مرة أخرى يسطر رجال الجيش العربي السوري ملحمة جديدة ، فالجندي الذي واجه الحصار والإرهاب بأبسط الأدوات، واجه اليوم الحرائق بنفس الأدوات، فمنظر الجندي العربي السوري وهو يطفئ النار بسترته العسكرية ليس الا ردا ومقارعة للإرهابيين وداعميهم الذين سرقوا ودمروا كل الآليات الهندسية وسيارات الإطفاء واستخدموها لتدمير سورية.
ما نشاهده من تعاضد على الأرض بين الأهالي وعناصر الإطفاء ورجال الجيش العربي السوري ليس إلا تعبيرا عن إرادة السوريين في الدفاع عن البلد ضد أي خطر وتصميما على الانتصار على أعداء سورية .
بحجم مشاعر العز والغبطة بمشهد التعاضد ينتابك شعور آخر بغياب شبه تام لرجال المال والأعمال والتعهدات وعدم إرسال آلياتهم لفتح الطرق وتقديم الدعم لمؤازرة رجال الإطفاء والجيش والأهالي الذين واجهوا النار بأجساد عارية.
الجميع يُدرك حجم الدمار الذي خلفه الإرهاب، والجميع يعيش معاناة الحصار والعقوبات، و الكل يدرك حجم تحديات الدولة السورية في تامين أولويات معيشة المواطن، ولكن هناك قلة تستثمر في وجع الدولة ومعاناتها، و تستثمر في آلام الناس، ومن لم تستنهضه آلام الناس وتحديات الدولة يندرج ضمن هذه القلة، ومن يعتقد أن ما جناه سيحميه لا بد وأن تأتي نار من نوع آخر لتحرقه.
كل شخص قادر على المساهمة في إطفاء الحرائق، بالتوعية، بتقديم الدعم المباشر، بزج آلياته في خدمة عناصر الإطفاء ورجال الجيش العربي السوري الذين يواجهون النار بأجسادهم العارية وما تبقى لهم من تجهيزات دمرها الإرهاب ومن لم يبادر اليوم فلن يبادر في وقت آخر، ولكن سيأتي يوم وينكشف فيه كل شخص، وستُعلن في لحظة الانتصار الكبير قوائم الشرفاء وقوائم المتخاذلين والمقصرين والمتآمرين.
على الملأ -بقلم مدير التحرير-معد عيسى