الحقد الدفين .. والمال العفن.. !!

الثورة أون لاين_ علي قاسم: لم تكن التسريبات التي سبقت لقاء تونس خارج سياق المهمة الموكلة له، خصوصاً حين تتقاطع مع حملة التهويل والتجييش والفبركة على مستويات السياسة والدبلوماسية كما هي في الإعلام وأدواته.فإذا كان حمد ينتظر المكافأة الأميركية على ما نفذه حتى اليوم من مخطط استهداف سورية، واذا كانت شراكته في سفك الدم السوري جلية وواضحة وما وعدته به واشنطن فضحته تسريبات وسائل الإعلام والوثائق التي تدينه حتى النهاية.‏واذا كان أيضاً لا يخجل من الحديث عن المطالبة بالاصلاح السياسي وهو بأمسّ الحاجة إلى إصلاح أخلاقي ناهيك عن البدائية السياسية التي يرتع بها فإنه من المعيب والمخزي أن تصل مفردات الخطاب السعودي إلى هذا الدرك.. أن يتنطح سعود بهذه اللغة المقيتة تجاه السوريين.. أن يعلن بهذه الوقاحة عن دعم الإرهابيين ليكون الشريك المباشر في سفك المزيد من دم السوريين..‏

لكن من لا يخجل .. لا عتب عليه.. فكلامه يذكرنا بما تفوه به عام 2006 عن المغامرة ودعوته إسرائيل صراحة وتحريضها لمزيد من العدوان على المقاومة.‏

وبين هذا وذاك كانت المايسترو كلينتون تقود جوقتها بأدواتها الرخيصة في محاولة محمومة لمزيد من التحريض للإرهابيين وتشجيعهم ودعمهم.‏

وفيما التحريض يأخذ منحى متصاعداً حتى وصل إلى ذروته، كان من اللافت هذا التركيز على جزئيات في المشهد وعلى تفاصيل فقط في الوقائع لرسم صورة تتطابق مع هذا السباق المحموم في الصعود إلى حيث يصعب عليهم النزول..!!‏

من الواضح، أن من وصل إلى هناك وبعد أن انفضّ الجمع، سيبدأ بشكل طبيعي البحث عن طريقة للنزول، والسؤال الطبيعي، بل الضروري، ولو كان من باب الافتراض فقط: ماذا سيفعل بنفسه إذا ما تركوه هناك لينزع شوكه بيده؟!.. ماذا بمقدور عرب الخليج أن يقدموا أكثر مما فعلوا.. وهذا أقصى ما يستطيعون.. وأبعد مدى يمكن أن يذهبوا إليه؟!‏

في المثل الشعبي وبعد أن يلطفوا من مفرداته يقولون من يصعد إلى الشجرة عليه على الأقل أن يضمن من ينزله لاحقاً..!!‏

لن نستبق النتائج.. لكن السقف الذي بلغوه يشي بذلك وبشكل لا غموض فيه، إذ تبدو المؤشرات في سياق البحث عن أدلة تخرج الغرب وأميركا من قاع العجز السياسي بعدما وجدت أنها غير قادرة على التعويض العسكري!!.‏

من حيث المبدأ لم يضيفوا جديداً، حين أفصحوا عن دعمهم للمسلحين وللإرهابيين، إلا التأكيد على مساحة حقدهم الدفين تجاه السوريين وهو دعمٌ لا يحتاج إلى إفصاح أو إعلان لأنه يجري على أرض الواقع وثمة دلائل ومؤشرات، بل وثائق دامغة على تورط أطراف عربية وإقليمية ودولية في هذا المستنقع بدءاً من دول الخليج ووصولاً إلى فرنسا وبريطانيا مروراً بالجوار التركي الذي يحمي ويؤوي المسلحين ويستقبلهم.‏

وفي جوهر المعضلة، أن ما ذهبوا إليه بكل تفاصيله هو تأكيد آخر على أن تورط دول الخليج بات فاضحاً، رغم اليقين بأن كل إجراءاتهم لن تعدل في واقع الحال سوى الدفع بالمسلحين والإرهابيين إلى تصعيد أعمالهم وإرهابهم إلى أقصى درجاته من أجل استثمار سياسي فاشل ومفلس، ومن أجل حصاد خيبة أخرى تضاف إلى خيباتهم التي ترتسم في كل خطوة..!!‏

المفارقة، أن التبني الخليجي للمسألة، بات يطرح أسئلة محرجة لابد من الإجابة عنها، رغم محاولات التغاضي عنها أحياناً، وفي مقدمتها: إلى أين يريد المتورم القطري ومعه الواهن السعودي أن يصلا بأحقادهما وإلى أي مستوى من الدم؟ وإلى متى سيؤججان النار بهذا الشكل الفاضح؟!‏

من المؤكد أن المال الخليجي الذي بات اليوم ظاهرة عفنة وغير مقبولة في التعاطي السياسي مع ما يشهده الوضع العربي، تحول إلى أداة حرب على العرب ووجودهم.. على صوتهم.. وعلى قرارهم.. وسيلة تهديد وابتزاز لا تخفى على أحد.‏

لكن هذا المال لا يصنع تاريخاً.. لا يُوجد حضارة.. لا يحمي سياسة.. والأهم أنه لا يحقق سيادة.‏

بين ما يفعله المال العفن وما يعجز عنه، مساحة هائلة فاصلة لا يمكن أن تتلاقى.. وعرفه في التاريخ أنه دائماً وبال على صاحبه ولو طال الزمن.‏

بهذا المال ستحارب دول الخليج ذاتها.. وبهذا المال ستدفع الثمن الأغلى وهو وجودها الذي سيكون يوماً موضعاً للمقامرة فيه، بهذا المال نفسه، خصوصاً حين يصبح حضوره ورطة لصانعيه والغانمين به!!‏
 

a-k-67@maktoob.com 

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق