في إطار الحرص على صحة ورعاية المجتمع تولي الدول ومنها سورية اهتماماً خاصاً بالخدمات الطبية والرعاية الصحية والكوادر العاملة فيها، وتعتبرها واحدة من أهم الأولويات خصوصاً مع تزايد الأزمات مثل أزمة جائحة فيروس كورونا، والتي عصفت بالعالم بأسره ووضعته أمام تحدٍ كبير على كافة الصعد سواء الاقتصادية والاجتماعية، حيث أدت الجائحة إلى خسارة عدد كبير من نخبة الأطباء المؤهلين وغيرهم من الكادر الطبي والتمريضي، ناهيك عما تسببت به الحرب العدوانية الظالمة على سورية من استهداف ممنهج للقطاع الصحي ومشافيه ومؤسساته ومراكزه وقتل وتهديد الكثير من الكوادر ودفعهم للهجرة للخارج ما أدى لنقص حاد الأمر الذي يستدعي استدراكه وإعادة النظر فيه و ضرورة ترميم هذا القطاع وتعويض نزيف الكفاءات والكوادر بما يلبي احتياجاته من خلال زيادة عدد المقبولين بالكليات الطبية وفي مقدمتها الطب البشري.
الطب والتمريض مهن إنسانية وداعم وسند حقيقي للبلد في الأزمات الصحية، ورسائل كثيرة تطالب بالإضاءة على مشكلات القطاع الصحي وخاصة التمريض وضرورة الإسراع بإيجاد حلول من شأنها تحسين ظروف العمل وأوضاع العاملين في هذا القطاع الهام وتوظيف جميع الخريجين واستيعابهم جميعا، ولاسيما الفروع غير الملتزمة مثل كليات (التمريض والعلوم الصحية) والمعاهد (الصحية والطبية) ومدارس التمريض غير الملتزمة، فبعض الخريجين ينتظر المسابقة والوظيفة منذ أعوام، وبعضهم ينتظر رفع طبيعة العمل وإعطاء الحوافز والمكافآت إلى 75%أسوة بالمخدرين والمعالجين وأطباء الطوارئ والتخدير والمعالجة والصيادلة من مبدأ العدالة والإنصاف.
الدور البارز للكادر الطبي والتمريضي بدا واضحاً في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد ونال تقدير ودعم الجميع فهم مصدر طمأنينة وثقة وذلك لكونهم ضمن خط الدفاع الأول لحماية صحة المجتمع مقدمين نموذجاً إنسانياً ملهماً، في تلبية نداء الواجب وفي كافة الأوقات.
كوادرنا الطبية بجميع مسمياتها أثبتت كفاءتها وقدرتها على مواجهة هذه المحنة بقدر عال من المهنية والإنسانية، ومثابرتهم من أجل صحة وسلامة المرضى وتحصين المجتمع ضد الوباء الأمر الذي يحتم على الجهات المعنية تعزيز عمليات الجذب والاستقطاب وتغطية النقص بإعداد الكوادر وتوفير كافة متطلبات الحماية المهنية لهم والحفاظ على الكفاءات وإجراء مسابقات لتعيين الخريجين وإعدادهم وتأهيلهم وتدريبهم ووضعهم على أهبة الاستعداد تحسبا لأي أزمات في المستقبل، وإيلاء هذا الملف الأهمية القصوى للحفاظ على رأسمالنا البشري العامل بهذا المجال.
أروقة محلية -بسام زيود