الثورة أون لاين – عبد الحليم سعود:
يوماً بعد آخر يتعاظم الغضب الشعبي في أنحاء الجزيرة السورية الواقعة تحت الاحتلال الأميركي والعدوان التركي ومرتزقتهما، ولاسيما ميليشيا “قسد” الإرهابية العميلة التي تأتمر بأوامر المحتل الأميركي وتنفذ أجنداته الاحتلالية التخريبية في هذه المنطقة الحيوية الغنية من سورية على أمل أن تحقق طموحاتها الإجرامية غير المشروعة بالانفصال عن الوطن الأم سورية، ويتخذ هذا الغضب الشعبي العفوي أشكالا متعددة كالمظاهرات الاحتجاجية الغاضبة شبه اليومية ضد ممارسات “قسد” حيناً، والاشتباكات مع مرتزقتها الذين يحاولون فرض مشيئتهم الانفصالية على الأهالي حينا آخر، حيث يحاول هؤلاء المرتزقة عبثاً فرض مناهج دراسية خاصة بهم على أبناء المنطقة ومنع التعليم باللغة العربية ومناهج وزارة التربية السورية والتضييق على الكوادر التربوية التابعة لها، كما يحاولون تجنيد شباب المنطقة والزج بهم بالقوة للقتال ضمن ميليشياتهم التابعة للاحتلال من أجل استخدامهم لاحقاً ضد وطنهم وشعبهم، أو من خلال خطف الأهالي والاعتداء والتضييق عليهم بحجج وذرائع مختلفة لترهيبهم ودب الرعب في صفوفهم كي يقبلوا بالأمر الواقع الذي يريد الاحتلال الأميركي فرضه عليهم بأساليب مختلفة .
فلا يكاد يوم يمر واحد منذ عدة أشهر حتى تتجدد هذه الاحتجاجات الشعبية المترافقة بفعاليات مجتمعية مختلفة لتعكس مقاومة أبناء الجزيرة السورية وسعيهم لخروج المحتلين الأميركي والتركي من جهة ووضع حد لممارسات مرتزقتهما التعسفية والوحشية من جهة أخرى، إضافة للمطالبة بعودة سيادة الدولة السورية على كامل المنطقة .
وفي اليومين الماضيين شهدت مناطق عديدة في محافظة الحسكة ومنها بلدة الدرباسية احتجاجات حاشدة تطالب بإطلاق سراح المعلمين الذين اعتقلتهم الميليشيا العميلة، حيث قام عناصر الميليشيا بالاعتداء عليهم، وقد تطور الغضب الشعبي ضد ممارسات “قسد” التعسفية إلى أشكال جديدة من المقاومة الشعبية وحرب العصابات، فقلما يمر يوم دون وقوع قتلى أو جرحى في صفوف الميليشيا العميلة على يد مجهولين في مؤشر واضح على انبلاج فجر المقاومة الشعبية ضد الاحتلال وعملائه واقتراب ساعة الحقيقة التي تؤذن بزوال الاحتلال وخروجه، وانتهاء الحالة الشاذة التي تمثلها مليشيا “قسد” وكذلك المرتزقة الذين يعملون في صفوف قوات الاحتلال التركي التي تحاول منافسة الوجود الأميركي واقتسام النفوذ معه في منطقة الجزيرة السورية.
رسائل الغضب والمقاومة التي يبثها أبناء الجزيرة السورية في كل يوم لا بد أن تصل إلى أسماع المحتل الأميركي الذي يدرك جيدا أن إقامته غير المشروعة على هذه الأرض لن تطول، وأنه سيدفع ثمناً باهظاً لأي تأخير متعمد في سحبها، فالسوريون لم يعتادوا الرضوخ أو الإذعان لمحتل مهما بلغت قوته وسطوته وأساليب إرهابه وعدوانه، وإذا كان يعتمد على ميليشيا “قسد” لإضفاء الشرعية على وجوده ويتذرع بمحاربة الإرهاب، فإن ما يفعله من جرائم وانتهاكات وسرقة ثروات بالتعاون مع مرتزقته هو الإرهاب الذي لن يقبل أبناء الجزيرة أن يمر دون حساب.
من الواضح أن ميليشيا “قسد” الإرهابية لم تتعظ مما جرى لأمثالها من المرتزقة في أنحاء متفرقة من مناطق العالم، ولم تدرك بعد أن المحتل الأميركي قد تخلى عن الكثير من عملائه بعد أن احترقت أوراقهم وانتهت أدوارهم، ومع أفول وسقوط إدارة أميركية مجرمة قدمت الدعم الكامل لميليشيا “قسد” واستخدمتها كأداة ضد السوريين، تسرق ثرواتهم الباطنية وتنهب وتخرب محاصيلهم الزراعية وتقتل وتخطف وتعتدي وتحاول تغيير المناهج التربوية وفرض أجندتها الانفصالية .
ومع قدوم إدارة أميركية جديدة قد تحمل أجندة جديدة في المنطقة، من المرجح أن تكون هذه الميليشيا ومرتزقتها من ضحايا أي تسوية محتملة، فالأميركي لا أمان له، ومصالحه فوق كل اعتبار، فهل تدرك هذه الميليشيا أين تكمن مصالحها..؟! وهل فكرت ماذا سيكون مصيرها إذا انتهت الخلافات بين الرئيس الأميركي الجديد وبين نظام أردوغان، أو إذا قرر الأميركي سحب قواته المحتلة من المنطقة كما يفعل حين تسقط مشاريعه وتفشل؟!
في كل الأحوال، سيكون مصير هذه الميليشيا ومصير الاحتلال الزوال وبيد أبناء المنطقة الذين قرروا المواجهة بأشكال مختلفة تبدأ بالاحتجاج السلمي ولا تقتصر عليه بل تمتد لتشمل أشكالا مختلفة من المقاومة والعمل العسكري ضد كل من يتلاعب بالنسيج الاجتماعي والديمغرافي أو يحاول العبث بالوحدة والسيادة الوطنية، وليتذكر مرتزقة “قسد” أن أعمار الاحتلال قصيرة، والحرب الإرهابية على سورية قد بلغت آخر فصولها، والأرض السورية ستتحرر من المحتلين وستتطهر من العملاء والمرتزقة والإرهابيين، أياً كانت الظروف والتحديات.