واشنطن تواجه نمو الصين وروسيا الاقتصادي بالتسلح!!

 

ثورة أون لاين – ترجمة: ميساء وسوف:

تحاول الولايات المتحدة خلق سباق تسلح مع كل من الصين وروسيا من أجل التأثير بشدة على نمو الاقتصاد في كل من الدولتين، بالإضافة إلى استخدامها للعقوبات الاقتصادية لمحاولة إضعافهما، كما أنها تحاول أيضاً إثارة مشاكل في داخل البلدين من خلال دعمها للمعارضة، لهذا السبب لا يمكن الوثوق بدعوات واشنطن المتكررة للصين من أجل الانضمام إلى مفاوضات ثلاثية بشأن تمديد معاهدة ستارت الجديدة، وهي اتفاقية الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنتهي في شباط 2021.
لقد طالبت بكين الولايات المتحدة بتخفيض عدد صواريخها النووية بنسبة توازي العدد الذي تمتلكه الصين، ويبدو من غير المرجح أن تلبي الولايات المتحدة الطلب الصيني بأي شكل من الأشكال.
فمن وجهة نظر واشنطن، فإنها تعتبر مثل هذه الاتفاقيات شيئاً قد يعيق هيمنتها العالمية، ولهذا السبب تحاول أيضاً الفصل بين الصين وروسيا وضرب التعاون بينهما.
كما تعمل الولايات المتحدة عن عمد على نشر معلومات مضللة في محاولة منها لتصوير الصين على أنها مسؤولة عن عدم تجديد معاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (START 3) ، تماماً مثلما فعلت عندما ألقت باللوم على روسيا في إلغاء معاهدات الأجواء المفتوحة والقوى النووية متوسطة المدى.
إنّ واشنطن تدرك جيداً موقف بكين، فالصين لا تشارك في الاتفاقيات متعددة الأطراف لأنها تدرك تماماً وجود عدم تناسق في الإمكانات العسكرية لديها بالمقارنة مع الولايات المتحدة وروسيا، إذ تمتلك روسيا والولايات المتحدة حوالي 90٪ من الأسلحة النووية في العالم، وببساطة فواشنطن تبحث عن كيان لإلقاء اللوم عليه ويكون سبباً لإنهاء هذه المعاهدات، في الوقت الذي تحاول أي واشنطن إظهار كل من الصين وروسيا، مذنبتين أمام العالم.
كما تعمد واشنطن إلى إضعاف السيطرة على الأسلحة عمداً على أمل الحفاظ على نظام عالمي يتمحور حول الولايات المتحدة، وتحاول بنفس الوقت إضعاف صعود وعودة العديد من الدول التي تعارضها، مثل الصين وروسيا.
لا شك في أن التطور الاقتصادي غير المسبوق في الصين سيؤدي إلى امتلاكها لجيش كبير وقوي مزوّد بترسانة ضخمة من الصواريخ الاستراتيجية. كما أثبتت روسيا وباستمرار أن لديها جيشا قويا وترغب في استخدامه لحماية مصالحها التي تتعارض مع الأطماع الأمريكية.
لقد ظلت الولايات المتحدة وروسيا الفاعلين الرئيسيين اللذين يمتلكان أسلحة نووية وصواريخ استراتيجية متعددة الأغراض ومنصات قتالية مختلفة. ومع ذلك وبمرور الوقت فقد تغيرت الظروف الدولية وظهرت الصين كقوة اقتصادية لديها كل المتطلبات المسبقة والسيطرة على التقنيات العسكرية اللازمة لإنتاج الصواريخ الهجومية الاستراتيجية وإنتاج منصات القتال الحديث. وهذا هو السبب في طلب الولايات المتحدة لإدراج الصين في معاهدات الحد من التسلح.
ومع ذلك فإن شرط بكين بأن تقوم الولايات المتحدة بتخفيض أسلحتها النووية الحالية إلى مستوى الأسلحة الصينية، والتي هي أقل بنحو 20 مرة من الأسلحة الأمريكية، هو طلب سترفضه واشنطن دون أدنى شك.
و يبدو الطلب مستحيلاً لعدة أسباب، إذ إنه كيف يمكن للولايات المتحدة أن تدمر الكثير من الصواريخ والتكنولوجيا باهظة الثمن للغاية وفي نفس الوقت تعود إلى موقع تضطر فيه للتنافس مرة أخرى مع قوة اقتصادية كبيرة ومستمرة في الارتفاع كالصين؟ إنها لعبة بين كبار اللاعبين الاستراتيجيين على المسرح العالمي، ولكن من المحتمل في نفس الوقت أن تكون هناك تنازلات متبادلة.
إنّ ما هو مؤكد حالياً، هو أن مستقبل هذه المفاوضات والاتفاقيات يعتمد في المقام الأول على نتائج الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة والحكومة المقبلة التي سيتم تشكيلها هناك. فدونالد ترامب ومنذ حملته الأولى ليصبح رئيساً للولايات المتحدة قبل عدة سنوات، كان يستهدف الصين ويصوّرها أنها السبب الرئيسي لتراجع القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة.
بالنسبة لأي مراقب جاد وحيادي، فهذا الأمر بالطبع مناف للعقل ويجب أن تخفّض الولايات المتحدة حالة الحرب الدائمة والتي تستنزف الخزائن العامة بشكل كبير، ويبدو أن ترامب يعرف ذلك أيضاً.
إذاً، هناك احتمال كبير أنه في حال نجح ترامب في الحصول على فترة رئاسية ثانية ، فقد يصبح أكثر ليونة مع الصين لأنه عندها لن يعود بحاجة إلى لعب البطاقة الشعبوية التي يلعبها للفوز في الانتخابات المقبلة.
ولكن حتى ذلك الحين، فترامب لن يخفف الضغط على الصين في حين يأمل الكثيرون في الإدارة الأمريكية في إطلاق سباق تسلح مع كل من الصين وروسيا لإعاقة تقدمهم الاقتصادي تحت ستار أن موسكو وبكين مسؤولتان عن إنهاء معاهدات الحد من التسلح.
المصدر The Duran

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية