معا.. أن يتحد الشيوعي الأممي بالمتطرف الديني الطائفي بالعلماني بالقومي بالوطني كي تستحق لقب معارضة، وهل من صحة المعارضة التي ترى نفسها ديمقراطية أن تقصي غيرها لمجرد وجوده في النظام، فما تقول المعارضة في نفسها عندما تكون نظاما حاكما بصناديق انتخابات، وبماذا تكتسب مشروعيتها إذا كانت تريد تلك الصناديق لها وحدها؟
هي مجرد تساؤلات عابرة على هامش ما يجري وما لا يجري، لأن ما لا يجري أمام عيوننا اليوم أسوأ كثيرا مما يجري، وهي برسم كل سوري يحس بالانتماء لسورية الوطن والشعب والمصير، وهي دعوة جادة أيضا إلى خطاب سياسي يعرف ويدرك ولا يردد؟